آخر الأخبار

تداعيات الحرب الأمريكية على إيران: خيارات ترامب وموقف دول ال

شارك

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام معضلة استراتيجية كبرى، حيث تتزايد الضغوط الدولية والمحلية للخروج من دوامة الحرب التي أشعلها ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل. ورغم التصريحات المتفائلة التي يطلقها البيت الأبيض أحياناً، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الخيارات المتاحة لإنهاء الصراع باتت محدودة ومعقدة للغاية.

أفادت مصادر إعلامية بأن ترامب حاول تهدئة الأسواق العالمية عبر الإيحاء بقرب نهاية العمليات العسكرية، مما أدى لتراجع مؤقت في أسعار النفط لتستقر دون مستوى 90 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، سرعان ما عادت النبرة التصعيدية لتسيطر على خطابه، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق هزيمة كاملة وحاسمة لما وصفه بـ'العدو'.

تؤكد التقارير أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى خطة واضحة لما بعد الحرب، حيث تتركز أهدافها المعلنة في تدمير القدرات النووية والباليستية الإيرانية وفرض تغيير جذري في القيادة. هذا التخبط في الرؤية السياسية جعل من الحرب، التي وُصفت بأنها 'مهمة قصيرة'، أكبر انتشار عسكري أمريكي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

على الصعيد الميداني، ورغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة البارزين في الضربة الأولى، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الاستسلام الوشيك. بل على العكس، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية المؤسسة الحاكمة وقدرتها على امتصاص الصدمات الكبرى.

انتقلت المواجهة سريعاً إلى معركة استنزاف غير متكافئة، حيث تستخدم إيران ترسانتها من الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب أهداف حيوية في إسرائيل والقواعد الأمريكية. وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل 14 إسرائيلياً و7 عسكريين أمريكيين منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما زاد من كلفة الصراع البشرية.

تأثرت دول الجوار بشكل مباشر وحاد من جراء العمليات العسكرية، حيث تسببت الهجمات الإيرانية المضادة في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. واضطرت دول الخليج، التي حذرت مسبقاً من مخاطر هذا الصراع، إلى خفض إنتاج النفط والغاز، مما يهدد بإدخال الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة غير مسبوقة.

في تطور لافت، دخلت أوكرانيا على خط الأزمة بطلب رسمي من واشنطن، حيث أرسلت كييف خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتأتي هذه الخطوة للاستفادة من الخبرة الأوكرانية الواسعة في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع التي واجهتها بكثافة خلال الحرب الروسية المستمرة.

مهما اختار ترامب من مسار لإنهاء هذا الصراع، فإن الآخرين في المنطقة والعالم هم من سيدفعون ثمن هذه الحماقة تجاه إيران.

تشير الإحصائيات إلى أن روسيا استخدمت ما يزيد عن 57 ألف مسيرة من تصميم إيراني ضد الأهداف الأوكرانية، مما جعل كييف مرجعاً تقنياً للدول الساعية لتحصين دفاعاتها. وقد تلقت الحكومة الأوكرانية حتى الآن 11 طلباً من دول أوروبية وإقليمية للحصول على دعم فني لمواجهة هذا النوع من التهديدات الجوية.

داخلياً في إيران، يبدو أن الرهان الأمريكي على انهيار النظام من الداخل نتيجة القصف المتواصل لم يتحقق بعد، حيث يسيطر القلق على الشارع الإيراني بدلاً من الاحتجاج. ويرى مراقبون أن أي تفكك مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة وممزقة، وهو سيناريو سيتحمل جيرانها تبعاته الكارثية لسنوات طويلة.

على الجانب الآخر، تسببت الحرب في تجميد ملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها مشروع مجلس السلام الأمريكي في قطاع غزة الذي تعثر تماماً. فقد انصب التركيز العسكري والسياسي لواشنطن وتل أبيب نحو الجبهة الإيرانية، مما ترك الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في حالة من الجمود والتوتر المستمر.

تتزايد المخاوف لدى الحزب الجمهوري من أن استمرار الحرب وتصاعد أسعار الوقود قد يؤثر سلباً على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فبينما يقلل ترامب من شأن هذه المخاوف واصفاً إياها بـ'المشكلة البسيطة'، يرى خبراء الاقتصاد أن تداعيات الصراع قد تخرج عن السيطرة وتؤدي لركود عالمي.

أفادت مصادر بأن إسرائيل طلبت دعماً أمريكياً إضافياً لتغطية المساحات الشاسعة للمصانع العسكرية الإيرانية التي يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية فقط. هذا الطلب يعكس حجم التحدي الميداني وصعوبة تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم كما كانت تروج الدوائر السياسية في تل أبيب وواشنطن.

يبقى السؤال القائم حول كيفية خروج الولايات المتحدة من هذا المأزق دون إعلان الهزيمة أو ترك المنطقة في حالة فوضى شاملة. فالتراجع الآن سيُفسر على أنه نصر للنظام الإيراني المنهك، بينما الاستمرار في التصعيد ينذر بحرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تكلفتها النهائية.

ختاماً، يبدو أن سياسة 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترامب قد تحولت إلى مواجهة عسكرية مباشرة يدفع ثمنها المدنيون والاقتصاد العالمي. ومع غياب القنوات الدبلوماسية الفعالة، تظل المنطقة رهينة لقرارات متناقضة تصدر من البيت الأبيض، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأيام القادمة في هذا الصراع الدامي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا