آخر الأخبار

تظاهرات في سوريا تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

شارك

شهدت العاصمة السورية دمشق ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين موجة احتجاجات واسعة، تنديداً بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقرار قانون إعدام الأسرى. واعتبر المشاركون في المسيرات أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يعكس النهج المتشدد لسياسات الاحتلال تجاه الحركة الأسيرة، محذرين من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

ولم تقتصر الفعاليات على الهتافات، بل شهد حي المزة بدمشق وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والسورية. وأكد المحتجون أن هذه التحركات ليست مجرد تضامن عابر، بل هي تعبير عن وحدة المصير المشترك التي تجمع الشعبين السوري والفلسطيني منذ عقود طويلة.

وتأتي هذه التحركات الشعبية رداً على مصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين. ويسمح القانون الجديد بتمرير العقوبة بأغلبية بسيطة من القضاة، دون الحاجة لإجماع أو طلب مباشر من النيابة العامة، مما يجرده من أدنى معايير العدالة الدولية.

ويمتد نطاق القانون ليشمل المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، كما يمنح وزير الدفاع صلاحيات سياسية للتدخل في المسار القضائي عبر إبداء الرأي أمام المحكمة. ويرى مراقبون أن هذا التشريع يضفي طابعاً أمنياً وسياسياً بحتاً على قضايا الأسرى، بعيداً عن القوانين والمواثيق الحقوقية العالمية.

وتشير البيانات الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى إلى أن القانون يستهدف بشكل مباشر نحو 117 أسيراً متهماً بقتل إسرائيليين. ويأتي هذا في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني خلف القضبان، يعانون من ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد.

وانتقد المشاركون في التظاهرات الصمت الدولي المطبق تجاه هذه التشريعات العنصرية، خاصة الموقف الأمريكي الذي لم يصدر عنه أي تعليق رسمي. كما وصفوا الموقف الأوروبي بالضعيف، حيث اكتفت دول الاتحاد ببيانات تعبر عن القلق دون اتخاذ خطوات فعلية لوقف تنفيذ القانون.

وفي دمشق، بدا المشهد مختلفاً حيث تسلق ناشطون جدران السفارة الأمريكية لرفع العلم الفلسطيني، في رسالة تحدٍ واضحة لسياسات واشنطن الداعمة للاحتلال. وأكدت الفعاليات الشعبية أن قضية الأسرى هي قضية وطنية سورية بامتياز، وليست مجرد ملف خارجي يتم التعامل معه ببرود سياسي.

إن إعدام أسير فلسطيني هو جرح في جسد السوري، ورفع العلم الفلسطيني في دمشق هو إقرار بأنها العاصمة الثانية لفلسطين.

وتزامنت المسيرات في المخيمات السورية مع إضراب شامل عمّ المرافق الحيوية، تعبيراً عن الغضب الشعبي المتصاعد. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لإلغاء هذا القانون، وحماية الأسرى من خطر الإعدام الوشيك الذي يهدد حياتهم.

واستحضر المتحدثون في المسيرات تاريخ التلاحم السوري الفلسطيني، بدءاً من معركة ميسلون وصولاً إلى الحروب العربية الإسرائيلية المتعاقبة. وأشاروا إلى أن دمشق كانت دائماً العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، وأن ما يصيب القدس وغزة يتردد صداه مباشرة في شوارع المدن السورية.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، رصدت منظمات حقوقية تصاعداً غير مسبوق في الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأدت هذه السياسات إلى استشهاد عدد من الأسرى نتيجة التجويع والتعذيب، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي في المنطقة.

ويرى محللون أن الحراك الشعبي في سوريا يبعث برسالة مزدوجة؛ الأولى للاحتلال بأن دمشق لا تزال متمسكة بثوابتها القومية، والثانية للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته. ويؤكد هذا الحراك أن الشعوب العربية لا تزال تضع فلسطين على رأس أولوياتها رغم الأزمات الداخلية التي تعصف بها.

إن إصرار المتظاهرين على رفع العلم الفلسطيني فوق المؤسسات السياسية في دمشق يعكس رفضاً قاطعاً لمسارات التطبيع أو التنازل عن حقوق الأسرى. وتعتبر القوى الشعبية السورية أن معركة الأسرى هي معركة كرامة لا يمكن التراجع عنها، مهما بلغت الضغوط الدولية أو التهديدات الأمنية.

وتكشف هذه التظاهرات عن سخط متنامٍ إزاء إجرام الاحتلال الممنهج، وسط تساؤلات حول قدرة الضغط الشعبي على تغيير قرارات الكنيست. ومع استمرار الاحتجاجات، تظل المرحلة المقبلة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل غياب الرقابة الدولية الجادة على ممارسات مصلحة السجون الإسرائيلية.

ختاماً، تبقى سوريا وفلسطين في خندق واحد لمواجهة التشريعات العنصرية التي تستهدف تصفية الحركة الأسيرة. وسيظل صوت الشارع في دمشق والمخيمات شاهداً على أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للمساومة، وأن دماء الشهداء والأسرى هي البوصلة التي توجه نضال الشعبين نحو الحرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا