أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية. وأكدت المنظمة الدولية أن تسارع وتيرة بناء المستوطنات يغذي المخاوف من تنفيذ عمليات تهجير قسري واسعة النطاق بحق السكان الفلسطينيين، مما يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
وكشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يغطي الفترة الممتدة حتى نهاية أكتوبر 2025، عن نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد فقط. ووصف التقرير هذه الموجة من النزوح بأنها تمثل تهجيراً قسرياً على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى احتمالية وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى النقل القسري الجماعي للسكان الأصليين.
وأعربت المفوضية الأممية عن قلقها البالغ من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى 'التطهير العرقي'، في ظل التوسع الاستيطاني المحموم الذي تشهده الأراضي المحتلة. وأوضح التقرير أن السلطات الإسرائيلية صادقت على بناء ما يقارب 37 ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية، بالإضافة إلى أكثر من 27 ألف وحدة أخرى موزعة على مختلف مناطق الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، رصدت المصادر الدولية إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة التقرير، وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله من قبل في فترات زمنية مماثلة. وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للبؤر الاستيطانية في الضفة إلى أكثر من 300 بؤرة، مما يضيق الخناق على التجمعات الفلسطينية ويزيد من وتيرة الاحتكاكات والاعتداءات اليومية.
وتشير الإحصاءات إلى أن الضفة الغربية تضم نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في مواجهة توسع مستمر لأكثر من نصف مليون مستوطن يقيمون في منشآت تعتبر غير قانونية دولياً. وقد شهدت هذه المناطق تصاعداً حاداً في أعمال العنف منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تزايدت الهجمات المنظمة التي ينفذها المستوطنون تحت حماية عسكرية.
وأفادت مصادر طبية وحقوقية بأن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب تجاوز 1045 فلسطينياً، سقطوا برصاص قوات الاحتلال أو خلال اعتداءات المستوطنين. كما لفتت التقارير إلى مقتل ستة فلسطينيين منذ مطلع شهر مارس الجاري، في إشارة واضحة إلى استمرار التصعيد الميداني واستهداف المدنيين بشكل مباشر في قراهم وبلداتهم.
وخلص التقرير الأممي إلى أن استمرار هذه السياسات الاستيطانية والتهجيرية يقوض أي فرص مستقبلية لتحقيق السلام أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وشددت الأمم المتحدة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات التي تخالف القانون الدولي الإنساني وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار والنزوح الجماعي.
المصدر:
القدس