ساد الإضراب الشامل كافة محافظات الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، استجابة لدعوات القوى الوطنية والإسلامية احتجاجاً على التشريعات الأخيرة التي تستهدف الحركة الأسيرة. وشلت الحركة التجارية والتعليمية والمرافق الحكومية في مدن الخليل ونابلس ورام الله، حيث أغلقت الأسواق أبوابها تعبيراً عن الرفض الشعبي الواسع لسياسات الاحتلال التصعيدية.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية رداً على إقرار الكنيست قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد أهداف تابعة للاحتلال. ووصف مراقبون وحقوقيون هذا القانون بأنه أداة سياسية وعنصرية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني، مشيرين إلى أنه صيغ بطريقة تجعل من الإعدام العقوبة التلقائية في المحاكم العسكرية التابعة لسلطات الاحتلال.
وينص التشريع الجديد على إيقاع عقوبة الموت بحق كل من يتسبب في وفاة مواطن أو مقيم لدى كيان الاحتلال، إذا ما اعتبرت المحكمة أن الدافع هو تقويض أركان الدولة أو إنهاء وجودها. وقد أثار هذا النص القانوني موجة من الانتقادات الدولية، لا سيما من دول أوروبية ومنظمات حقوقية رأت فيه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تحظر اللجوء لعقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة.
وعلى الصعيد الميداني، انطلقت تظاهرات حاشدة في مراكز المدن الكبرى، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالصمت الدولي تجاه الجرائم القانونية التي يرتكبها الاحتلال. وأكد المتحدثون في المسيرات أن هذا القانون لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله، بل سيزيد من حالة الاحتقان والمواجهة في ظل غياب أي أفق سياسي أو حماية دولية للأسرى والمعتقلين.
وفي مسار موازٍ للتحرك الشعبي، قدمت منظمات حقوقية غير حكومية التماساً إلى المحكمة العليا التابعة للاحتلال للمطالبة بإلغاء القانون فوراً لعدم دستوريته. واستند الالتماس إلى أن القانون يفتقر للأساس القانوني السليم، كونه يُطبق في مناطق لا يمارس فيها الاحتلال سيادة مشروعة وفقاً للقانون الدولي، مما يجعله أداة قمعية خارجة عن إطار العدالة المتعارف عليها عالمياً.
المصدر:
القدس