أصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق شديدة، مساء الإثنين، جراء سلسلة اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتركزت المواجهات في بلدة الظاهرية جنوب مدينة الخليل، حيث أطلقت القوات العسكرية وابلاً من قنابل الغاز السام والرصاص الحي باتجاه المصلين أثناء مغادرتهم المساجد عقب أداء صلاة التراويح.
وفي مدينة القدس المحتلة، أقدمت آليات الاحتلال على اقتلاع مئات الأشجار في أراضي بلدة صور باهر، وتحديداً في منطقة واد الحمص المحاذية للجدار الفاصل. وأكدت مصادر محلية أن عمليات التجريف استهدفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تقع على مسافة قريبة من المسار الأمني للجدار، مما أدى إلى تدمير غطاء نباتي يعود لعقود طويلة.
وأوضحت التقارير الميدانية أن مساحة الأراضي التي طالها التجريف تقدر بنحو 50 دونماً، حيث كانت تضم أشجاراً معمرة يتجاوز عمر بعضها 60 عاماً. وتعود ملكية هذه الأراضي لمواطنين من مدينة بيت لحم وبلدة صور باهر، الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر فادحة نتيجة تدمير ممتلكاتهم الزراعية التي تشكل مصدر رزق وتاريخاً مرتبطاً بالأرض.
بالتزامن مع ذلك، وسع جيش الاحتلال دائرة اقتحاماته لتشمل قرى بيتللو وصفّا وبيت عور التحتا في محافظة رام الله، بالإضافة إلى بلدة طمون جنوب مدينة طوباس. ورغم كثافة التواجد العسكري في هذه المناطق، إلا أنه لم يبلغ عن وقوع اعتقالات أو مداهمات للمنازل، حيث تركز النشاط العسكري على ترهيب السكان وعرقلة حركتهم الليلية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد مستمر لهجمات المستوطنين وقوات الجيش على القرى والبلدات الفلسطينية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من التوتر الدائم بفعل السياسات الممنهجة التي تستهدف الأرض والإنسان على حد سواء في كافة المحافظات.
ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذت سلطات الاحتلال أكثر من 1454 اعتداءً في الضفة الغربية خلال شهر فبراير الماضي وحده. وتتنوع هذه الاعتداءات بين هدم المنشآت، ومصادرة الأراضي، واقتلاع الأشجار، وتوفير الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على التجمعات الفلسطينية المعزولة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير الإحصائيات الفلسطينية إلى استشهاد 1125 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 آخرين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر. كما ارتفعت حصيلة الاعتقالات لتصل إلى نحو 22 ألف حالة، مما يعكس حجم الحملة العسكرية الشاملة التي تشنها إسرائيل في الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس