استقبل رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، في العاصمة أنقرة، رئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان، الذي سلمه رسمياً القرار النهائي الصادر عن مبادرة 'محكمة غزة'. وتعد هذه المبادرة جهداً عالمياً مستقلاً يهدف إلى توثيق والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة.
وأوضح بيان صادر عن رئاسة البرلمان أن اللقاء شهد استعراضاً شاملاً للنتائج التي توصلت إليها 'هيئة محلفي الضمير' التابعة للمحكمة، والتي ركزت على جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. وأكدت مصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق حشد الدعم البرلماني والدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلصت الهيئة في قرارها، الذي أُعلن رسمياً في مدينة إسطنبول أواخر العام الماضي، إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكافة الأطراف المتعاونة معها المسؤولية الكاملة عن حرب الإبادة. وأشار التقرير إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وتستوجب تحركاً قانونياً عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف النزيف الفلسطيني.
وتطرقت الوثيقة المسلمة إلى الأرقام الكارثية التي خلفتها الحرب، حيث أشارت إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية. ورغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن التقرير سجل مئات الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي أدت لسقوط مزيد من الضحايا.
وشدد القرار القانوني على أن ممارسات الاحتلال المتمثلة في استخدام التجويع كأداة للحرب، والتدمير المنهجي للبيئة والمساكن، تُصنف كجرائم دولية خطيرة. كما أدان التقرير الاستهداف المتعمد للكوادر الطبية والمؤسسات التعليمية والصحفيين، معتبراً إياها محاولة لإزالة كافة مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة.
وأكدت المبادرة أن كافة الأدلة وشهادات الشهود التي جُمعت خلال جلسات المحكمة قد تم تدوينها بدقة من قبل خبراء قانونيين دوليين. ومن المقرر إحالة هذه الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتعزيز الدعاوى القضائية القائمة ضد قادة الاحتلال وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
يُذكر أن 'محكمة غزة' قد انطلقت كمبادرة من العاصمة البريطانية لندن في نوفمبر 2024، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وجاء تأسيسها كرد فعل على ما وصفه المؤسسون بإخفاق المنظومة الدولية في تطبيق القانون الدولي وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية.
وقد مرت المحكمة بمسار قانوني وتنظيمي مكثف، حيث عقدت جلساتها الافتتاحية في مدينة سراييفو بمشاركة مئات القانونيين والخبراء الذين استمعوا لإفادات الضحايا. وشكلت تلك الجلسات الأساس المنهجي والأخلاقي الذي استندت إليه المحكمة في صياغة لوائح الاتهام والنتائج النهائية التي سُلمت للبرلمان التركي.
واختتمت المحكمة أعمالها بجلسة كبرى في جامعة إسطنبول، شهدت حضوراً واسعاً من الشخصيات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وتم خلال تلك الجلسات بث شهادات الضحايا مباشرة للعالم، مما ساهم في تسليط الضوء على حجم المأساة الإنسانية وتوثيقها كشهادة تاريخية وقانونية ضد الاحتلال.
المصدر:
القدس