آخر الأخبار

اعتداءات المستوطنين في خربة حمصة بغور الأردن: تفاصيل مروعة

شارك

في ظل انشغال الأوساط الدولية بالتصعيد العسكري الإقليمي، صعّد المستوطنون الإسرائيليون من وتيرة اعتداءاتهم الممنهجة ضد التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. وشهدت خربة حمصة الواقعة في شمال غور الأردن هجوماً وحشياً نفذه عشرات المستوطنين الملثمين، استهدف مجمع عائلة أبو الكباش السكني في ساعات متأخرة من الليل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المهاجمين تعمدوا التنكيل بأفراد العائلة والمتطوعين الأجانب الذين كانوا يتواجدون في المنطقة لتقديم الحماية المدنية. وقد تم تجميع نحو سبعة عشر شخصاً، بينهم سبعة أطفال، داخل خيمة واحدة تحت تهديد السلاح والضرب المبرح، في محاولة لترهيبهم وإجبارهم على الرحيل.

ووثقت الشهادات استخدام المستوطنين للأصفاد البلاستيكية لتقييد الرجال والنساء على حد سواء، قبل الشروع في ضربهم بالهراوات والسكاكين. كما عمد المهاجمون إلى سكب الماء البارد على الضحايا المقيدين، في أسلوب يهدف إلى الإذلال الجسدي والنفسي أمام أطفالهم الذين أُجبروا على مشاهدة التنكيل بذويهم.

وأكد أحد الضحايا، وهو مواطن يبلغ من العمر 40 عاماً أن المستوطنين حاصروا منزله في الواحدة صباحاً واعتدوا عليه بالآلات الحادة مما تسبب في إصابته بجروح قطعية. وأشار إلى أن المهاجمين قاموا بفتح حظائر الأغنام وتشتيتها في العراء، وهي المصدر الوحيد لرزق العائلة في تلك المنطقة القاحلة.

ولم تقتصر الجرائم على الاعتداء الجسدي، بل شملت تهديدات صريحة بالقتل والحرق والاغتصاب في حال استمرار السكان في التواجد بأراضيهم. وذكر شهود عيان أن بعض المستوطنين تحدثوا باللغة العربية لتوجيه رسائل تهديد مباشرة بحرق المنازل وقتل الأطفال في الهجمات القادمة.

من جانبها، كشفت ناشطة دولية تعرضت للهجوم عن تفاصيل مروعة شملت اعتداءات جنسية وتحرشاً لفظياً وجسدياً بحق المتواجدين في الخيمة. وقالت إن المستوطنين سحبوا الناشطات من شعرهن وصرخوا بعبارات انتقامية باللغة الإنجليزية، بينما كان الأب الفلسطيني يتعرض لضرب مبرح أدى لإصابة بليغة في عينه.

وأوضحت الناشطة أن حالة من الرعب سادت المكان عندما بدأ المستوطنون بسكب سوائل ظن الضحايا أنها مواد حارقة، قبل أن يتبين أنها ماء بارد استُخدم للتعذيب. وقد استمرت هذه العملية لأكثر من ساعة، تخللها سرقة هواتف محمولة وجوازات سفر ومبالغ مالية من الضحايا والناشطين.

اليوم سنأخذ أغنامكم، لكن في المرة القادمة سنحرق المنازل، ونقتل الأطفال، ونغتصب النساء.

ونُقل أربعة فلسطينيين واثنان من المتطوعين الدوليين إلى مستشفى طوباس التركي الحكومي لتلقي العلاج، حيث وصفت إصاباتهم بالمتوسطة والطفيفة نتيجة الضرب المباشر. وتأتي هذه الحادثة في سياق ضغوط مستمرة يمارسها المستوطنون بدعم ضمني من قوات الاحتلال لإفراغ منطقة غور الأردن من سكانها الأصليين.

وتعد خربة حمصة من التجمعات الصامدة التي تعرضت لعمليات هدم متكررة منذ عام 2021، إلا أن السكان يصرون على البقاء رغم تضييق مساحات الرعي. ويعاني الرعاة في هذه المناطق من ملاحقات يومية تمنعهم من الوصول إلى المراعي، مما يهدد وجودهم المعيشي بشكل كامل.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تزايدت بعد دمج عناصر متطرفة من مجموعات 'فتيان التلال' في وحدات عسكرية كانت تعمل في الضفة الغربية. ورغم إغلاق بعض تلك الوحدات رسمياً، إلا أن ممارسات أعضائها انتقلت إلى العمل الميليشياوي المنظم تحت غطاء المستوطنات الرعوية.

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت هذه السياسة العدوانية إلى تهجير قسري لأربع قرى فلسطينية على الأقل، بعد أن استحال على سكانها تأمين حياتهم وحياة أطفالهم. ويستغل المستوطنون غياب الرقابة الدولية وانشغال الإعلام بملفات أخرى لتنفيذ مخططات الضم الفعلي للأراضي المصنفة 'ج'.

الاعتداءات لم تكتفِ بالتنكيل الجسدي، بل طالت البنية التحتية البسيطة للخربة، حيث تم تحطيم كاميرات المراقبة وأجهزة الاتصال لعزل السكان عن العالم. ويهدف هذا التخريب الممنهج إلى منع توثيق الجرائم التي تُرتكب في جنح الليل بعيداً عن أعين المنظمات الحقوقية.

ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يمنح الضوء الأخضر للمستوطنين للاستمرار في سياسة 'التطهير العرقي' الصامت في الأغوار. وتظل شهادات الأطفال الذين سمعوا وهم يصلون همساً أثناء الاعتداء، وصمة عار تلاحق المنظومة القانونية الدولية العاجزة عن حمايتهم.

ختاماً، تبرز قضية خربة حمصة كنموذج لما تواجهه عشرات التجمعات الفلسطينية التي تقاوم التهجير في ظل ظروف قاسية واعتداءات لا تتوقف. ويبقى صمود هذه العائلات هو العائق الوحيد أمام توسع استيطاني يهدف إلى السيطرة الكاملة على سلة غذاء فلسطين في غور الأردن.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا