تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد مواطن فلسطيني وأصيب اثنان آخران مساء الثلاثاء جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في بلدة الزوايدة. وأكدت مصادر طبية وصول الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى عقب قصف مروحية إسرائيلية لمنزل يعود لعائلة التلباني بصاروخ واحد على الأقل.
وفي سياق متصل، شن جيش الاحتلال غارات استهدفت منزلاً لعائلة القدرة في منطقة خان يونس المكتظة بخيام النازحين، بالإضافة إلى تدمير خيمة مخصصة لخدمات الإنترنت في منطقة الشيخ عجلين. ورغم توجيه إنذارات مسبقة في بعض الحالات، إلا أن القصف تسبب بأضرار مادية جسيمة في صفوف المدنيين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاهرة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق الهدنة الساري منذ أكتوبر الماضي بشكل يومي، ما أدى إلى ارتقاء 649 شهيداً وإصابة نحو 1730 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر وتجاهل التفاهمات الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع في القطاع المنكوب.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تراجع حاد في دخول المساعدات، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات الداخلة 640 شاحنة من أصل 6000 شاحنة متفق عليها. وأوضح مدير المكتب إسماعيل الثوابتة أن هذه الكميات لا تغطي سوى 10% من الاحتياجات الفعلية للسكان، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.
وفي الضفة الغربية، أعربت القنصلية البريطانية في القدس عن صدمتها العميقة إزاء مقتل 5 فلسطينيين برصاص مستوطنين خلال الأسبوع الماضي. وطالبت لندن السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيقات فورية وشاملة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات التي وصفتها قوات الأمن الإسرائيلية نفسها بأنها 'غير مقبولة'.
وبالانتقال إلى الشأن التونسي، طالبت جبهة الخلاص الوطني المعارضة بإطلاق سراح ناشطين في 'أسطول الصمود' المناهض لحصار غزة. واعتبرت الجبهة أن الإيقافات التي طالت النشطاء تمثل استهدافاً للحراك الشعبي المساند للقضية الفلسطينية، في ظل صمت رسمي تجاه هذه المطالبات.
أما في السودان، فقد شهدت مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض هجوماً بطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف سكناً طلابياً. وأسفر الهجوم عن إصابة 7 طلاب بجروح متفاوتة الخطورة، وسط تنديد حقوقي باستهداف الأعيان المدنية والمؤسسات التعليمية في البلاد.
وطالبت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي بضرورة تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، أسوة بالقرار الأمريكي المتعلق بجماعات أخرى. وشددت الوزارة على ضرورة محاسبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الموثقة التي ترتكبها هذه القوات ضد المدنيين السودانيين.
وفي الملف اليمني، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية. وأكد الصبيحي على ضرورة الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة، محذراً من تراجع الاهتمام الدولي بالملف اليمني نتيجة التوترات الإقليمية.
ميدانياً في أوكرانيا، سقط 4 قتلى و16 جريحاً في قصف روسي استهدف مدينة سلوفيانسك شرقي البلاد. وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية مقتل 6 مدنيين في ضربة صاروخية أوكرانية استهدفت مدينة بريانسك الحدودية، فيما وصفه الرئيس زيلينسكي بأنه استهداف لمصنع عسكري.
سياسياً، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقترح أمريكي لعقد جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الروسي الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في محاولة لكسر الجمود السياسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، وسط حديث عن اتصالات إيجابية بين واشنطن وموسكو.
وفي تطور حقوقي دولي، اتهم تحقيق للأمم المتحدة القوات الروسية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بترحيل أطفال أوكرانيين قسراً إلى روسيا. ويعد هذا التقرير تصعيداً قانونياً جديداً ضد موسكو في المحافل الدولية، حيث يوثق عمليات نقل ممنهجة للأطفال من المناطق المتنازع عليها.
وبالعودة إلى غزة، تظل حصيلة حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023 هي الأثقل في التاريخ الحديث، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً. كما دمرت العمليات العسكرية نحو 90% من البنية التحتية، مما جعل العيش في القطاع شبه مستحيل في ظل انعدام الخدمات الأساسية.
ختاماً، تبرز هذه التطورات المتلاحقة في فلسطين والسودان وأوكرانيا حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في فرض الاستقرار. ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة، تظل الآمال معلقة على ضغوط دولية حقيقية لوقف نزيف الدماء وضمان وصول المساعدات لمحتاجيها.
المصدر:
القدس