آخر الأخبار

سانشيز ينتقد الحرب على إيران ولبنان ويحذر من كارثة اقتصادية

شارك

شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات العسكرية التي تنتهجها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة، واصفاً العدوان المستمر على إيران بأنه عمل 'غير عادل وغير قانوني'. وأكد سانشيز في خطاب أمام الكونغرس الإسباني أن هذه التحركات قوضت أسس القانون الدولي وأعادت إشعال فتيل الصراعات في العراق ولبنان بشكل يهدد الأمن والسلم الدوليين.

واتهم الزعيم الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي الممنهج لإلحاق دمار شامل بلبنان يماثل ما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير. وجاءت هذه التحذيرات في أعقاب تصريحات لوزراء إسرائيليين كشفوا فيها عن نوايا واضحة للسيطرة الكاملة على جنوب لبنان، مما يعكس رغبة في توسيع رقعة الصراع الجغرافي.

وحذر سانشيز من أن السيناريو الحالي في الشرق الأوسط ينطوي على مخاطر 'أسوأ بكثير' من تداعيات غزو العراق عام 2003، مشيراً إلى أن التأثيرات ستكون أعمق وأشمل على الصعيد العالمي. وأوضح أن الفشل الذي صاحب الغزو الأمريكي للعراق يتكرر اليوم، حيث يدفع المدنيون في أوروبا والعالم ثمن هذه القرارات العسكرية المتهورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف رئيس الوزراء الإسباني أن الشركات في بلاده تكبدت خسائر فادحة قدرت بنحو 100 مليار يورو (116 مليار دولار) خلال أقل من شهر من اندلاع النزاع. وأكد أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تضخم عالمي غير مسبوق، حيث ترتبط كل زيادة في أسعار النفط بارتفاع مباشر في معدلات التضخم التي ترهق كاهل الأسر.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إيران، التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل نفط يومياً، تمثل ركيزة أساسية في سوق الطاقة العالمي، وأن أي تعطيل لإمداداتها سيؤدي لقفزة في الأسعار. ويتوقع خبراء أن تتراوح أسعار البرميل بين 120 و200 دولار في حال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية وربع تجارة الغاز المسال.

كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب حافظات نقود أسرنا وتزعزع استقرار العالم أجمع.

وفي خطوة تعكس التوتر الدبلوماسي، أعلن سانشيز رفضه القاطع لطلب واشنطن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لشن هجمات ضد الأهداف الإيرانية. ولم يرضخ رئيس الوزراء الإسباني لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية، مؤكداً التزام بلاده بموقف أخلاقي وقانوني يرفض الانخراط في حروب غير شرعية.

وبالتزامن مع هذه المواقف، أقرت الحكومة الإسبانية حزمة مساعدات طارئة بقيمة 5 مليارات يورو لدعم الاقتصاد المحلي وتخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود عن المواطنين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المعارضة الأوروبية للحرب، حيث وصف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير النزاع بأنه 'خطأ سياسي كارثي' كان يمكن تفاديه بالدبلوماسية.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية دونالد ترامب إلى 36%، بينما يعارض 61% من الأمريكيين الضربات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق الشعبي من التبعات الاقتصادية والسياسية للانخراط في صراع إقليمي مفتوح لا تلوح في الأفق نهاية له.

وعلى المستوى الإنساني، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن النزاع القائم يهدد بوقوع كارثة جوع عالمية قد تطال 700 مليون شخص نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وتتزايد المخاوف من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز باستخدام ترسانتها من الصواريخ الساحلية، مما قد يقطع إمدادات الغاز القطري الذي يتجاوز 77 مليون طن سنوياً.

وختم سانشيز خطابه بالتأكيد على أن 'كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب حافظات نقود أسرنا'، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي في المنطقة والرفاه الاقتصادي العالمي. وشدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات واحترام سيادة الدول لمنع انزلاق العالم نحو أزمة اقتصادية وإنسانية لا يمكن احتواؤها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا