أدانت ثماني دول عربية وإسلامية اليوم الخميس، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، واصفة إياه بأنه تشريع يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. وأكد وزراء خارجية كل من الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، في بيان مشترك أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسات ممنهجة لترسيخ نظام الفصل العنصري.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48 نائباً، وهو ما يمنح سلطات الاحتلال صلاحية تنفيذ عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين. ويتيح القانون الجديد إصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، دون الحاجة إلى إجماع، كما يوفر حصانة وسرية تامة للحراس والمسؤولين عن تنفيذ هذه الأحكام.
وحذر البيان الوزاري المشترك من أن هذه الإجراءات تعكس نهجاً إقصائياً ينكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة على أرضه المحتلة. وأشار الوزراء إلى أن تطبيق هذا القانون بشكل تمييزي بحق الفلسطينيين سيؤدي حتماً إلى تأجيج التوترات في المنطقة وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام أو الاستقرار.
وأعربت الدول الموقعة على البيان عن قلقها العميق إزاء الظروف القاسية التي يواجهها الأسرى في سجون الاحتلال، مستندة إلى تقارير موثوقة توثق انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسات التعذيب الممنهج، والمعاملة اللاإنسانية، وسياسة التجويع المتعمد، وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية.
وفي سياق متصل، تقدمت دولة فلسطين بطلب رسمي لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بشكل عاجل. ويهدف الاجتماع المقترح إلى بحث سبل التصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في مدينة القدس المحتلة، ومواجهة التداعيات القانونية والإنسانية لإقرار قانون إعدام الأسرى.
من جانبها، استنكرت سلطنة عمان التشريع الجديد، مؤكدة أنه يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، لا سيما الاتفاقيات المتعلقة بحماية الأسرى والمحتجزين. ودعت مسقط المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان احترام القوانين الدولية وتوفير الحماية اللازمة للفلسطينيين داخل سجون الاحتلال لتجنب مزيد من التدهور الأمني.
وفي اليمن والعراق وليبيا، صدرت بيانات رسمية تصف القرار بأنه سابقة تشريعية تكرس نهج الإبادة الجماعية والتمييز العنصري. واعتبرت الخارجية العراقية أن القرار يمثل خرقاً جسيماً للعدالة، بينما دعت ليبيا المجتمع الدولي للضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف العمل بهذا القانون الذي ينتهك اتفاقيات جنيف الأربع.
وعلى الصعيد الشعبي والبرلماني، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط تظاهرات حاشدة أمام ممثلية الأمم المتحدة، شارك فيها نواب من مختلف الأطياف السياسية. ووقع 31 حزباً موريتانياً، بما في ذلك الحزب الحاكم والمعارضة، بياناً موحداً يطالب بإلغاء القانون، معتبرين إياه جريمة ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال دولياً.
جامعة الدول العربية وصفت القانون بأنه صورة مشينة من صور الفصل العنصري، مؤكدة أنه يتناقض مع أبسط المبادئ الأخلاقية والقانونية. كما أكد مجلس وزراء الداخلية العرب أن هذا التشريع يرتقي ليكون جريمة حرب، كونه يستهدف فئة محمية بموجب القانون الدولي ويحرمها من حقها في محاكمات عادلة ونزيهة.
ولم تقتصر المعارضة على الجانب العربي والدولي، بل امتدت لتشمل أصواتاً داخلية، حيث وقعت نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل وقضاة سابقون، عريضة ترفض القانون. ووصف الموقعون التشريع بأنه 'وصمة أخلاقية' ستؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وتعميق الانقسامات الداخلية حول شرعية القوانين التمييزية.
وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعيشون ظروفاً مأساوية. وتؤكد المصادر أن السجون شهدت استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر الماضي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تمارسه إدارة السجون.
وفي بروكسل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات محددة على إسرائيل في حال البدء الفعلي بتطبيق أحكام الإعدام. ويرى الاتحاد أن هذا التوجه يمثل تراجعاً خطيراً عن القيم الإنسانية العالمية، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الالتزامات الدولية التي تمنع العقوبات القاسية وغير الإنسانية.
حركة النهضة التونسية انضمت أيضاً إلى موجة التنديد، واصفة القانون بالمشين والظالم، وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف هذه الجريمة النكراء. وشددت الحركة على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التشريعات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاك كافة المعاهدات والمواثيق المتعلقة بحقوق الأسرى.
واختتم وزراء الخارجية العرب بيانهم بالتشديد على ضرورة ضمان المساءلة الدولية لإسرائيل على كافة انتهاكاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. ودعوا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تنفيذ هذا القانون، محذرين من أن المساس بحياة الأسرى سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس