آخر الأخبار

ترمب يعلن 10 مليارات دولار لغزة في اجتماع مجلس السلام

شارك

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الاجتماع الأول لما سمّاه "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن، والذي شاركت فيه قرابة 30 دولة، بعد نحو ساعتين من انطلاقه، وسط تصفيق الحاضرين، في لقاء بدا أن غالبية المشاركين حضروه استجابةً لرغبة الرئيس الأميركي أكثر من كونه انعكاساً لتوافق سياسي واسع حول المبادرة.

وخلال كلمته في الاجتماع، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة مالية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار لصالح المجلس الذي أسسه بهدف دعم الاستقرار في قطاع غزة، في خطوة لافتة جاءت في وقت أبدت فيه دول غربية، لطالما ساندت مبادرات واشنطن، فتوراً تجاه المجلس وتجاهلت الانخراط فيه بالشكل المتوقع.

وقال ترمب: "أود أن أبلغكم بأن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار لمجلس السلام"، وذلك بحضور نحو عشرين زعيماً إلى جانب مسؤولين كبار وممثلين لدول حليفة.

كما أعلن الرئيس الأميركي أن عدداً من الدول الصديقة لواشنطن ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار ضمن حزمة إغاثة لغزة، مشيراً إلى مساهمات من قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت، ومعتبراً أن "كل دولار يُنفق هو استثمار في الأمل".

وفي سياق حديثه، وجّه ترمب إشادات مباشرة لقيادات وشخصيات سياسية، من بينها رئيس وزراء قطر وأمير قطر، مؤكداً دور الدوحة في دعم جهود واشنطن، كما أثنى على المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف واصفاً أداءه بـ"الاستثنائي" في ملف غزة، وأنه وسيط يحظى بثقة واحترام جميع الأطراف.

وتطرق ترمب كذلك إلى ملفات دولية متعددة خلال الاجتماع، بينها التوتر بين الهند وباكستان، قائلاً إن تدخله واتصالاته بقيادتي البلدين حالت دون اندلاع حرب، ملوّحاً باستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لوقف القتال. كما تحدث عن علاقات واشنطن مع الصين، معلناً عزمه زيارة بكين في أبريل المقبل.

وفي الملف الإيراني، شدد الرئيس الأميركي على ضرورة التوصل إلى اتفاق "مثمر" مع طهران، محذراً من أن الفشل قد يقود إلى "أمور سيئة"، ومؤكداً أن إيران "لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي". كما قال إن الولايات المتحدة ستعرف خلال عشرة أيام ما إذا كانت ستصل إلى اتفاق، متحدثاً عن تطورات مرتبطة بإسرائيل وإيران.

أما بشأن غزة، فقال ترمب إن الحرب انتهت، وإن حركة "حماس" ستسلّم سلاحها كما وعدت، وإلا ستواجه "بقساوة"، مضيفاً أن الحركة ساهمت بجزء كبير في إطار البحث عن جثث الرهائن، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يعتقد أن إرسال جنود أميركيين إلى غزة للقضاء على حماس أمر ضروري.

اللافت في الاجتماع الأول ليس فقط الإعلان المالي الكبير، بل طبيعة الحضور نفسه. حيث يعتقد الخبراء أن وصف المشاركة بأنها جاءت "إرضاءً للرئيس الأميركي" يعكس أن المجلس قد يُستخدم كمنصة نفوذ سياسي وإعادة ترتيب الاصطفافات أكثر من كونه مبادرة متعددة الأطراف متفقاً عليها. في السياسة الأميركية، إعلان مبادرة بهذا الحجم لا يكون إنسانياً فقط، بل يحمل هدفاً مزدوجاً: تثبيت القيادة الأميركية في ملف غزة، وفرض إيقاع جديد على الحلفاء والخصوم.

كما أن تجاهل دول غربية للمجلس رغم أنها عادةً تدعم مبادرات واشنطن، يشير إلى فجوة سياسية لا يمكن ردمها بالتمويل وحده. فالدول الغربية، حتى عندما تتفق مع واشنطن، تفضّل أطرًا مؤسساتية تقليدية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، مجموعة السبع). في المقابل، بدا ترمب وكأنه يختبر نموذجاً مختلفاً: "تحالف مانحين" يقوده البيت الأبيض مباشرة. هذا النموذج يمنح واشنطن سيطرة أكبر على القرار، لكنه يضعف شرعية المبادرة الدولية.

ولم يقتصر حديث ترمب غزة، بل تمدد إلى الصين والهند وباكستان وإيران والهجرة، وكأنه يستخدم المجلس لتأكيد صورة "الرئيس صانع السلام العالمي". هذا التوسيع ليس عفوياً بحسب الخبراء، بل يعكس أسلوباً سياسياً يقوم على جمع الملفات الكبرى في خطاب واحد لإظهار السيطرة والقدرة على فرض حلول. لكن الخطر هنا أن تذويب قضية غزة داخل خطاب استعراضي أوسع قد يقلل من فرص بناء خطة تفصيلية قابلة للتنفيذ على الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا