أماطت وسائل إعلام عبرية اللثام عن تفاصيل دقيقة لعملية عسكرية فاشلة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الجنوب اللبناني أواخر شهر مارس الماضي. وأظهرت التحقيقات أن قوة خاصة وقعت في كمين محكم نصبه مقاتلو حزب الله أثناء محاولة فاشلة لعبور نهر الليطاني، مما أدى إلى تعثر المهمة وتكبيد القوة خسائر بشرية ومادية معتبرة.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن التحقيق العسكري، فإن العملية التي انطلقت في السابع والعشرين من مارس استهدفت السيطرة على نقاط استراتيجية في منطقة البوفور. وقد شاركت في هذه المهمة قوة مشتركة ضمت نخبة من الكتيبة 890 التابعة للمظليين إلى جانب عناصر من وحدة 'يهلوم' المتخصصة في الهندسة والمهام الصعبة.
التحقيقات كشفت أن القوة الإسرائيلية خضعت لتدريبات وتجهيزات مكثفة استمرت لنحو 36 ساعة قبل بدء التحرك الميداني، شملت تأمين معدات لوجستية وقوارب للعبور. ومع بدء التنفيذ، فوجئت القوات بوابل من قذائف الهاون والصواريخ التي أطلقها مقاتلو حزب الله بدقة عالية، مما أفقد الاحتلال عنصر المفاجأة في الدقائق الأولى للمواجهة.
أسفر الاشتباك العنيف عن مقتل الرقيب 'موشيه يتسحاق هكوهين' وإصابة نحو عشرين عسكرياً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم ضباط ميدانيون كانوا يقودون القوة. وذكرت المصادر أن كثافة النيران أجبرت القادة على الدخول في حالة من التردد العملياتي بين استكمال المهمة أو الانسحاب الفوري لإنقاذ ما تبقى من جنود.
وفي تفاصيل الانسحاب، أشارت التقارير إلى أن وحدة 'يهلوم' الهندسية اضطرت لمغادرة الموقع تحت وطأة القصف، مخلفة وراءها معدات عسكرية حساسة شملت جرافات وقوارب مطاطية. وبقيت كتيبة المظليين في المنطقة لفترة وجيزة لتأمين غطاء ناري لعمليات إخلاء الجرحى التي تمت بصعوبة بالغة وسط استمرار الاستهداف من قبل المقاومة.
اتخذت القيادة العسكرية الإسرائيلية قراراً بوقف العملية بالكامل بعد مرور أكثر من ساعة على اندلاع المواجهة، واصفة الانسحاب بأنه 'تكتيكي' للحفاظ على القوة. ويأتي هذا الكشف في ظل تصاعد التوترات الميدانية والعدوان المستمر الذي يشنه الاحتلال على مناطق متفرقة من لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي.
وتشير الإحصائيات إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير خلف ما يقارب 1500 شهيد، في موجة تصعيد بدأت عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وخرق تفاهمات وقف إطلاق النار. ويدعي جيش الاحتلال أن عملياته البرية والجوية تهدف إلى إقامة منطقة أمنية عازلة، إلا أن الوقائع الميدانية تظهر مقاومة شرسة تعيق تقدمه.
يُذكر أن هذه العملية الفاشلة تعكس حجم التحديات الميدانية التي يواجهها جيش الاحتلال في محاولات التوغل البري جنوب لبنان، رغم التفوق الجوي. وتؤكد المصادر أن ترك المعدات العسكرية في أرض المعركة يعد إخفاقاً مهنياً يضاف إلى الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للعملية العسكرية التي خطط لها طويلاً.
المصدر:
القدس