آخر الأخبار

هاكان فيدان: صواريخ إيرانية تجاه تركيا وتحذيرات من تصعيد إسر

شارك

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، عن تفاصيل أزمة دبلوماسية وعسكرية صامتة مع طهران، مؤكداً أن إيران تنفي مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الأراضي التركية. وأوضح فيدان أن هذا النفي يأتي في وقت تمتلك فيه أنقرة أدلة قاطعة مستمدة من البيانات التقنية التي ترصد مسارات هذه الصواريخ.

وأشار الوزير التركي، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة مع نظيره البنغالي خليل الرحمن، إلى أنه أجرى اتصالات مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة هذه التطورات الخطيرة. وجاء هذا التحرك بعد أن نجحت منظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' في اعتراض وإسقاط صاروخ باليستي مصدره إيران يوم الجمعة الماضي.

وبحسب التصريحات التركية، فإن الصاروخ الذي تم اعتراضه مؤخراً هو الثالث من نوعه خلال تسعة أيام فقط، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة. ولفت فيدان إلى أن المسؤولين الإيرانيين يزعمون عدم صلتهم بهذه الهجمات أو إصدار أوامر بتنفيذها، وهو ما ترفضه أنقرة استناداً إلى معطياتها العسكرية.

وشدد فيدان على أن تركيا تدير هذا الملف بحكمة عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية لمواجهة التناقض بين الرواية الرسمية الإيرانية والواقع التقني الملموس. وأكد أن الدولة التركية تمتلك إرادة صلبة لمنع الانجرار وراء الاستفزازات التي تهدف إلى إقحامها في أتون صراعات إقليمية لا ترغب في أن تكون طرفاً فيها.

وفي رسالة ردع واضحة، أكد وزير الخارجية أن قدرات الدفاع والردع التركية في أعلى مستوياتها، وأن بلاده تعرف بدقة متى وأين تستخدم قوتها العسكرية. وأضاف أن الأولوية القصوى لأنقرة في الوقت الراهن هي تفعيل المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحروب المستعرة في المنطقة وتجنيب الشعوب ويلات الدمار.

وانتقل فيدان في حديثه إلى الملف الفلسطيني، محذراً من السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بالتوسعية والمتطرفة. واعتبر أن هذه السياسات هي المحرك الأساسي للفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أنقرة لن تتسامح مع فرض إسرائيل لحساباتها الجيوسياسية عبر التدخلات الخارجية.

واتهم الوزير التركي الحكومة الإسرائيلية بمواصلة انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وشدد على أن تأمين وصول المساعدات الإغاثية وتوفير المأوى لسكان القطاع يمثل أولوية ملحة لا يمكن للمجتمع الدولي الاستمرار في تجاهلها.

لدينا بيانات تقنية متاحة، ونناقش مع الجانب الإيراني التناقض الواضح بين تصريحاتهم والواقع الميداني.

كما تطرق فيدان إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مبيناً أن إسرائيل تعمل بشكل ممنهج على فرض أمر واقع جديد يهدف إلى تقويض أي فرصة لحل الدولتين. وأدان اعتداءات المستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين، معتبراً إياها جزءاً من خطة أوسع لتهجير السكان وتغيير هوية الأرض.

وحذر وزير الخارجية التركي من خطورة إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، واصفاً هذه الخطوة بالاستفزاز الخطير الذي قد يشعل فتيل موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي. ودعا إلى ضرورة احترام الأماكن المقدسة في القدس، معتبراً ذلك مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة تقع على عاتق الجميع.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أعرب فيدان عن قلق بلاده من سعي إسرائيل لجر لبنان إلى كارثة إنسانية جديدة وحالة من عدم الاستقرار السياسي الدائم. وحذر من احتمالية ارتكاب إبادة جماعية جديدة تحت ذريعة محاربة حزب الله، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم.

وأكد فيدان أن استقرار المنطقة وأمنها يمثلان حجر الزاوية في السياسة الخارجية التركية، محذراً من أن اتساع رقعة الصراع يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى خلق عداوات دائمة في المنطقة يصعب تلافي آثارها على المدى الطويل.

واختتم الوزير تصريحاته بالتشديد على ضرورة معالجة الجذور العميقة للصراعات في المنطقة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع القشور. ودعا القوى الدولية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها في غزة والضفة والقدس، وضمان العودة إلى مسار السلام العادل.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة، حيث تحاول تركيا الموازنة بين حماية أمنها القومي وبين دورها كوسيط إقليمي. وتراقب الأوساط السياسية باهتمام كيفية تعامل طهران مع هذه الاتهامات التركية المباشرة والمدعومة ببيانات تقنية من حلف الناتو.

وتعكس كلمات فيدان نبرة تركية حازمة تجاه التهديدات الصاروخية، مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الجار الإيراني لتجنب انفجار الموقف عسكرياً. وتظل التطورات الميدانية على الحدود التركية والتحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية هي المحدد الأساسي لشكل التحالفات والصدامات القادمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا