آخر الأخبار

هاكان فيدان: صواريخ إيرانية استهدفت تركيا وطهران تشعر بالخيا

شارك

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن معطيات تقنية تؤكد إطلاق صواريخ باليستية من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا، مشيراً إلى أن طهران لا تزال تنفي مسؤوليتها عن هذه العمليات. وأوضح فيدان أن الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' تمكنت من اعتراض وإسقاط صاروخ باليستي يوم الجمعة الماضي، وهو الحادث الثالث من نوعه خلال تسعة أيام فقط.

وأشار الوزير التركي، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة، إلى أنه بحث هذه التطورات مباشرة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، لافتاً إلى وجود فجوة كبيرة بين الرواية الدبلوماسية الإيرانية والواقع الميداني الذي ترصده الأجهزة العسكرية والتقنية التركية. وأكد أن الجانب الإيراني يزعم عدم إعطاء أوامر بتنفيذ هجمات، بينما تستمر أنقرة في مناقشة هذا التناقض عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية.

وشدد فيدان على أن الدولة التركية تمتلك إرادة صلبة لعدم الانجرار إلى أتون الحرب المستعرة في المنطقة، مؤكداً أن بلاده لن تكون طرفاً في صراعات غير عادلة. وأضاف أن مستوى الردع العسكري لتركيا مرتفع للغاية، وأن القيادة السياسية تمتلك رؤية استراتيجية واضحة حول توقيت وكيفية استخدام القوة لحماية الأمن القومي عند الضرورة.

وفيما يخص الموقف الإيراني تجاه الولايات المتحدة، ذكر فيدان أن طهران تشعر بـ'الخيانة' نتيجة تعرضها لهجمات عسكرية في وقت كانت تخوض فيه مفاوضات نشطة بشأن برنامجها النووي. ورغم هذا الشعور، يرى الوزير التركي أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار عبر القنوات الخلفية، رغم أن الظروف الراهنة لا تبدو مواتية تماماً للدبلوماسية العلنية.

وانتقد رئيس الدبلوماسية التركية بشدة السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بالتوسعية والمتطرفة التي تهدف إلى نشر الفوضى في كامل الشرق الأوسط. وأكد أن تركيا لا يمكنها التسامح مع محاولات إسرائيل فرض حسابات جيوسياسية جديدة عبر التدخلات الخارجية والعدوان المستمر على الشعوب المجاورة.

وفي الشأن الفلسطيني، أكد فيدان أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وشدد على أن الأولوية القصوى الآن يجب أن تتركز على تأمين وصول المساعدات الإغاثية وتوفير المأوى لمئات الآلاف من النازحين الذين يعانون من ويلات الحرب.

وحذر الوزير من الخطوات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض بشكل نهائي فرص تحقيق حل الدولتين. وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين تتم بغطاء من الحكومة المتطرفة، مما يدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار وفقدان السيطرة.

تركيا ستقاوم كل الاستفزازات، وقدرات الردع لدينا قوية للغاية، ونعرف دائماً بالضبط أين ومتى نستخدم قوتنا.

ووصف فيدان إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين بأنه 'استفزاز خطير للغاية' قد يشعل موجة غضب عارمة لا يمكن احتواؤها في العالم الإسلامي. ودعا إلى ضرورة احترام الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، معتبراً أن الحفاظ على الوضع القائم هو مسؤولية إنسانية ودولية مشتركة يجب عدم العبث بها.

كما أعرب عن قلق أنقرة البالغ من محاولات إسرائيل جر لبنان إلى كارثة إنسانية مماثلة لما يحدث في غزة، محذراً من ارتكاب جرائم إبادة جماعية جديدة تحت ذرائع أمنية. وطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد للجرائم الإسرائيلية التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.

وأوضح فيدان أن استقرار المنطقة وأمنها يمثلان حجر الزاوية في السياسة الخارجية التركية، وأن اتساع رقعة الصراع سيؤدي إلى تداعيات مدمرة على الاقتصاد العالمي. وحذر من أن استمرار العداءات الحالية قد يؤدي إلى خلق صراعات دائمة يصعب علاجها في المستقبل، مما يتطلب تفعيل المسارات الدبلوماسية فوراً.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى غياب المبادرات الجدية لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي، معتبراً أن حالة عدم اليقين تزيد من تعقيد المشهد. وأكد أن تركيا ستواصل دورها في الدعوة إلى العقلانية السياسية وتجنب التصعيد العسكري الذي لن يخدم سوى الأطراف الراغبة في تدمير المنطقة.

وختم فيدان تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا تراقب عن كثب كافة التحركات العسكرية على حدودها، ولن تسمح بأي تهديد يمس سلامة أراضيها. وأشار إلى أن التنسيق مع الحلفاء مستمر لضمان حماية الأجواء التركية من أي خروقات صاروخية مستقبلية، مع الحفاظ على لغة الحوار مع الجيران قدر الإمكان.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على جبهات متعددة، بدءاً من غزة وصولاً إلى جنوب لبنان والتهديدات المتبادلة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي. وتسعى أنقرة من خلال هذا الموقف إلى موازنة الردع العسكري مع المبادرات الدبلوماسية لمنع انزلاق الإقليم إلى حرب شاملة.

وتعكس كلمات فيدان حجم التحديات التي تواجه الدبلوماسية التركية في التعامل مع ملفات معقدة ومتداخلة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الالتزامات الأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية. ويظل الموقف التركي ثابتاً في المطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف العدوان كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا