شدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، محمد رعد، على أن حزب الله لم يعد يملك سوى خيار المواجهة العسكرية للدفاع عن كيانه ووجوده في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة. وأوضح رعد في خطاب متلفز أن أهداف الحزب تتركز بشكل أساسي على طرد قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية براً وبحراً وجواً.
وفي سياق سياسي داخلي متوتر، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حادة لحزب الله، متهماً إياه بالعمل على تقويض أركان الدولة اللبنانية لخدمة أجندات إقليمية تابعة للنظام الإيراني. وأعلن عون عن طرح مبادرة سياسية تهدف إلى التوصل لهدنة شاملة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت قراراً قطعياً بمنع أي أنشطة عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة.
ميدانياً، كشفت تقارير أمنية إسرائيلية عن مخاوف جدية لدى المؤسسة العسكرية من احتمال قيام حزب الله بتوسيع دائرة استهدافه لتشمل منشآت حيوية واستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي خلال الأيام القليلة القادمة. وقد تم إبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بهذه التقديرات التي تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة منذ أسبوع، حيث ارتقى 486 شهيداً وأصيب أكثر من 1300 شخص بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام مع أزمة إنسانية متفاقمة، إذ أكدت وحدة إدارة مخاطر الكوارث الحكومية أن عدد النازحين الفارين من القصف تجاوز 660 ألف شخص.
وفي تطور لافت، أعلن حزب الله عن تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت محطة للاتصالات الفضائية تقع في منطقة وسط إسرائيل، مؤكداً إصابة الهدف بدقة. ورغم التعتيم الرسمي من قبل سلطات الاحتلال، إلا أن مقاطع مصورة جرى تداولها أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من الموقع المستهدف قبل أن يتم تقييد نشرها من قبل الرقابة العسكرية.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية، من بينها صحيفة معاريف، بإصابة 15 شخصاً على الأقل نتيجة سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من وسط إسرائيل عقب رشقة صاروخية مكثفة انطلقت من جنوب لبنان. وتعكس هذه الإصابات حجم الضغط الصاروخي الذي بات يطال مناطق بعيدة عن الحدود المباشرة، مما يربك منظومات الدفاع الجوي.
وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الثاني من مارس/ آذار الجاري بوتيرة متصاعدة، حيث يركز جيش الاحتلال غاراته على القرى والبلدات اللبنانية. وفي المقابل، تواصل المقاومة اللبنانية عملياتها الدفاعية، مؤكدة أن التوكل على الله والتمسك بالأرض هما السبيل الوحيد لمواجهة محاولات تصفية الوجود اللبناني وفرض شروط سياسية تحت النار.
المصدر:
القدس