آخر الأخبار

معاناة العائدين لغزة عبر معبر رفح: تحقيقات وتنكيل إسرائيلي

شارك

يواجه المواطنون الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي إجراءات تعسفية وصفوها بالاستفزازية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتتزامن هذه المضايقات مع شهر رمضان المبارك، حيث يتعمد الاحتلال تأخير المسافرين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية تزيد من وطأة الصيام والتعب الجسدي.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد احتلاله وإغلاقه منذ مايو 2024. ومع ذلك، تظل الحركة عبر المعبر محدودة جداً وتخضع لقيود أمنية مشددة تجعل من رحلة العودة مغامرة محفوفة بالمخاطر والترهيب النفسي.

وشهد مساء السبت وصول نحو 50 فلسطينياً إلى القطاع، بعد أن تم إرجاع بعضهم عدة مرات في أيام سابقة من قبل سلطات الاحتلال. وأفاد العائدون بأنهم تعرضوا لعمليات تفتيش دقيقة ومنعوا من إدخال أبسط المستلزمات الشخصية، بما في ذلك هدايا وألعاب الأطفال، باستثناء كميات ضئيلة من الملابس.

من جانبها، أكدت حركة حماس أن ما يتعرض له العائدون يمثل انتهاكاً ممنهجاً وخرقاً فاضحاً لآليات تشغيل المعبر المتفق عليها. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يمارس صنوفاً من الإيذاء الجسدي والنفسي بحق المسافرين، داعية الوسطاء الدوليين للتدخل لوضع حد لهذه التجاوزات الإسرائيلية.

وروت السيدة أم عبد العزيز السرسك، إحدى العائدات إلى مدينة خان يونس، تفاصيل رحلتها التي استغرقت أكثر من 20 ساعة من الجانب المصري وصولاً إلى مجمع ناصر الطبي. وأشارت إلى أن جيش الاحتلال تعمد إبقاء العائدين، وبينهم أطفال صائمون، داخل الحافلات لساعات طويلة في أجواء مشحونة بالتوتر العسكري.

ووصفت السرسك المشهد داخل المعبر بأنه أشبه بمنطقة عسكرية مغلقة، حيث تحيط الدبابات والآليات بالحافلات من كل جانب. وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى ديارهم، رغم الإشادة بتسهيلات الجانب المصري في المقابل.

وفي سياق متصل، ذكر المواطن أبو سعيد الهبيل أن الإجراءات الإسرائيلية تهدف بشكل أساسي إلى كسب الوقت وتعطيل وصول الفلسطينيين إلى مدنهم. وأوضح أن جنود الاحتلال كانوا يقتادون المسافرين فرادى للتحقيق، حيث تستغرق الجلسة الواحدة مع كل فرد ما يقارب 45 دقيقة.

كان تعامل جيش الاحتلال استفزازياً للغاية ونحن صائمون، حيث أبقونا داخل الحافلة لساعات طويلة محاطين بالدبابات والحواجز العسكرية.

وأشار الهبيل إلى أنه حاول العودة إلى القطاع خمس مرات منذ الإعلان عن فتح المعبر جزئياً، وفي كل مرة كان يتم إرجاعه دون أسباب واضحة. وعبر عن سعادته الغامرة بلقاء أطفاله وعائلته بعد سنوات من الفراق القسري الذي فرضته الحرب والحصار المستمر.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم رسمياً في قوائم العودة إلى قطاع غزة. ويعكس هذا الرقم إصراراً شعبياً واسعاً على رفض مخططات التهجير والتمسك بالبقاء فوق الأرض الفلسطينية رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان.

وعلى الجانب الآخر، تبرز أزمة إنسانية حادة تتعلق بآلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لمغادرة القطاع بشكل عاجل. وتقدر الجهات الصحية وجود 22 ألف حالة بحاجة للعلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الطبية نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات.

وقبل اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، كان معبر رفح يعمل كشريان حياة وحيد للفلسطينيين بعيداً عن التحكم الإسرائيلي المباشر. وكانت حركة السفر تدار بتنسيق فلسطيني مصري كامل، قبل أن يعيد الاحتلال فرض سيطرته العسكرية على المنفذ الحدودي.

وكان من المفترض أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 إلى إنهاء السيطرة الإسرائيلية على المعبر وتسهيل حركة الأفراد والبضائع. إلا أن حكومة الاحتلال تنصلت من التزاماتها، واستمرت في استخدام المعبر كأداة للضغط والابتزاز السياسي ضد المدنيين.

وتأتي هذه المعاناة في ظل حصيلة ثقيلة للعدوان الإسرائيلي الذي استمر لأكثر من عامين، مخلفاً دماراً طال 90% من البنية التحتية. وقد سجلت وزارة الصحة استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين في إحصائية غير نهائية.

ويبقى معبر رفح الشاهد الأكبر على سياسات الحصار والتنكيل التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة. ورغم كل هذه العوائق، يواصل الفلسطينيون في الشتات والنزوح محاولاتهم الدؤوبة للعودة إلى منازلهم، مؤكدين على حقهم الطبيعي في العيش فوق ترابهم الوطني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا