أطلقت 31 منظمة حقوقية دولية صرخة تحذير من العاصمة البلجيكية بروكسل، استنكرت فيها إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت هذه المنظمات في بيان مشترك أن هذا التشريع يمثل تراجعاً حقوقياً غير مسبوق، ويضرب بعرض الحائط كافة المعايير القانونية الدولية، مطالبة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بضرورة الانتقال من مربع التنديد إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة.
ويأتي هذا التحرك الحقوقي في وقت صادق فيه الكنيست الإسرائيلي نهائياً على القانون بأغلبية 62 صوتاً، حيث يتيح التشريع الجديد فرض عقوبة الإعدام شنقاً على الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين. ومن أبرز مخاطر هذا القانون أنه يسمح بصدور الأحكام بأغلبية بسيطة من القضاة دون الحاجة لإجماع، كما يمنح حصانة كاملة وسرية لهوية المنفذين، ويفرض قيوداً مشددة على تواصل الأسرى مع محاميهم عبر حصرها في الاتصال المرئي فقط، مما يقوض أسس العدالة والمحاكمة العادلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، انضمت هذه المنظمات إلى جبهة معارضة واسعة شملت وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها الأردن والسعودية ومصر وقطر، الذين وصفوا القانون بأنه تصعيد خطير. وفي سياق متصل، لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على تل أبيب في حال البدء الفعلي بتنفيذ أحكام الإعدام، تزامناً مع حراك شعبي وسياسي في دول عدة، منها موريتانيا التي شهدت تظاهرات حاشدة بمشاركة عشرات الأحزاب تنديداً بالقرار الذي وصفته شخصيات إسرائيلية معارضة بأنه 'وصمة أخلاقية'.
وتتزامن هذه التطورات التشريعية مع واقع مأساوي يعيشه نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر 2023 نتيجة سياسات التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يعزز المخاوف الدولية من أن يتحول قانون الإعدام إلى أداة تصفية قانونية تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها مصلحة السجون بحق الفلسطينيين.
المصدر:
القدس