أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة عن بدء استقبال طلبات الانتساب لجهاز الشرطة الفلسطينية الجديد في القطاع، داعية الكوادر المؤهلة والملتزمة للمساهمة في هذه الخطوة. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي صادر عنها اليوم الخميس أن هذه الدعوة تأتي في إطار السعي لبناء مؤسسة أمنية قادرة على حفظ النظام العام وتعزيز سيادة القانون في المجتمع الفلسطيني.
وتهدف اللجنة من خلال هذه الخطوة إلى استيعاب كفاءات وطنية من الرجال والنساء، ممن يمتلكون القدرة على تحمل المسؤولية والالتزام بالمعايير المهنية العالية. وأكد البيان أن الجهاز الجديد سيعمل بروح من الانضباط لحماية العائلات الفلسطينية وصياغة مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة، مع التركيز على استعادة الكرامة الوطنية.
وشددت اللجنة الوطنية على أن الخدمة الأمنية في المرحلة المقبلة ستقوم على أسس متينة من المساءلة والشفافية المطلقة أمام الجمهور والقانون. وسيكون أفراد الجهاز خاضعين لرقابة مستمرة ومعايير سلوك واضحة، انطلاقاً من مبدأ أن ثقة المواطن تُكتسب من خلال النزاهة والعدالة والمسؤولية المباشرة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل، صرح رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، بأن اللجنة تضع تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في مقدمة أولوياتها الحالية. وأشار شعث في كلمة ألقاها أمام الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن، إلى أن العمل جارٍ بخطوات مدروسة لبناء أسس سلام دائم واستعادة الخدمات الأساسية التي تضررت خلال الفترة الماضية.
وأكد شعث أن الهدف الاستراتيجي هو استعادة الأمن الشامل في قطاع غزة تحت مظلة سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد، لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً. ووصف الوضع الراهن في القطاع بأنه هش للغاية، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل في بيئة استثنائية وظروف معقدة تتطلب تكاتف الجهود الدولية والمحلية.
من جانبه، كشف المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن تقدم نحو 2000 شخص حتى الآن للعمل ضمن عناصر الشرطة الانتقالية في غزة. وأوضح ملادينوف أن عملية التجنيد بدأت فعلياً بالتنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجانب الإسرائيلي والهيئات الفلسطينية المختصة، لضمان سلاسة الإجراءات الميدانية.
وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية، تشكلت كجزء من رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة الشؤون المدنية اليومية في القطاع. وتتألف اللجنة من 11 شخصية فلسطينية مستقلة برئاسة علي شعث، وقد باشرت مهامها الإدارية من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف شهر يناير الماضي.
ورغم بدء عملها الإداري، إلا أن أعضاء اللجنة لم يتمكنوا من دخول قطاع غزة حتى اللحظة، حيث تتطلب عملية الدخول تنسيقاً أمنياً وميدانياً معقداً عبر المعابر الحدودية. ولم يصدر عن اللجنة أي توضيح رسمي حول أسباب تأخر وصولها الميداني، رغم إبداء الأطراف المحلية في غزة استعدادها لتسليم المهام المدنية.
وفي تطور بارز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال ترؤسه الاجتماع الأول لمجلس السلام، عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار لدعم قطاع غزة. وأكد ترمب التزام المجتمع الدولي بتحويل غزة إلى مكان أفضل وتحسين منظومة الحكم فيها بشكل جذري، معتبراً أن هذا الدعم يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المنطقة.
وأشار ترمب إلى أن عدة دول ساهمت بالفعل في تقديم أكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ عاجلة، مشدداً على أن كل دولار يُنفق في هذا المسار يهدف لتعزيز الأمل. وأضاف أن المرحلة العسكرية قد انتهت، وأن التوجه الحالي ينصب نحو تجريد الفصائل من سلاحها لضمان استدامة الحلول السلمية المقترحة.
كما كشف الرئيس الأمريكي عن تعاون حركة حماس في جهود البحث عن جثث المحتجزين داخل القطاع، معتبراً ذلك جزءاً من التحولات الجارية على الأرض. وحذر في الوقت ذاته من أن أي محاولة لعرقلة المسار الجديد ستواجه بحزم وقسوة، لضمان تنفيذ خطة السلام الشاملة التي يرعاها مجلس السلام الدولي.
يُذكر أن اجتماع مجلس السلام في واشنطن شهد حضوراً دولياً واسعاً بمشاركة ممثلين عن نحو 40 دولة، مما يعكس اهتماماً عالمياً بملف إعادة إعمار غزة. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مدى نجاح اللجنة الوطنية في فرض سيطرتها المدنية والأمنية على أرض الواقع خلال الأسابيع القادمة.
المصدر:
القدس