نفذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، مساء الاثنين، اقتحاماً جديداً لساحات المسجد الأقصى المبارك، مستغلاً القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في وقت يدخل فيه قرار إغلاق المسجد أمام المسلمين يومه الثامن والثلاثين على التوالي، مما يحرم آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية.
وأوضحت مصادر من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة أن بن غفير دخل المسجد عبر باب المغاربة وتجول في باحاته وصولاً إلى منطقة باب السلسلة تحت حراسة أمنية مكثفة. ويُعد هذا الاقتحام هو الخامس عشر للوزير اليميني المتطرف منذ تسلمه مهام منصبه في الحكومة الحالية مطلع عام 2023، مما يعكس نهجاً تصعيدياً تجاه المقدسات.
من جانبها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية هذا السلوك، واصفة إياه بالإجراء الخطير الذي ينتهك القداسة الدينية والروحية للمسجد الأقصى، خاصة في ظل تفريغه المتعمد من المصلين. وشددت الوزارة في بيان لها على أن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف يمثل اعتداءً سافراً وجريمة نكراء تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة.
وفي سياق متصل، اعتبر القيادي في حركة حماس، عبد الرحمن شديد أن تزامن الاقتحام مع استمرار الإغلاق يعكس رغبة الاحتلال في فرض السيادة الكاملة وتهويد المكان. وأشار شديد إلى أن هذا السلوك المنظم يعد من أخطر التهديدات التي واجهها الأقصى مؤخراً، حيث يسعى الاحتلال لتركه فريسة سهلة لاقتحامات المستوطنين المتكررة.
وتعود جذور الإغلاق الحالي إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بالتوترات الإقليمية الجارية لمنع التجمعات داخل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة. ورغم هذه التضييقات، أعلنت الشرطة الإسرائيلية مؤخراً عن السماح بصلوات محدودة داخل كنيسة القيامة فقط، وذلك عقب موجة من الانتقادات الدولية والضغوط الأوروبية التي أعقبت منع قيادات مسيحية رفيعة من الاحتفال بأحد الشعانين.
ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخطط أوسع لتهويد القدس المحتلة وطمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية. وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الظروف السياسية الراهنة لتكثيف اعتداءاتها على الأماكن المقدسة، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه الاستفزازات إلى انفجار الأوضاع الميدانية بشكل غير مسبوق في المدينة.
المصدر:
القدس