آخر الأخبار

أوكاسيو كورتيز تتعهد بوقف تمويل إسرائيل عسكرياً

شارك

أعلنت النائبة الأمريكية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي يُنظر إليها كمرشحة محتملة لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، عن موقف سياسي حاسم تجاه الدعم العسكري المقدم لإسرائيل. وتعهدت أوكاسيو-كورتيز بالتصويت ضد أي حزم تمويل عسكري مستقبلي، مؤكدة أن هذا الموقف يشمل حتى الأنظمة التي تصنف كدفاعية مثل 'القبة الحديدية'.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع خاص عقدته النائبة مع منظمة 'الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا' بمدينة نيويورك، حيث سعت لتوضيح مسارها السياسي القادم. واعتبر مراقبون أن هذا التعهد يهدف إلى تعزيز موقعها داخل التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، واستجابة للمطالب المتزايدة من قاعدتها الانتخابية بتبني سياسات أكثر صرامة تجاه الاحتلال.

وواجهت أوكاسيو-كورتيز خلال اللقاء تساؤلات حادة من النشطاء حول سجلها التصويتي السابق، لا سيما امتناعها عن التصويت عام 2021 على تمويل القبة الحديدية. ووصف بعض الحاضرين ذلك الموقف حينها بأنه كان 'خيانة' للقضية الفلسطينية، مما دفعها لتأكيد التزامها الكامل بتبني خيار 'لا' في أي عمليات تصويت مستقبلية تتعلق بالإنفاق العسكري الإسرائيلي.

وشددت النائبة في حديثها على ضرورة أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية تكاليف تسليحها من ميزانيتها الخاصة دون الاعتماد على دافع الضرائب الأمريكي. وأوضحت أن موقفها الرافض للتمويل لن يتزحزح، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تتوقف عن تقديم شيكات على بياض لعمليات عسكرية تسببت في خسائر بشرية هائلة.

وتطرقت أوكاسيو-كورتيز إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، مشيرة إلى التقارير التي تؤكد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في عام 2023. واعتبرت أن استمرار الدعم العسكري في ظل هذه المعطيات يعد مشاركة غير مباشرة في الانتهاكات الجارية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع في مسيرتها التشريعية.

وفي سياق متصل، تعهدت النائبة بمعارضة تعريف 'التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست' لمعاداة السامية، والذي يخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل والعداء لليهود. وترى أوكاسيو-كورتيز أن هذا التعريف يُستخدم أداةً لتكميم الأفواه ومنع توجيه انتقادات مشروعة لممارسات الاحتلال أو وصفها بالعنصرية.

ويرى خبراء استراتيجيون أن هذا التحول في خطاب أوكاسيو-كورتيز يعكس تبدلاً أوسع في المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل من معارضة تمويلها خياراً سياسياً رابحاً في أوساط الشباب والتقدميين.

لم أصوّت يومًا لصالح تمويل إسرائيل، ولن أفعل ذلك أبدًا. يجب على الحكومة الإسرائيلية تمويل أسلحتها بنفسها إذا أرادت التسلح.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن عدد الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل بات يفوق أولئك الذين ينظرون إليها بإيجابية. هذا التبدل في الرأي العام يضغط على صناع القرار في واشنطن لإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية والتحالفات العسكرية التقليدية التي لم تعد تحظى بإجماع شعبي.

ويضع هذا الموقف أوكاسيو-كورتيز في مواجهة مباشرة مع القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي التي لا تزال تتمسك بدعم إسرائيل. وتبرز هذه الفجوة بوضوح عند مقارنة خطابها بمواقف شخصيات مثل كامالا هاريس وغافين نيوسوم، اللذين يتجنبان الدعوة الصريحة لحظر تصدير الأسلحة أو وقف التمويل العسكري.

ويربط محللون بين هذا التعهد وبين الطموحات الرئاسية للنائبة في عام 2028، حيث تسعى لتقديم نفسها كبديل جذري يمثل تطلعات الجيل الجديد. ويُعتقد أن قضية فلسطين والتمويل العسكري ستكون أحد المعايير الأساسية التي سيقيم من خلالها الناخبون التقدميون مرشحيهم في الدورات الانتخابية المقبلة.

من جانبه، أشار الصحافي رايان غريم إلى أن إسرائيل قد تتحمل جزءاً كبيراً من اللوم الشعبي في حال حدوث أزمة مالية أو ركود اقتصادي ناتج عن الحروب الإقليمية. وأضاف أن ابتعاد الشخصيات السياسية الصاعدة عن دعم إسرائيل يعد مؤشراً قوياً على تراجع نفوذ اللوبيات المؤيدة للاحتلال داخل أروقة الحزب الديمقراطي.

وتتلاقى مواقف أوكاسيو-كورتيز مع نواب آخرين في 'الفرقة' البرلمانية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، اللواتي يقدن حراكاً مستمراً لفرض رقابة على المساعدات العسكرية. إلا أن تعهدها الأخير برفض التمويل 'الدفاعي' أيضاً يمثل سقفاً جديداً لم يسبق أن تبناه هذا العدد من المشرعين الأمريكيين بشكل علني.

ويؤكد نشطاء التضامن مع فلسطين أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً لسنوات من الضغط الشعبي والمظاهرات التي عمت المدن الأمريكية. ويرون أن وصول هذا الخطاب إلى قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية يمهد الطريق لتغييرات حقيقية في السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط في المستقبل القريب.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام أوكاسيو-كورتيز هو مواجهة ضغوط المنظمات المؤيدة لإسرائيل التي تمتلك نفوذاً مالياً كبيراً في الانتخابات. ومع ذلك، يراهن أنصارها على أن التحول في وعي الناخبين الأمريكيين سيكون الدرع الحامي لمثل هذه المواقف الجريئة التي تعكس مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا