آخر الأخبار

خروقات وقف إطلاق النار في غزة واستخدام العملاء في الاغتيالات

شارك

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة انهياراً ميدانياً متسارعاً، حيث تحول إلى مجرد عنوان صوري تفرغه القذائف الإسرائيلية من مضمونه. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الغارات الجوية والقصف المدفعي لم يتوقفا، مما جعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في ظل تهدئة معلنة لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

وأفادت مصادر طبية وحكومية بأن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير 2026، قد تجاوز حاجز 2000 خرق. وقد أسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن استشهاد نحو 690 فلسطينياً وإصابة المئات، غالبيتهم من النساء والأطفال، مما وضع المنظومة الصحية المتهالكة تحت ضغط هائل يعجز الأطباء عن مواكبته.

وتتخذ الانتهاكات أشكالاً متعددة، تبدأ من الاستهداف المباشر للتجمعات السكنية وصولاً إلى ملاحقة أفراد الشرطة والسيارات المدنية في الطرقات. ويصف السكان الوضع بأنه حرب مستمرة بأسماء مختلفة، حيث لا يمر يوم دون تسجيل عمليات قتل واستهداف، تزامناً مع إغلاق المعابر الذي تسبب في شح حاد بالمواد الغذائية وارتفاع جنوني في الأسعار.

من جانبه، كشف تيسير محيسن، مستشار المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يعمد إلى تحريك ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه المناطق المأهولة لتقليص مساحات الأمان المتبقية. وأوضح أن هذه التحركات تترافق مع إطلاق الاحتلال لمتعاونين محليين مكلفين بتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة داخل المدن، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي ونفي أي صفة للهدوء الفعلي.

ليس هناك وقف لإطلاق النار.. السيارة تسير ويتم قصفها، ويُقتل من فيها ومن حولها. أين هي التهدئة؟

وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه المجموعات المتعاونة تعمل كأداة بديلة للوحدات الإسرائيلية الخاصة، مثل 'المستعربين'، التي يصعب عليها التنقل في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة. وتتولى هذه العناصر مهاماً تتراوح بين جمع المعلومات الاستخباراتية وإحداث الفوضى الأمنية، مما يضاعف من تعقيدات الحفاظ على الأمن في القطاع.

ولم يقتصر دور هذه المليشيات على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل أدواراً إدارية وتنظيمية حساسة تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وتفيد مصادر بأن هذه العناصر تشارك في إدارة معبر رفح وتتحكم في تصنيف قوائم الفلسطينيين الداخلين والخارجين، مما يجعلها بمثابة 'حكومة ظل' تهدف إلى إضعاف السلطة المحلية القائمة.

وتتركز تحركات هذه المجموعات في 'المناطق الصفراء' التي تُعد الأكثر حساسية من الناحية الأمنية، حيث تتحرك بحرية لتنفيذ ضربات استباقية ضد أهداف محددة. هذا التواجد الأمني المكثف للمتعاونين أجبر فصائل المقاومة على تغيير أولوياتها الميدانية، وزاد من صعوبة تأمين الجبهة الداخلية في ظل القصف الجوي المتواصل.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحذر جهات دولية ومحلية من التداعيات الكارثية لاستمرار هذه الخروقات على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً. ومع استمرار النزوح والعيش في الخيام، يرى الفلسطينيون أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، طالما أن آلة القتل الإسرائيلية تواصل حصد الأرواح تحت غطاء تهدئة هشة لا تحمي أحداً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا