آخر الأخبار

تصعيد إسرائيلي في لبنان وغزة: إنذارات إخلاء وشهداء في غارات

شارك

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عدوانها على الأراضي اللبنانية اليوم الخميس، حيث شنت سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً طال مناطق متفرقة في الجنوب. وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيدين في بلدة عدلون التابعة لقضاء صيدا، بالإضافة إلى استشهاد شخصين آخرين وإصابة ثمانية بجروح متفاوتة إثر استهدافات طالت حوش صور والبرج الشمالي والبازورية.

وفي تطور ميداني لافت، جدد جيش الاحتلال تهديداته لسكان القرى الجنوبية، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني. وتأتي هذه الأوامر في ظل توسيع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية ومحاولة فرض واقع جغرافي جديد عبر تدمير ممنهج للقرى الحدودية وتسويتها بالأرض.

ولم تقتصر الاستهدافات على المدنيين، بل طالت الطواقم الصحفية، حيث أصيب صحفيان اثنان بجروح طفيفة جراء غارة استهدفت جسر القاسمية. كما دمر الطيران الحربي منزلاً بالكامل في مدينة صور بعد استهداف أراضٍ زراعية محيطة، مما يعكس سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في المنطقة.

على الصعيد العسكري، أعلن حزب الله عن تصديه لمحاولات تقدم بري إسرائيلية في قرية الطيبة الحدودية، مؤكداً وقوع القوات المهاجمة في كمين محكم. وأوضح الحزب في بيان له أن مقاتليه تمكنوا من تدمير ست دبابات من طراز ميركافا باستخدام صواريخ موجهة، مما أعاق التقدم الإسرائيلي في ذلك المحور.

ويرى محللون عسكريون أن ما يجري حالياً يمثل تحولاً جوهرياً في العقيدة القتالية الإسرائيلية، حيث انتقل الاحتلال من مرحلة الغارات الجوية إلى محاولة التمركز البري. ويهدف الاحتلال من خلال دفع فرق عسكرية مدرعة مثل الفرقة 36 و98 إلى إقامة شريط عازل وتأمين مواقع احتلالية جديدة تجاوزت العشرين موقعاً.

وفي رسالة صاروخية بعيدة المدى، أكدت مصادر عبرية وصول صاروخ أطلق من منطقة بعلبك في شرق لبنان إلى منطقة غلاف غزة، قاطعاً مسافة تقدر بـ 315 كيلومتراً. هذا التطور يشير إلى قدرة المقاومة على استهداف العمق الإسرائيلي رداً على التوغل البري، متبعةً قاعدة 'العمق بالعمق' لردع الاحتلال.

العمق سيواجه بالعمق؛ وصول الصواريخ إلى النقب وغلاف غزة رسالة واضحة للاحتلال بأن الميدان لا يزال يمتلك زمام المبادرة.

بالتزامن مع أحداث لبنان، شهد قطاع غزة خرقاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث استشهد أربعة فلسطينيين في غارات منفصلة. واستهدفت طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين في ساحة الشوا بحي التفاح، بينما نفذت طائرة مسيرة هجوماً آخر في حي الزيتون بمدينة غزة صباح الخميس.

وتأتي هذه الخروقات في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية كارثية، حيث تراجعت أعداد شاحنات المساعدات الداخلة بشكل حاد. وانخفض معدل دخول الشاحنات من 1000 شاحنة يومياً إلى نحو 200 فقط، مما فاقم من أزمات الجوع ونقص المستلزمات الطبية الأساسية في كافة المحافظات.

وعلى المستوى الإنساني، تم تسجيل إعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي لأول مرة منذ إغلاقه الشهر الماضي، وذلك للسماح بسفر عدد محدود من الجرحى. وتأتي هذه الخطوة في ظل وصول معدلات الفقر في غزة إلى 90% وتجاوز نسبة البطالة حاجز 80%، نتيجة الحصار المطبق والعدوان المستمر.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تصعيداً مماثلاً، حيث استشهد تسعة من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة استهدفت بلدة الزوايدة وسط القطاع. وتؤكد هذه الاستهدافات المتكررة هشاشة التهدئة القائمة وإصرار الاحتلال على ضرب المنظومة الخدماتية والأمنية في قطاع غزة رغم الاتفاقات الدولية.

وفي الجانب اللبناني، تشير التقارير الأممية إلى أن الاحتلال يتبع استراتيجية تدميرية في القطاع الشرقي نظراً لطبيعة التضاريس التي تسمح بحركة الآليات. بينما يواجه الاحتلال صعوبات بالغة في القطاعين الأوسط والغربي بسبب التعقيدات الجغرافية والمقاومة الشرسة التي تبديها الوحدات المدافعة عن القرى.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على التوغل البري في لبنان وخرق التهدئة في غزة، وسط تحذيرات دولية من انفجار شامل. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة الضغوط الدولية على لجم هذا التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا