آخر الأخبار

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مخاوف من التعذيب والقتل المم

شارك

تتصاعد حالة من القلق الوجودي بين عائلات الأسرى الفلسطينيين في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم. ويرى ذوو الأسرى أن هذا التشريع يمثل ضوءاً أخضر لتحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات إعدام علنية، مما يضاعف من وطأة المعاناة التي يعيشونها منذ عقود. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الأراضي المحتلة توترات ميدانية غير مسبوقة وضغوطاً متزايدة على الحركة الأسيرة.

من قلب المعاناة، تبرز صرخة ميسون شوامرة، والدة الأسير منصور، التي تصف حالها وحال آلاف الأمهات بأنه انتظار ثقيل يحرقه الخوف على مصير أبنائهن. وتقول شوامرة إن القلق لم يعد يقتصر على سنوات السجن الطويلة، بل بات يتركز حول كيفية نهاية هذه الرحلة، سواء عبر التعذيب المميت أو من خلال مقصلة القانون الجديد. وتعكس كلماتها لهيباً من الغضب والألم الذي يسكن بيوت الفلسطينيين الذين يخشون فقدان أبنائهم في أي لحظة.

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة موجة من الاحتجاجات الغاضبة تزامنت مع إضراب شامل شل مناحي الحياة، تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لهذا التشريع. وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ 'مشانق الاحتلال' قبل البدء الفعلي في تطبيق القانون. وقد زاد من حدة الاحتقان تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل مع أنصاره بإقرار هذا القانون العنصري.

على الصعيد السياسي، اعتبر وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله أن سلطات الاحتلال تحاول ممارسة 'تطبيع القتل' عبر غطاء قانوني زائف توفره منظومتها التشريعية. وأشار عوض الله إلى أن استخدام الكنيست كأداة لشرعنة تصفية الأسرى يأتي في سياق جرائم جسيمة تُرتكب بحق الفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية. وشدد على أن هذه السياسات تهدف إلى كسر إرادة الصمود الفلسطيني عبر التهديد المباشر بالحياة.

إسرائيل تسعى إلى تطبيع عمليات القتل عبر أدوات قانونية من خلال ما يسمى الكنيست، في ظل ارتكاب جرائم جسيمة بحق شعبنا.

من منظور القانون الدولي، أكدت الخبيرة القانونية تالا ناصر أن الكنيست الإسرائيلي يفتقر إلى أي صلاحية قانونية تتيح له فرض تشريعات على سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال. وأوضحت ناصر أن هذه القوانين تُستخدم كأدوات قمعية لتعزيز السيطرة والترهيب، وتفتقر إلى أدنى معايير العدالة الدولية. كما لفتت إلى أن استهداف فئة محددة بهذا القانون يجرده من أي صفة قانونية شرعية ويجعله أداة سياسية بحتة.

وتشير تقارير مؤسسات حقوقية إلى أن القانون يحمل صبغة عنصرية واضحة، حيث يستهدف حصراً من يتهم بتهديد 'وجود الدولة'، بينما يستثني المستوطنين والجنود المتورطين في قتل الفلسطينيين. وما يثير الرعب بشكل أكبر هو السماح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، مما يسهل عمليات القتل القضائي. وتؤكد هذه المؤسسات أن البيئة الحالية داخل السجون باتت مهيأة تماماً لتنفيذ مثل هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة.

منذ السابع من أكتوبر 2023، وثقت مصادر حقوقية استشهاد نحو 100 أسير فلسطيني نتيجة سياسات التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد. وتضاف هذه الأرقام إلى ملفات الإخفاء القسري التي طالت المئات من معتقلي قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من أن القانون الجديد ليس إلا مأسسة لواقع دموي قائم بالفعل. وتبقى قضية الأسرى المحرك الأساسي للوجدان الفلسطيني، والبوصلة التي توحد الشارع في مواجهة التصعيد المستمر.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا