آخر الأخبار

شبيبة التلال تتبنى هجمات الضفة وتحذيرات من ضم إسرائيلي

شارك

أعلنت حركة استيطانية متطرفة تطلق على نفسها اسم 'شبيبة التلال' مسؤوليتها الكاملة عن تنفيذ سلسلة من الهجمات العنيفة ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة. ووصفت الحركة في بيان نشرته عبر منصاتها الرقمية هذه الاعتداءات بأنها 'سجل نضالي'، مؤكدة تورط عناصرها في عشرات الجرائم التي استهدفت ممتلكات وأرواح الفلسطينيين تحت غطاء أمني وعسكري.

ووثقت القائمة التي نشرتها الحركة مساء الأربعاء تنفيذ أكثر من 60 هجوماً خلال شهر واحد فقط، طالت 33 قرية فلسطينية في مناطق متفرقة. وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في بلدة مخماس القريبة من مدينة رام الله، حيث تعرضت المنطقة لخمس هجمات متتالية أدت إلى ترهيب السكان المحليين وإجبار تجمعات بدوية مجاورة على الرحيل القسري هرباً من بطش المستوطنين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها عقب إطلاق مستوطنين النار عليه في بلدة مخماس. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد دموية الهجمات التي تشنها هذه العصابات، والتي باتت تستخدم السلاح الحي بشكل مباشر ضد المدنيين العزل في ظل صمت مطبق من سلطات الاحتلال.

وبحسب التقرير الذي نشرته الحركة الاستيطانية، فقد تسببت اعتداءاتهم في حرق 12 منزلاً مأهولاً وإضرام النيران في 29 مركبة فلسطينية، بالإضافة إلى إصابة نحو 40 مواطناً بجروح متفاوتة. كما تفاخرت الحركة بتحطيم مئات النوافذ للمركبات واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة، في محاولة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين في أراضيهم.

ولم تقتصر اعتداءات 'شبيبة التلال' على الفلسطينيين فحسب، بل امتدت لتشمل تهديد مسؤولين في المستوطنات وجنوداً وضباطاً تعتبرهم الحركة 'معتدلين' أو غير حازمين بما يكفي في تنفيذ المخططات الاستيطانية. هذا التمرد الداخلي يعكس مدى تطرف هذه الجماعات التي باتت تفرض أجندتها الخاصة بقوة السلاح والترهيب على كافة الأطراف في الميدان.

إننا نشهد ضماً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب الوضع على الأرض على نحو مطّرد.

من جانبها، أكدت منظمة 'السلام الآن' في تقارير حديثة أن المستوطنين يتسللون بشكل ممنهج إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية ويمنعون أصحابها من الوصول إليها. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تتم بدعم مباشر وواضح من الحكومة والجيش الإسرائيليين، اللذين يوفران الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم ويوفرون لهم الغطاء القانوني اللازم للإفلات من العقاب.

وتشهد الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025 وتيرة غير مسبوقة في التوسع الاستيطاني، حيث صادقت الحكومة اليمينية المتطرفة على بناء 54 مستوطنة جديدة، وهو رقم قياسي يعكس الرغبة في حسم الصراع ميدانياً. وتتزامن هذه التوسعات مع عمليات تسجيل واسعة للأراضي وتسوية ملكيتها، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ احتلال الضفة عام 1967، مما يمهد الطريق لعملية ضم شاملة.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، من خطورة التحركات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة. وقالت ديكارلو خلال اجتماع لمجلس الأمن إن العالم يشهد الآن عملية ضم فعلي تجري بصمت، حيث يتم تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً من خلال زرع البؤر الاستيطانية.

وعلى الرغم من دعوات بعض الحاخامات في مستوطنات شمال الضفة لضبط النفس والالتزام بتعليمات السلطات، إلا أن الواقع الميداني يثبت أن هذه الدعوات لا تجد صدى لدى المجموعات الشبابية المتطرفة. فالحركة الاستيطانية باتت ترى في العنف وسيلة شرعية لتحقيق أهدافها السياسية، مستغلة التركيبة الحكومية الحالية التي تضم وزراء يدعمون علناً هذه التوجهات المتطرفة.

يُذكر أن الضفة الغربية يقطنها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون يومياً اعتداءات أكثر من نصف مليون مستوطن ينتشرون في مستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي. وتستمر هذه الدوامة من العنف في ظل غياب أي أفق سياسي، ومع إصرار الاحتلال على تسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات الفلسطينية لفرض واقع جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا