كشفت مصادر طبية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن وجود نهج إسرائيلي ممنهج يهدف إلى عرقلة وصول الأطباء والمسعفين الدوليين إلى قطاع غزة. ويركز هذا الاستهداف بشكل أساسي على الكوادر التي قدمت شهادات علنية حول تدهور المنظومة الصحية والانتهاكات الإنسانية التي عاينوها خلال فترات عملهم السابقة في القطاع.
وأفادت تقارير صحفية دولية بأن السلطات الإسرائيلية ترفض منح تصاريح الدخول لهذه الكوادر الطبية مجدداً دون تقديم أي تفسيرات قانونية أو أمنية واضحة. ويرى المتضررون أن هذه القرارات تمثل إجراءات عقابية مباشرة بسبب نشاطهم الإعلامي وتوثيقهم لطبيعة الإصابات الخطيرة والظروف القاسية التي يعيشها الجرحى والمرضى.
وتشير الشهادات الميدانية إلى أن قرارات المنع تجاوزت الذرائع الأمنية التقليدية لتتحول إلى أداة لإسكات الشخصيات الطبية ذات التأثير في الأوساط الدولية. وفي هذا السياق، أكد الطبيب البريطاني جيمس سميث أن منعه المتكرر خلال عام 2025 يعكس رغبة في حجب الحقائق التي ينقلها الأطباء عن الواقع المأساوي داخل المستشفيات المتبقية.
من جهتها، وثقت منظمة الصحة العالمية تصاعداً حاداً في معدلات رفض دخول المتخصصين الصحيين الدوليين إلى غزة، حيث سجلت زيادة في حالات المنع بنسبة وصلت إلى 50%. وقد شملت هذه القيود جراحين بارزين مثل خالد دواس وثائر أحمد، اللذين منعا من العودة رغم الحاجة الماسة لخبراتهما في ظل الانهيار شبه الكامل للخدمات الطبية.
ولم تقتصر هذه العوائق على الأفراد فحسب، بل امتدت لتطال المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال الإغاثي، حيث تم إلغاء تسجيل نحو 37 منظمة دولية. ومن أبرز هذه الجهات منظمة 'العون الطبي للفلسطينيين'، مما أدى إلى شلل كبير في قدرتها على إرسال الوفود الطبية المتخصصة وإيصال المساعدات الحيوية المنقذة للحياة.
ويصف مسؤولون في المنظمات الإنسانية هذه السياسات بأنها محاولات متعمدة لتغييب الشهود المستقلين ومنع توثيق المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. واعتبرت هذه الجهات أن عرقلة وصول الفرق الطبية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يفرض على القوى المسيطرة تسهيل مرور الإغاثة الإنسانية والطبية دون عوائق سياسية.
في المقابل، تصر السلطات الإسرائيلية على نفي هذه الاتهامات وتصفها بالباطلة، مدعية أن إجراءاتها تستند إلى معايير مهنية وأمنية بحتة. إلا أن الأطباء الممنوعين يؤكدون أن هذا التبرير يتناقض مع حاجتهم المهنية، ويرون في ذلك امتداداً لسياسة التعتيم الشاملة التي تفرض أيضاً على الصحفيين الدوليين والمحليين في غزة.
المصدر:
القدس