كشفت طهران رسمياً عن مقترحها الخاص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث تضمنت الرؤية الإيرانية مطالب سيادية واقتصادية حاسمة. ودعت إيران في خطتها التي عرضتها عبر التلفزيون الرسمي إلى ممارسة سيادتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
وتشمل الخطة الإيرانية بنوداً تهدف إلى ضمان أمن قياداتها، حيث طالبت بوقف عمليات اغتيال المسؤولين الإيرانيين بشكل نهائي. كما تسعى طهران من خلال هذا المقترح إلى إيجاد وسائل دولية تضمن عدم شن أي حروب مستقبلية ضدها، مع اشتراط إنهاء كافة الأعمال العدائية الموجهة نحو أراضيها ومصالحها في المنطقة.
من جانبهم، أوضح مسؤولون باكستانيون أن المقترح الإيراني يتطرق بشكل عام إلى ملفات شائكة تشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. كما يتضمن المقترح استعداداً للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مقابل التراجع عن جوانب في البرنامج النووي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت الإيرانية.
وفي سياق متصل، تضمن العرض الإيراني إمكانية القبول بفرض قيود على البرنامج الصاروخي وضمان سير الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، رغم تمسكها بالسيادة عليه. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه إمدادات الطاقة العالمية اضطرابات ملحوظة بسبب استمرار النزاعات المسلحة في المنطقة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إيراني رفض بلاده القاطع للمقترح الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار. وأكد المسؤول أن إيران هي من ستحدد توقيت إنهاء الحرب بناءً على استجابة الأطراف الأخرى لشروطها الخاصة التي تضمن مصالحها القومية.
وحذر المسؤول الإيراني من أن طهران لن تتوقف عن توجيه ضربات عسكرية وصفت بـ 'الشديدة' في مختلف أنحاء الشرق الأوسط طالما لم تتحقق مطالبها. ويأتي هذا التصريح ليعكس حجم الفجوة بين المطالب الإيرانية والمقترحات الأمريكية التي نقلتها باكستان في وقت سابق كوسطاء بين الطرفين.
وفي القاهرة، دخلت الدولة المصرية على خط الأزمة، حيث أبدى وزير الخارجية بدر عبد العاطي استعداد بلاده لاستضافة أي اجتماعات تهدف إلى تحقيق التهدئة. وأكد عبد العاطي دعم مصر للمبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح باب التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني لإنهاء حالة التوتر.
وشدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية رغم الردود الإيرانية الأولية، معتبراً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لحل الأزمات المعقدة. وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن استقرار المنطقة يتطلب مرونة من كافة الأطراف المعنية بالصراع الحالي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
ميدانياً، تواصل إسرائيل عدوانها الواسع على لبنان، حيث تشير التقارير إلى سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن العمليات العسكرية في لبنان، بما في ذلك التوغل البري المحدود، غير مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية مع إيران خلف الكواليس.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط للاستمرار في عملياته العسكرية ضد حزب الله بغض النظر عن التوصل لاتفاق مع طهران من عدمه. وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من مناطق الجنوب والضاحية والبقاع، وسط غارات جوية مكثفة تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية.
وتتضمن النقاط الأمريكية الـ 15 التي رُفضت من قبل إيران، مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد النووية مقابل رفع تدريجي للعقوبات. كما ركزت واشنطن في مقترحها على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما تعتبره إيران حقاً سيادياً لها.
ورغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة منذ نهاية فبراير الماضي، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرب عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تسوية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في اشتراطات إيران المتعلقة بإغلاق القواعد الأمريكية في الخليج ودفع تعويضات مالية ضخمة، وهي مطالب يراها مراقبون صعبة القبول في البيت الأبيض.
المصدر:
القدس