آخر الأخبار

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: تحذيرات من خطر الإبادة القان

شارك

حذر رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، من التداعيات الخطيرة لقانون إعدام الأسرى الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. وأكد الزغاري أن هذا التشريع يهدد حياة آلاف المعتقلين بشكل مباشر، ويعكس حجم العنصرية التي تفشت في مفاصل منظومة الاحتلال السياسية والقانونية.

وأوضح الزغاري في تصريحات صحفية أن إقرار مثل هذه القوانين يمثل تشريعاً رسمياً لعمليات القتل المباشر بحق الفلسطينيين، حيث يستهدفهم القانون بشكل حصري دون غيرهم. ووصف هذه الخطوة بأنها تكريس للتمييز العنصري الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد الأسرى في محاولة لشرعنة تصفيتهم جسدياً.

ودعا رئيس نادي الأسير المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى ضرورة التحرك العاجل لمواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة. وأشار إلى أن الصمت الدولي المستمر يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته الانتقامية، رغم رفض بعض الدول الأوروبية لهذه القوانين الجائرة.

وينص القانون الجديد الذي أقره البرلمان الإسرائيلي على تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين، مع توفير حماية قانونية كاملة للمنفذين. كما يمنح القانون حراس مصلحة السجون الذين ينفذون الأحكام سرية الهوية، مما يغلق الباب أمام أي ملاحقة قانونية مستقبلية لهم.

ومن أبرز مخاطر هذا التشريع أنه يسمح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لطلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع بين القضاة لاتخاذ القرار. ويكتفي القانون بالأغلبية البسيطة لإقرار الحكم، وهو ما ينطبق أيضاً على المحاكم العسكرية التي تفتقر أصلاً لمعايير المحاكمة العادلة في الضفة الغربية.

وأشار الزغاري إلى أن الأسرى الفلسطينيين يمرون حالياً بأصعب وأخطر مرحلة منذ عقود، خاصة بعد التحولات الجذرية التي شهدتها السجون عقب الثامن من أكتوبر 2023. حيث تصاعدت وتيرة التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، وتحولت المعتقلات إلى ساحات للانتقام الجماعي من الأسرى والأسيرات.

وتحدث رئيس النادي عن انتشار الأمراض الجلدية المعدية بشكل واسع بين المعتقلين، وعلى رأسها مرض الجرب، نتيجة سياسة التجويع والاكتظاظ المتعمد. وأكد أن إدارة السجون تحرم الأسرى من أدنى مقومات الرعاية الطبية، مما حول حياتهم اليومية إلى جحيم حقيقي يهدد سلامتهم الجسدية.

إقرار قانون الإعدام يمثل تشريعاً للموت المباشر بحق الفلسطينيين المحتجزين، ويستهدفهم حصراً في إطار منظومة عنصرية تكرّس التمييز ضدهم.

ولفت الزغاري إلى الدور التحريضي الذي يلعبه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بالنموذج السادي المتعطش للدماء. وأكد أن بن غفير يشرف شخصياً على عمليات القمع والاقتحام، ويسعى لفرض واقع جديد داخل السجون يهدف إلى سلب الأسرى كافة حقوقهم الإنسانية الأساسية.

وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم 350 طفلاً و73 سيدة يعيشون في ظروف قاسية. وتتزايد أعداد المعتقلين إدارياً بشكل استراتيجي، حيث يتم احتجاز المئات دون تهمة واضحة أو محاكمة قانونية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

وأكدت مصادر حقوقية أن الاحتلال يواصل حرمان الأسرى من زيارات الأهالي، كما يعطل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة أوضاعهم الصحية والقانونية. هذا العزل الممنهج يهدف إلى الاستفراد بالأسرى بعيداً عن الرقابة الدولية، مما يسهل عمليات التنكيل والتعذيب اليومي بحقهم.

وكانت شخصيات إسرائيلية، تضم قضاة سابقين وحائزين على جائزة نوبل، قد عارضت القانون في وقت سابق واعتبرته وصمة أخلاقية في تاريخ القضاء. ورغم هذه الانتقادات الداخلية المحدودة، إلا أن الحكومة اليمينية المتطرفة أصرت على تمرير القانون لتعزيز سياساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد الزغاري على أن استمرار هذه السياسات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية بحماية الأسرى والمحتجزين. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية وعاجلة لإنقاذ حياة المعتقلين قبل فوات الأوان، مؤكداً أن الصمت يعد تواطؤاً في الجريمة.

وتأتي هذه التطورات التشريعية بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، والتي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية. ويرى مراقبون أن قانون الإعدام هو جزء من حرب شاملة يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس نادي الأسير أن الشعب الفلسطيني لن ينكسر أمام هذه القوانين العنصرية، وأن قضية الأسرى ستبقى على رأس الأولويات الوطنية. ودعا إلى تصعيد الفعاليات الشعبية والقانونية لمساندة الأسرى في معركتهم ضد 'تشريعات الموت' التي تحاول منظومة الاحتلال فرضها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا