أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 10 مواطنين وإصابة 12 آخرين في حصيلة أولية لغارتين شنهما طيران الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت، استهدفتا بلدتي دير الزهراني وكفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي البلاد. وتأتي هذه المجازر الجديدة في سياق تصعيد مستمر أدى إلى استشهاد 47 شخصاً وإصابة 112 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية اللبنانية أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري قد ارتفع إلى 1189 شهيداً. وأوضحت التقارير أن من بين الضحايا 124 طفلاً و86 سيدة، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والمناطق السكنية في مختلف المحافظات اللبنانية.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 32 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم السبت، استهدفت مواقع وتجمعات وتحركات لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستخدمت المقاومة في هجماتها الصواريخ النوعية والمسيّرات الانقضاضية وقذائف المدفعية، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المتواصلة واستهداف الرموز والمدنيين.
وفي اعتراف رسمي نادر، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 9 من عسكرييه، بينهم ضابطان برتب رفيعة، جراء رشقات صاروخية انطلقت من جنوب لبنان. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الإصابات وقعت في صفوف قوة كانت تتمركز في المناطق الحدودية، دون الكشف عن مدى خطورة الحالة الصحية للمصابين.
وشهدت أجواء البقاع الغربي تطوراً نوعياً، حيث أفادت مصادر بأن مقاتلي المقاومة تصدوا لطائرة استطلاع مأهولة من طراز 'RC12'. وأجبرت النيران الدفاعية الطائرة المعادية على مغادرة الأجواء اللبنانية والتراجع، في خطوة تهدف إلى الحد من قدرات الاحتلال التجسسية وجمع المعلومات في العمق اللبناني.
وعلى صعيد تدمير الآليات، وثقت بيانات المقاومة استهداف 7 دبابات من نوع 'ميركافا' وآلية عسكرية من طراز 'هامر' باستخدام الصواريخ الموجهة. ووقعت هذه الاستهدافات في بلدات القنطرة ودبل والبياضة، حيث أكدت المصادر تحقيق إصابات مباشرة أدت إلى احتراق وتدمير عدد من هذه الآليات وسقوط طواقمها بين قتيل وجريح.
وامتدت ضربات المقاومة لتطال العمق الاستراتيجي للاحتلال، حيث تم استهداف قاعدة 'ميشار' التي تُعد مقر الاستخبارات الرئيسي للمنطقة الشمالية. كما طال القصف قاعدة 'دادو' مقر قيادة المنطقة الشمالية، وقاعدة 'نشريم' الواقعة جنوب شرق مدينة حيفا، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة.
وفي تفاصيل العمليات البرية، كشف حزب الله عن استدراج قوة إسرائيلية إلى كمين محكم عند 'بيدر الفقعاني' في بلدة الطيبة الحدودية. وأوضحت المصادر أن القوة الإسرائيلية التي حاولت التقدم نحو مجرى نهر الليطاني وقعت في 'بقعة قتل' أعدها المقاتلون مسبقاً، حيث تم استهدافهم بوابل من القذائف والصواريخ.
وأكدت التقارير الميدانية أن الاشتباكات في منطقة الكمين استمرت لساعات طويلة، مما اضطر جيش الاحتلال لطلب تعزيزات جوية وإطلاق قنابل دخانية كثيفة. وشوهدت مروحيات إسرائيلية وهي تحاول إجلاء القتلى والجرحى من أرض المعركة تحت غطاء ناري مكثف، في محاولة للحد من الخسائر البشرية الفادحة التي منيت بها القوة المتقدمة.
وفي بلدة البياضة، خاض مقاتلو المقاومة اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع قوة إسرائيلية تحصنت داخل أحد المنازل، محققين إصابات مباشرة في صفوفها. كما شملت المواجهات الأطراف الغربية لبلدة شمع ومنطقة الحزان في بلدة القنطرة، حيث استخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في صد محاولات التوغل البري.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، عاش المستوطنون في شمال فلسطين المحتلة يوماً من الرعب، حيث اضطر سكان عكا وخليج حيفا والجليل للجوء إلى الملاجئ 16 مرة. وأقرت وسائل إعلام عبرية بأن وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات لم تهدأ منذ منتصف ليل الجمعة، مما شل الحركة تماماً في المدن الشمالية الكبرى.
واستهدفت الرشقات الصاروخية للمقاومة مستوطنات المالكية وأفيفيم وشلومي بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف شمل أيضاً مرابض مدفعية مستحدثة للاحتلال في بلدة عرب اللويزة ومواقع رادار في البياضة، لتعطيل القدرات الرصدية والمدفعية للجيش الإسرائيلي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه مقاومة شرسة وغير متوقعة في محاور التوغل البري المحدود الذي بدأه مطلع مارس. ورغم الغطاء الجوي الكثيف والمشاركة الأمريكية المزعومة في العمليات، إلا أن القوات البرية الإسرائيلية لا تزال تعاني من استنزاف مستمر في الأرواح والعتاد على الحافة الأمامية للحدود.
يبقى الوضع الإنساني في لبنان في حالة تدهور مستمر مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف البنى التحتية والمنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
المصدر:
القدس