أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية في تل أبيب بدأت بالتمهيد لرأي عام يستوعب طول أمد الحرب الحالية، خاصة بعد القصف العنيف الذي نفذه حزب الله مؤخراً. وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن كافة الخيارات الميدانية، بما في ذلك الدخول البري إلى الأراضي اللبنانية، باتت مطروحة على طاولة القيادة العسكرية للتعامل مع تهديدات الحزب المستمرة.
وفي سياق متصل، زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية داخل إيران لم تحقق كافة أهدافها بعد، مشيراً إلى وجود آلاف الأهداف المدرجة على قوائم سلاح الجو. هذا التلميح يأتي في وقت يرى فيه مراقبون إسرائيليون أن المواجهة المباشرة مع طهران وحلفائها دخلت منعطفاً قد يمتد لأسابيع أو أشهر طويلة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
من جانبه، ذكر الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون كريسي أن القصف المتبادل يشير إلى حملة ضرورية من وجهة النظر الإسرائيلية، رغم مرور تسعة أيام على الهجوم الواسع الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة. وأشار كريسي إلى أن انخفاض وتيرة بعض الرشقات الصاروخية لا يعني اقتراب نهاية الحرب، بل هو هدوء يسبق مراحل أكثر تعقيداً في المواجهة الإقليمية.
وعلى الصعيد الأمريكي، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، حيث وصلت أربع قاذفات استراتيجية من طراز B-1 إلى القواعد البريطانية تمهيداً للمشاركة في العمليات. كما أرسل البنتاغون حاملة الطائرات 'جورج بوش' برفقة قوة مهام تضم مدمرات صواريخ موجهة، في إشارة واضحة لاستعداد الولايات المتحدة لحملة عسكرية طويلة الأمد ضد الأهداف الإيرانية.
ورصدت تقارير استخباراتية وصول طائرات نقل عملاقة من طراز C-5M سوبر غالاكسي إلى قاعدة فيرفورد، وهي طائرات قادرة على نقل عتاد ثقيل يشمل دبابات أبرامز ومروحيات أباتشي. هذه التحركات اللوجستية تعكس حجم الاستعدادات للمرحلة التالية من الحرب، والتي يبدو أنها ستتجاوز مجرد الضربات الجوية الخاطفة إلى تدمير شامل للبنية التحتية العسكرية.
وفي الجبهة الشمالية، أظهر حزب الله قدرة عالية على الصمود رغم الغارات المكثفة التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وقرى الجنوب اللبناني. فقد شن الحزب وابلاً صاروخياً هو الأقوى منذ أكتوبر 2023، مستهدفاً المستوطنات الشمالية ومواقع تمركز قوات الاحتلال، مما يثبت امتلاكه لترسانة عسكرية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بفعالية.
ميدانياً، اعترف جيش الاحتلال بإصابة 14 جندياً بنيران مضادة للدبابات أطلقها مقاتلو حزب الله على الحدود، وصفت حالة خمسة منهم بالخطيرة. هذه الخسائر البشرية تضع ضغوطاً على القيادة الإسرائيلية التي تحاول موازنة العمليات بين الجبهة اللبنانية المشتعلة والعمليات الجوية المستمرة في العمق الإيراني.
وكشفت تقارير تقنية عن دخول رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر في تنفيذ 'المرحلة الثانية' من الحرب. وتستهدف هذه المرحلة بشكل مباشر الصناعات العسكرية الإيرانية، بدءاً من خطوط إنتاج الصواريخ الباليستية وصولاً إلى مستودعات التخزين ومنصات الإطلاق المنتشرة في أنحاء البلاد.
وتهدف الخطة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة إلى تعطيل دورة الإنتاج العسكري الإيراني بالكامل، عبر استخدام قاذفات ثقيلة قادرة على اختراق التحصينات الموجودة في أعماق الأرض. ويشمل بنك الأهداف الجديد تصفية الكوادر الفنية والعسكرية المسؤولة عن تشغيل المنظومات الصاروخية، لضمان شل القدرات الهجومية لطهران بشكل مستدام.
تأتي هذه التطورات بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غارة جوية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو الحدث الذي فجر المواجهة المباشرة. ورغم انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، إلا أن الضغوط العسكرية لم تتوقف، حيث تشير إحصائيات الهلال الأحمر الإيراني إلى سقوط أكثر من 1230 قتيلاً منذ بدء الهجمات.
وفي لبنان، لا يزال الوضع الإنساني يتدهور مع مقتل 394 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة. وتؤكد مصادر طبية أن الاستهدافات طالت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية لحزب الله لوقف هجماته الصاروخية التي لم تتوقف رغم كثافة النيران.
وبالتوازي مع الحرب الإقليمية، يسعى قادة المستوطنين في الضفة الغربية، وعلى رأسهم ديفيد بن تسيون، لاستغلال الانشغال بالحرب لتغيير الواقع الديموغرافي والأمني هناك. ويدعو قادة الاستيطان إلى تحويل التحركات العسكرية في مدن الضفة إلى خطوة استراتيجية تهدف لاستئصال البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية بشكل نهائي.
ويقود الجنرال آفي بالوت، قائد المنطقة الوسطى، عمليات مكثفة على مدار الساعة في مختلف مدن الضفة الغربية لاعتقال الفلسطينيين ومصادرة الأسلحة. ويرى المستوطنون أن هذه الحرب تمثل 'نافذة فرص' لا يجب إضاعتها لفرض سيطرة كاملة وإنهاء أي تهديدات مستقبلية تنطلق من المناطق الفلسطينية المحتلة.
ختاماً، تشير كافة المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن المنطقة مقبلة على أيام أكثر ضراوة، في ظل إصرار إسرائيل وأمريكا على تدمير القدرات الإيرانية. وفي المقابل، تبدي طهران وحزب الله قدرة على مواصلة المواجهة واستنزاف قوات الاحتلال، مما يجعل من الحديث عن نهاية قريبة للحرب أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
المصدر:
القدس