آخر الأخبار

مخططات الموساد في الخليج ومساعي توريط السعودية وقطر في حرب إ

شارك

تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية تتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، حيث تبرز محاولات حثيثة لجر دول الخليج إلى أتون صراع إقليمي واسع. وتنتقل هذه التحركات من غرف العمليات السرية إلى العلن، وسط اتهامات للكيان الصهيوني بالسعي لتوريط عواصم خليجية في المواجهة المباشرة مع إيران.

أثارت تصريحات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلاً واسعاً بعد كشفه عن إحباط السلطات في قطر والسعودية لمخططات تخريبية كان يقف خلفها جهاز الموساد. وأشار كارلسون إلى أن هذه العمليات كانت تهدف إلى تنفيذ تفجيرات داخل الدولتين لخلط الأوراق ودفع المنطقة نحو انفجار شامل يخدم المصالح الإسرائيلية.

تتقاطع هذه المعلومات مع رؤية السفير الأمريكي السابق في الرياض، تشارلز فريمان، الذي حذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة قد لا تكون درعاً واقياً للخليج. بل اعتبر فريمان أن هذه القواعد صُممت لتسهيل توجيه ضربات ضد إيران، مما يضع الدول المستضيفة لها في مرمى النيران ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، برزت تسريبات صحفية من واشنطن بوست تحاول تصوير الموقف السعودي كداعم لضرب إيران في الغرف المغلقة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتوريط المملكة. وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس يهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية وزيادة حدة الاستقطاب بين القوى الإقليمية في المنطقة.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم، من مغبة الانزلاق في 'الفخ الإسرائيلي' الذي يسعى لاستغلال التوترات الراهنة. وأكد بن جاسم أن الأهداف الحقيقية لنتنياهو تتجاوز الاتفاقات الإبراهيمية، لتصل إلى طموحات توسعية تشمل ضم أراضٍ عربية تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'.

ويرى محللون أن العمليات الاستخباراتية التي تنفذها 'الوحدة 8200' لم تعد تكتفي بالظل، بل أصبحت تفتخر بنشاطاتها التخريبية التي تستهدف استقرار الدول العربية. هذا التبجح الإسرائيلي يضع الأنظمة العربية أمام تحدي المواجهة الصريحة مع عدو يستهدف وجودها السياسي والجغرافي على حد سواء.

وعلى صعيد المواقف الخليجية، بدأت أصوات إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في التعبير عن خيبة أملها من الدور الأمريكي في المنطقة. حيث صرح الإعلامي السعودي سليمان العقيلي بأن الأولوية القصوى لواشنطن تظل حماية أمن إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار وأمن حلفائها العرب.

نتنياهو لا يتوانى في عرض خرائط 'إسرائيل الكبرى'، وهو يريد ضم دول عربية إلى خريطته وليس البحث عن اتفاقات سلام.

تتزايد القناعة لدى النخب الخليجية بأن الرهان على 'الحماية الأمريكية' قد يكون وهماً في ظل التماهي الكامل بين البيت الأبيض والأهداف الصهيونية. ويظهر ذلك جلياً في الخطابات الدبلوماسية الأخيرة التي تعكس فجوة متنامية في المصالح بين واشنطن وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي.

المحلل السعودي أحمد الإبراهيم أكد بدوره صحة التقارير التي تحدثت عن القبض على خلايا تابعة للموساد كانت تخطط لزعزعة الأمن في المملكة وقطر. هذا التأكيد يعكس وعياً أمنياً متقدماً لدى الأجهزة الخليجية في مواجهة محاولات الاختراق التي تهدف إلى إشعال فتنة داخلية أو جر البلاد لحرب خارجية.

إن السعي الإسرائيلي لتقسيم المنطقة إلى محاور طائفية، 'سني وشيعي'، يمثل استراتيجية قديمة متجددة تهدف إلى إضعاف الجميع لصالح الهيمنة الصهيونية. ويستغل نتنياهو هذه الانقسامات لتمرير مشاريعه التوسعية وسط حالة من التشرذم العربي الذي يسهل عملية الانقضاض على مقدرات المنطقة.

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات جوهرية حول قدرة القيادات العربية على مراجعة مساراتها السياسية والتحرر من ضغوط 'الراعي الأمريكي'. فالاستمرار في نهج البحث عن الأمان في 'حضن الوحش' قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد بقاء الدول والكيانات السياسية في شكلها الحالي.

إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً استثنائياً بحجم المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة برمتها، حيث لم تعد الطعنات تأتي من الخلف بل أصبحت في الصدر وبعلن تام. وتكشف الحرب الدائرة حالياً العديد من الأقنعة، مما يستوجب بناء استراتيجية دفاعية عربية موحدة بعيداً عن التبعية المطلقة للقوى الدولية.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية الخروج من 'قمقم الجبن' والبحث عن بدائل استراتيجية تضمن سيادة الدول العربية وحماية شعوبها. فالتاريخ يثبت أن الركون إلى وعود الاحتلال أو حلفائه لا يجلب سوى الدمار، وأن القوة الحقيقية تكمن في وحدة الموقف والوعي بحقيقة العدو.

إن ما يحاك في الغرف المظلمة وما ينطق به قادة الاحتلال يشير إلى أن القادم قد يكون أصعب، ما لم يتم تدارك الموقف وتغيير قواعد اللعبة. فالمواجهة لم تعد خياراً بل أصبحت ضرورة لصد مشروع يستهدف ابتلاع المنطقة ومحو أي قوة يمكن أن تقف في وجه الأطماع الصهيونية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا