شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً دامياً اليوم الخميس، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 10 شهداء وإصابة عدد من المواطنين جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية عنيفة. وتوزعت الهجمات على بلدات متفرقة، مما أسفر عن دمار واسع في الأبنية السكنية والبنية التحتية في ظل استمرار العدوان الجوي المكثف.
وفي تفاصيل المجازر الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الرمادية في قضاء صور، مما أدى إلى استشهاد 4 أشخاص، من بينهم 3 أفراد من عائلة واحدة، وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما طال القصف مبنى مؤلفاً من طابقين في بلدة كفرصير، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص وتدمير الموقع بالكامل.
بلدة كفرا الجنوبية لم تكن بمنأى عن الاستهداف، حيث دمرت المقاتلات الإسرائيلية مبنى سكنياً، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص، وصفت حالة 3 منهم بالخطيرة. وتتزامن هذه الغارات مع محاولات فرق الإسعاف انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل ظروف أمنية معقدة وخطيرة.
ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية عن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي لعملياته البرية في العمق اللبناني، حيث وصلت القوات المتوغلة إلى مسافة 14 كيلومتراً. وتركز التوغل الجديد نحو منطقة البياضة، مع البدء بعمليات هدم ممنهجة للمنازل في قرى الخط الأول الحدودي بهدف إنشاء منطقة عازلة.
وفي سياق الرد العسكري، أعلن حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية في شمال إسرائيل. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه تصدوا لمروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، مما أجبرها على التراجع والفرار من المنطقة.
مصادر ميدانية أفادت بأن المقاومة اللبنانية أطلقت نحو 80 صاروخاً من الجنوب باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الصواريخ سقطت في مناطق حيوية، مما تسبب في حالة من الذعر وتفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل.
وفي مستوطنة كريات شمونة، أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة شخصين بجروح طفيفة جراء سقوط قذائف صاروخية بشكل مباشر على مبانٍ سكنية. كما تسببت الرشقات الصاروخية في اندلاع حرائق وأضرار في مستوطنة معيان باروخ، وسط تقارير عن سقوط أكثر من 30 صاروخاً في محيط المدينة وحدها.
التصعيد الجوي الإسرائيلي طال أيضاً بلدة دبين، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة تشمل حاصبيا ومرجعيون وشبعا والعرقوب. وتأتي هذه الهجمات ضمن سياسة العقاب الجماعي واستهداف المرافق الحيوية لزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية في المناطق الحدودية.
وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال يحاول حالياً الوصول إلى بلدة عينات الواقعة في خط القرى الثاني، في مسعى للتقدم نحو منطقة كونين. ومع ذلك، واجهت القوات المتوغلة مقاومة شرسة واشتباكات عنيفة من مسافات قريبة، مما أعاق تقدمها في القطاع الأوسط من الجبهة.
وعلى الجانب الإسرائيلي، بدأت تظهر بوادر تمرد اجتماعي، حيث وجه أهالي عدد من الجنود رسالة حادة إلى الحكومة تطالب بوقف الزج بأبنائهم في المعارك البرية بجنوب لبنان. وجاءت هذه العريضة بعد تزايد الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية.
وأوضحت تقارير أمنية إسرائيلية أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو والضربات الموجهة ضد أهداف بعيدة لا يوفر الحماية الكافية للجنود المشاة على الأرض. وأشارت التقديرات إلى أن الثقل العسكري الجوي لم ينجح في تحييد قدرات حزب الله الصاروخية أو منع الكمائن التي تستهدف القوات المتوغلة.
تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتدحرج نحو مزيد من التصعيد، مع إصرار الاحتلال على تعميق التوغل البري ومواصلة الغارات القاتلة. وفي المقابل، تواصل فصائل المقاومة تأكيد قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
المصدر:
القدس