في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ترسم تطورات المشهد العراقي ملامح تصعيد متدرّج على المستويين العسكري والسياسي، في ظل تحوّل البلاد إلى ساحة متداخلة ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وسط مخاوف من تداعيات مفتوحة قد تتجاوز حدود الضبط الحكومي.
ويقول الخبير العسكري العميد حسن جوني إن اتساع رقعة العمليات من العراق وإليه يعكس كونه "مسرحا ثانويا" للحرب بين الولايات المتحدة و إسرائيل و إيران، موضحا أن زخم هجمات الفصائل ضد القوات الأمريكية تضاعف في النصف الثاني من مارس/آذار الحالي، متأثرا مباشرة بوتيرة التصعيد بين هذه الأطراف.
ويضيف جوني -في فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- أن العراق يعكس مسار المواجهة الأساسية، مع تشابه اللاعبين، حيث تحضر الولايات المتحدة بشكل مباشر، في حين تظهر إيران عبر قدراتها الصاروخية وعبر الفصائل المتحالفة معها، التي تتولى تنفيذ الهجمات داخل الساحة العراقية.
وأصبح العراق إحدى ساحات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي بدأت يوم 28 فبراير/شباط الماضي، إذ تتوالى الغارات الأمريكية على مقار لفصائل عراقية مسلحة بما فيها هيئة الحشد الشعبي التي تُعد جزءا من المنظومة الأمنية في العراق، والتي تراها واشنطن حليفة لإيران.
كما يشير الخبير العسكري إلى تعدد الفاعلين، بينهم الأكراد، و"الحشد الشعبي" الذي يوفر غطاءً للفصائل ويتعرض بدوره لاستهداف، إلى جانب الحكومة التي تواجه تعقيدات متشابكة.
وبشأن طبيعة الأدوات العسكرية المستخدمة، يوضح جوني أن الولايات المتحدة اعتمدت طائرة الدعم الجوي القريب "إيه 10″، وهي طائرة مدرعة قادرة على الاقتراب من الأهداف وتحمل النيران، ومزودة بصواريخ "جو-أرض" و"جو-جو"، إضافة إلى رشاش عيار 30 ملم بإطلاق كثيف يصل إلى آلاف الطلقات في الدقيقة، مما يجعلها فعالة في هذا النوع من العمليات.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 7 وإصابة 13 من عناصر الجيش بضربة جوية استهدفت قاعدة الحبانية بالأنبار، غربي البلاد. وقالت الوزارة -في بيان- إن الهجوم أعقبه قصف بمدفع الطائرة.
في المقابل، يرى المحلل السياسي العراقي زياد عرار أن قرار الحكومة العراقية تخويل فصائل الحشد الشعبي والقوات المسلحة حق الرد جاء تحت ضغط القصف المتواصل الذي استهدف مواقع وقادة من الحشد، إلى جانب مواقع للجيش، معتبرا أن الخطوة تهدف أساسا إلى حماية الحكومة سياسيا وامتصاص ضغط الفصائل.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر رفيعة لوكالة الأنباء العراقية عن أن "المجلس الوزاري للأمن الوطني" قرر في اجتماعه الأخير تخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى بالعمل بمبدأ "حق الرد و الدفاع عن النفس".
لكن عرار يلفت -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن هذا القرار لا يوازي التفوق العسكري والتكنولوجي الأمريكي، خاصة في ظل السيطرة الجوية، مما يحد من فعاليته ميدانيا.
ويرجح عرار أن تلجأ بغداد إلى المسار الدبلوماسي عبر الأمم المتحدة و مجلس الأمن، في ظل تجاهل واشنطن للمطالب العراقية بوقف الاستهداف.
وفي السياق ذاته، يحذّر المحلل السياسي من أن العراق بات جزءا من معادلة الصراع، بعدما انخرطت الفصائل -بدوافع أيديولوجية وتحالفها مع إيران- في المواجهة، وهو ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استهدافها لتحييدها، مما يعزز احتمالات استمرار التصعيد.
وبشأن السيناريوهات المرتقبة، يتوقع عرار استمرار العمليات المتبادلة، مع احتمال عدم شمول أي اتفاق لوقف إطلاق النار الساحة العراقية، ما لم يُفرض ذلك ضمن تسوية شاملة تقودها إيران.
كما يرى أن قرار منح الفصائل حق الرد يعكس محاولة حكومية للخروج من الحرج الداخلي، في ظل اتهامات أمريكية بعدم قدرة بغداد على ضبط هذه الجماعات، مقابل تأكيد أن الاستهداف الأمريكي سبق في بعض مراحله هجمات الفصائل نفسها.
يذكر أن فصائل منضوية ضمن ما تُعرف بـ" المقاومة الإسلامية في العراق" تتبنى يوميا هجمات بمسيّرات وصواريخ على قواعد أمريكية في العراق.
ومنذ بدء الحرب، هاجمت هذه الفصائل السفارة الأمريكية في بغداد ومركز الدعم اللوجستي التابع لها في مطار بغداد. كما هاجمت بالمسيرات مواقع في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يستضيف مطارها قوات التحالف الدولي وقنصلية أمريكية ضخمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة