وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مهدداً بتداعيات عسكرية واسعة النطاق في حال الإقدام على وضع ألغام بحرية في مضيق هرمز. وجاءت تصريحات ترمب عبر منصته 'تروث سوشال'، حيث أكد أن أي محاولة لعرقلة الملاحة ستواجه برد فعل أمريكي لم تشهده المنطقة من قبل.
يأتي هذا التصعيد الكلامي بعد مرور أحد عشر يوماً على انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وقد شدد ترمب على ضرورة الإزالة الفورية لأي عوائق مائية قد تضعها طهران، معتبراً أن أمن الممرات المائية خط أحمر لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الراهنة.
من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد على التهديدات الأمريكية، حيث لوحت بمنع صادرات النفط عبر المضيق الاستراتيجي طالما استمر العدوان عليها. وأكدت القيادة الإيرانية أن استقرار المنطقة مرتبط بوقف العمليات العسكرية التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية.
وفي هذا السياق، صرح علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن مضيق هرمز يمثل مفترق طرق استراتيجي للجميع. وأوضح لاريجاني أن المضيق إما أن يكون منفذاً للانفراج الاقتصادي العالمي، أو يتحول إلى نقطة اختناق لمن وصفهم بـ'الحالمين بالحروب'.
وأشار المسؤول الإيراني في تدوينات له إلى صعوبة تحقيق الأمن في الممر المائي الحيوي في ظل استمرار النيران التي أشعلتها واشنطن وتل أبيب. واتهم أطرافاً إقليمية ودولية بالإسهام في تأجيج الصراع ودعم العمليات العسكرية التي تقوض استقرار المنطقة.
ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن حصيلة ثقيلة للإصابات في صفوف القوات الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية المضادة. وأفادت التقارير بأن عدد المصابين وصل إلى نحو 150 جندياً، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي كانت تتحدث عن إصابات محدودة للغاية.
واضطر البنتاغون لاحقاً لإصدار بيان يقر فيه بإصابة 140 جندياً أمريكياً خلال الأيام العشرة الماضية من المواجهات المتواصلة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل أن الغالبية العظمى من هذه الإصابات صُنفت على أنها طفيفة، مشيراً إلى عودة 108 جنود إلى مهامهم.
ومع ذلك، أكد بارنيل أن هناك ثمانية جنود يعانون من إصابات خطيرة ويخضعون حالياً لرعاية طبية مكثفة في مراكز متخصصة. ويمثل هذا الاعتراف الرسمي تحولاً في الرواية الأمريكية التي كانت تصر في البداية على أن الخسائر البشرية تكاد تكون معدومة.
وأفادت مصادر في واشنطن بأن هذه الأرقام ستشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على إدارة ترمب أمام المشرعين والرأي العام الأمريكي. وتواجه وزارة الدفاع اتهامات بتعمد تأخير إعلان الحصيلة الحقيقية للإصابات والقتلى، والاكتفاء بالكشف عن الحد الأدنى من المعلومات.
وتتعرض الإدارة الأمريكية الحالية لانتقادات حادة من داخل الحزب الجمهوري ومن مؤيدي حركة 'ماغا' الذين يرفضون الانخراط في حروب إقليمية. ويرى المعارضون أن واشنطن تنجر إلى صراع يخدم مصالح الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على حساب دماء الجنود الأمريكيين.
ويستذكر مراقبون وعود ترمب الانتخابية التي أكد فيها مراراً أنه لن يزج بالولايات المتحدة في 'حروب عبثية' لا طائل منها. وتضع الحصيلة المتزايدة للمصابين مصداقية هذه الوعود على المحك، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة في منطقة الخليج.
وفي الوقت الذي تتهم فيه القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) طهران بالمبالغة في تقدير خسائر واشنطن، تظهر الوقائع الميدانية تحديات أمنية جسيمة. ويبقى الترقب سيد الموقف في مضيق هرمز، وسط مخاوف دولية من تحول المناوشات الحالية إلى حرب شاملة تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
المصدر:
القدس