أعلن حزب الله اللبناني عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى 'العصف المأكول'، استهدفت مواقع استراتيجية ومستوطنات إسرائيلية في الجليل وحيفا. وشهدت الساعات الأخيرة إطلاق عشرات الصواريخ التي وصفت بأنها الرشقة الأكبر والأكثر كثافة منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الرشقات الصاروخية استهدفت بشكل مباشر مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حساسة. وشملت الأهداف قاعدة 'مسغاف' وشركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية الواقعة شمال شرقي مدينة حيفا، حيث أكد الحزب استخدام صليات صاروخية نوعية في هذا الهجوم المركز.
وفي تطور ميداني متزامن، طال القصف الصاروخي قاعدة 'عميعاد' شمال بحيرة طبريا وقاعدة 'شمشون' إلى الغرب منها، مما يعكس توسيعاً في دائرة الاستهداف الجغرافي. وقدرت مصادر إعلامية عبرية عدد الصواريخ التي عبرت الحدود بأكثر من 100 صاروخ، مؤكدة أن المنظومات الدفاعية واجهت تحدياً كبيراً في التصدي لهذا الهجوم المركب.
وتحمل تسمية 'العصف المأكول' دلالات دينية وعسكرية عميقة، حيث استلهم الحزب الاسم من سورة الفيل في القرآن الكريم، والتي تصف هلاك جيش أبرهة وتحولهم إلى حطام مفتت. ويهدف الحزب من هذا الرمز إلى التأكيد على قدرته على إلحاق تدمير شامل بالقوات الإسرائيلية والبنية التحتية العسكرية رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين في لبنان.
على الصعيد الإنساني، أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن حصيلة ثقيلة للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 634 شخصاً، من بينهم 91 طفلاً. كما تجاوز عدد الجرحى حاجز 1586 مصاباً، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال محاولات التوغل البري التي بدأتها مطلع شهر مارس الحالي في نقاط حدودية بالقطاعين الغربي والأوسط. وتواجه هذه المحاولات مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله، في حين يواصل الطيران الإسرائيلي تدمير أبراج سكنية ومنصات إطلاق صواريخ مزعومة في القرى والبلدات اللبنانية الحدودية.
وفي الجانب الإسرائيلي، يجري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مكثفة مع قادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية لتحديد الخطوات القادمة. وتواردت أنباء عن دراسة الاحتلال لضرب أهداف تابعة للبنية التحتية الحكومية اللبنانية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية والموقف الرسمي اللبناني لوقف الهجمات الصاروخية.
ويرى محللون عسكريون أن هذه الهجمات قد تشمل استخدام طرازات متطورة من الصواريخ مثل 'فاتح' و'زلزال' لاستنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وتتزامن هذه العمليات مع حالة من الترقب الإقليمي، خاصة مع تقارير تشير إلى تنسيق في العمليات العسكرية يهدف إلى تشتيت القدرات الاعتراضية لمنظومة 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'.
وتستمر المواجهات العنيفة وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وبينما يصر حزب الله على ربط وقف عملياته بوقف العدوان على غزة ولبنان، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري مهددة بتوسيع نطاق العمليات البرية والجوية لتشمل مرافق حيوية في عمق الأراضي اللبنانية.
المصدر:
القدس