آخر الأخبار

إيران تعطل رادارات ثاد وباتريوت: تفاصيل تقنية وميدانية

شارك

تؤدي أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية دوراً محورياً في التصدي للتهديدات الباليستية، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي يشنه الاحتلال والولايات المتحدة ضد إيران. وتعتمد هذه الأنظمة بشكل كلي على الرادارات المتطورة التي تغطي مساحات شاسعة في المنطقة لرصد أي تحركات صاروخية معادية.

تعد منظومتا 'ثاد' و'باتريوت' من أهم الركائز الدفاعية التي تعمل على مدار الساعة في منطقة الخليج ولدى سلطات الاحتلال. وتمثل رادارات هذه المنظومات 'عيون الكشف المبكر' التي تمنح وقتاً كافياً لتفعيل الدفاعات ونقل المستوطنين والعسكريين إلى الملاجئ قبل وصول المقذوفات.

ركزت الاستراتيجية الإيرانية منذ بدء العدوان على استهداف هذه الرادارات بشكل مباشر لتعطيل قدرات الرصد والتتبع. وأفادت مصادر بأن دولاً في المنطقة اعترفت بتعرض منظوماتها للتدمير، بينما كشفت صور الأقمار الصناعية عن ضربات دقيقة أخرجت منشآت رادارية حساسة عن الخدمة.

أدى خروج هذه الرادارات عن العمل، والتي تقدر تكلفة الوحدة منها بنحو مليار دولار، إلى حالة من 'الإعماء الراداري' في المنطقة. وتسبب هذا الفشل التقني في تأخير وصول معلومات الإنذار بشأن الصواريخ المنطلقة من إيران باتجاه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية.

نقلت مصادر إعلامية تابعة للاحتلال شكاوى واسعة من المستوطنين بسبب تراجع كفاءة منظومة الإنذار المبكر. حيث تقلصت المدة الزمنية الفاصلة بين دوي صافرات الإنذار وسقوط الصواريخ من عشر دقائق إلى دقيقة واحدة، وهي مدة غير كافية للوصول إلى المناطق المحصنة.

يعتبر رادار AN/TPY-2 القلب النابض لمنظومة 'ثاد' الأمريكية، حيث يعمل بتقنية المصفوفة الإلكترونية النشطة بترددات عالية. وتسمح هذه التقنية بتمييز الأهداف بدقة متناهية، والتفريق بين الرؤوس الحربية الحقيقية والشراك الخداعية أو حطام الصواريخ التي يتم اعتراضها.

يعمل هذا الرادار ضمن شبكة دفاعية متعددة الطبقات، حيث يتولى مهمة الكشف البعيد وتوجيه الصواريخ الاعتراضية في مراحلها النهائية. وبدون هذا الرادار، تفقد منظومة 'ثاد' قدرتها الكاملة على العمل، وتصبح منصات الإطلاق عاجزة عن الاشتباك مع الأهداف الجوية.

تدمير الرادارات التي تبلغ كلفة الواحد منها مليار دولار أدى إلى تقليص مدة التنبيه المبكر من 10 دقائق إلى دقيقة واحدة فقط.

تشير التقارير العسكرية إلى أن مدى الكشف لهذا الرادار يتجاوز 1000 كيلومتر، وقد يصل إلى 1500 كيلومتر في وضع الإنذار المبكر. وتعتمد دقة التتبع على ارتفاع الهدف ومقطعه الراداري، مما يجعله أداة استراتيجية لا غنى عنها في الحروب الحديثة.

يتميز الرادار بقدرة فائقة على معالجة البيانات الضخمة، حيث يمكنه تعقب مئات الأهداف الباليستية في وقت واحد. وتتم تحديثات البيانات في أجزاء من الثانية، وهو أمر حيوي لمواجهة الصواريخ التي تتحرك بسرعات هائلة تتطلب استجابة فورية ودقيقة.

على الجانب الآخر، يبرز رادار AN/MPQ-65 كعنصر أساسي في منظومة 'باتريوت' الشهيرة، وهو نسخة مطورة للتعامل مع التهديدات الحديثة. ويختص هذا الرادار بالكشف عن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات الحربية، وتوجيه الصواريخ الاعتراضية لحظة الإطلاق.

يصل مدى الكشف في منظومة الباتريوت إلى نحو 160 كيلومتراً ضد الصواريخ الباليستية، بينما يغطي 100 كيلومتر للأهداف الجوية التقليدية. وتوفر المنظومة بيانات دقيقة لمركز التحكم حول سرعة الهدف ومساره، مما يسمح بالاشتباك مع عدة أهداف بالتزامن.

رغم هذه القدرات، كشفت المواجهات الأخيرة عن قصور واضح في أداء 'الباتريوت' أمام الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية. فبالرغم من قدرة الرادار على رصد الصاروخ، إلا أن السرعة الفائقة تجعل الصواريخ الاعتراضية عاجزة عن اللحاق به، مما يؤدي لتدميرها ذاتياً بعد الفشل.

تاريخياً، ارتبطت العلاقة الإيرانية مع القوى الإقليمية والدولية بتقلبات كبرى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أسقطت نظام الشاه. وقد ساهمت إيران في مراحل لاحقة بتغيير الخارطة السياسية في المنطقة، بما في ذلك موقفها من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

يرى مراقبون أن الصراع الحالي يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب تكنولوجية لكسر التفوق الجوي. وتظل قوة إيران العسكرية عاملاً مؤثراً في معادلة الأمن القومي العربي، حيث يرى البعض أن إضعافها قد ينعكس سلباً على قدرات المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا