تتصاعد حالة الترقب في قطاع غزة بين آلاف الجرحى والمرضى بانتظار إعادة تشغيل معبر رفح البري، وذلك بعد فترة من الإغلاق المشدد الذي تضاعفت معه معاناة الحالات الحرجة. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن قوائم الانتظار تضم ما يزيد عن 20 ألف فلسطيني بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، لا سيما مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية التي انعكست سلباً على حركة التنقل عبر المنافذ الحدودية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبدت نيتها إعادة فتح المعبر بشكل جزئي أمام حركة الأفراد اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل. ويعلق العالقون في القطاع آمالاً عريضة على أن تشمل الآلية الجديدة خروج مئات الحالات يومياً، لتجاوز الإخفاقات السابقة التي كانت تسمح بمرور أعداد محدودة جداً لا تتناسب مع حجم الكارثة الصحية التي يعيشها السكان.
وفي سياق متصل، يعاني مرضى السرطان والأورام في مراكز العلاج المتبقية بغزة من ظروف قاسية، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الرعاية الطبية والأدوية الكيماوية والخدمات المساندة. وأكدت مصادر ميدانية أن المنظومة الصحية باتت في حالة انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف المستمر والحصار، مما جعل الأسِرّة الطبية مجرد أماكن للانتظار دون تقديم بروتوكولات علاجية حقيقية تنقذ حياة المصابين.
ونقلت مصادر عن المريضة منال زقوت، إحدى المصابات بالسرطان، قولها إن الأمل الذي انبعث قبل أسابيع بفتح المعبر تبدد سريعاً عقب التصعيد العسكري الأخير، مما أدى لتراجع فرص النجاة. وأوضحت زقوت أن المرضى يضطرون حالياً لاستخدام أنواع بديلة من الأدوية غير المتخصصة، في محاولة يائسة للتعامل مع آلامهم في ظل انعدام الخيارات العلاجية المتاحة داخل القطاع المحاصر.
ويأتي استمرار إغلاق المعابر وحرمان الغزيين من حقهم في العلاج والدواء كجزء من سياسة التضييق التي يمارسها الاحتلال، والتي تتجاهل الالتزامات الإنسانية واستحقاقات التهدئة. ويناشد الحقوقيون والجهات الطبية المجتمع الدولي بالضغط لضمان تدفق المساعدات الطبية وخروج الجرحى بشكل مستدام، بعيداً عن التعقيدات العسكرية التي تضع حياة الآلاف على المحك.
المصدر:
القدس