أفادت تقارير دولية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتهجير ما يزيد عن 36 ألف مواطن فلسطيني من أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام واحد فقط. وأوضح التقرير أن هذه العمليات جاءت نتيجة تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني الممنهج ومحاولات ضم أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وسط تصاعد حاد في وتيرة الاعتداءات التي تنفذها قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون على حد سواء.
ووثق التقرير الأممي، الذي يغطي فترة 12 شهراً انتهت في أكتوبر 2025، وقوع 1732 حادثة عنف ارتكبها المستوطنون، أدت إلى وقوع إصابات جسدية وأضرار جسيمة في الممتلكات الفلسطينية. وتعد هذه الأرقام قفزة ملحوظة مقارنة بالفترة السابقة التي سجلت 1400 حادثة، حيث شملت الانتهاكات عمليات ترهيب مستمرة وتدميراً للمنازل والمنشآت الزراعية لقطع سبل العيش عن السكان الأصليين.
وأشارت المصادر الحقوقية إلى أن عنف المستوطنين لم يكن عشوائياً، بل استمر بطريقة إستراتيجية ومنسقة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها دون اعتراض يذكر من الجهات الرسمية. وأكد التقرير أن السلطات الإسرائيلية لعبت دوراً مركزياً في هذا السلوك، سواء عبر التوجيه المباشر أو المشاركة الفعلية أو توفير الحماية والمناخ اللازم لتمكين هذه الاعتداءات من تحقيق أهدافها التوسعية.
وشددت المفوضية الأممية على أن عمليات التهجير في الضفة الغربية، والتي تتزامن مع الحرب الشاملة والتهجير القسري في قطاع غزة، تعكس سياسة إسرائيلية عليا تهدف إلى النقل القسري الجماعي للفلسطينيين. وحذر التقرير من أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض واقع التهجير الدائم في جميع أنحاء الأرض المحتلة، مما يثير مخاوف جدية ومشروعة من حدوث عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق.
وعلى صعيد التوسع العمراني للمستوطنات، كشف التقرير عن أرقام غير مسبوقة، حيث تمت الموافقة على بناء نحو 37 ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية، وحوالي 27 ألف وحدة أخرى في مختلف مناطق الضفة الغربية. كما رصد التقرير إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام واحد، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً للقرارات الأممية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.
من جانبه، وجه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية بضرورة الوقف الفوري والكامل لجميع أنشطة إنشاء وتوسيع المستوطنات. ودعا تورك إلى التراجع عن كافة الخطوات الاستيطانية التي شُيدت مؤخراً وإجلاء المستوطنين، مؤكداً أن إنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الإنسان، مع ضرورة تمكين المهجرين من العودة إلى ديارهم ووقف مصادرة الأراضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن مع نهاية عام 2024، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر العشوائية. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد ميداني واسع يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الضفة الغربية، مستغلاً الانشغال الدولي بحرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة منذ عامين، وسط تنديدات دولية تطالب بوقف سياسة فرض الأمر الواقع.
المصدر:
القدس