أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات، التي شملت الموجات الـ34 والـ35 والـ36، في إطار ما وصفته طهران بالرد على العدوان المستمر منذ أواخر فبراير الماضي.
وأكدت وحدة العلاقات العامة في الحرس الثوري أن العملية تندرج ضمن 'الوعد الصادق 4'، حيث استُخدمت فيها صواريخ استراتيجية بعيدة المدى. وأوضح البيان أن القصف طال أهدافاً حيوية في عمق الأراضي المحتلة، مشدداً على أن هذه الموجات تعكس تطوراً نوعياً في إدارة الصراع الميداني.
من جانبه، كشف الجيش الإيراني عن تفاصيل تقنية تتعلق بالأسلحة المستخدمة، مشيراً إلى إطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة تتجاوز زنتها الطن الواحد. وذكرت مصادر أن هذه الصواريخ تتميز بدقة عالية في إصابة الأهداف، وقد صُممت لإحداث دمار واسع في المنشآت العسكرية المحصنة.
وشملت قائمة الأهداف المعلنة مركزاً عسكرياً في مدينة حيفا، وصفته طهران بأنه يلعب دوراً محورياً في إنتاج الأسلحة والعتاد العسكري الإسرائيلي. كما طال القصف مركزاً استخباراتياً، في خطوة تهدف إلى شل القدرات المعلوماتية واللوجستية للاحتلال في المنطقة الشمالية.
ولم تقتصر الهجمات على المراكز الاستخباراتية، بل امتدت لتشمل قاعدة 'رمات ديفيد' الجوية والمطار المدني في حيفا، بالإضافة إلى منصات إطلاق صواريخ في منطقة بني براك شرق تل أبيب. وأفادت مصادر بأن الصواريخ الإيرانية القوية حققت إصابات مباشرة في تلك المواقع الحساسة.
وشهدت الساعات الأخيرة تحولاً في نوعية الترسانة المستخدمة، حيث انتقلت إيران من استخدام صواريخ الجيلين الأول والثاني إلى الجيلين الثالث والرابع الأكثر تطوراً. وتتميز هذه الأجيال الجديدة بقدرات مناورة أكبر وقدرة على تخطي منظومات الدفاع الجوي المتعددة الطبقات.
وبرز صاروخ 'خرمشهر' كأحد أخطر الأسلحة المستخدمة في الموجات الأخيرة، نظراً لتزويده برأس حربي عنقودي ينقسم إلى مئات القذائف الصغيرة قبل الارتطام. ويؤدي هذا النوع من الصواريخ إلى تدمير مساحات واسعة، مما يجعل من الصعب على الدفاعات الجوية اعتراض كافة الشظايا المنقسمة.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف استهدف أيضاً مناطق في بيت شميش والقدس، تزامناً مع ضربات وجهت لقواعد أمريكية منتشرة في الإقليم. وتسعى طهران من خلال هذا التوسع الجغرافي للعمليات إلى إثبات قدرتها على الوصول إلى أي نقطة تهدد أمنها القومي.
وتهدف الاستراتيجية الإيرانية الحالية إلى إبقاء منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في حالة استنفار دائم وإشغالها بموجات متتالية من القصف. كما تسعى طهران لإبقاء صافرات الإنذار تعمل على مدار الساعة، مما يزيد من الضغط النفسي والاقتصادي داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، صرح كبير مستشاري قائد الحرس الثوري الإيراني بأن عمليات التصنيع العسكري لا تتوقف، بل تجري بالتزامن مع العمليات القتالية الميدانية. وأكد أن المستودعات الصاروخية ممتلئة بالكامل، وأن بلاده مستعدة لخوض مواجهة طويلة الأمد قد تستمر لسنوات إذا لزم الأمر.
وتأتي هذه التصريحات رداً على التقارير التي تحدثت عن تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية نتيجة الضربات السابقة، حيث تصر طهران على أن مخزونها الاستراتيجي لم يتأثر. وتؤكد الوقائع الميدانية الأخيرة أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم باستخدام أسلحة نوعية لم تُستخدم من قبل.
المصدر:
القدس