كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تقارير أمنية رفيعة المستوى رُفعت إلى رئاسة أركان جيش الاحتلال، تحذر من وصول الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية إلى ما وصفته بـ 'حافة الصبر'. وأشارت التقارير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة منذ أكتوبر الماضي بدأت تدفع الأوضاع نحو نقطة الانفجار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك وما يرافقه من حساسيات أمنية ودينية.
من جانبه، أكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في تقييماته الأخيرة أن الحفاظ على الهدوء في المرحلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على التوازن الدقيق بين العمليات الأمنية وضمان حرية العبادة في المسجد الأقصى. وشدد الجهاز على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم لتجنب اشتعال مواجهة شاملة قد تمتد شرارتها من القدس إلى كافة مناطق الضفة الغربية.
وأوضحت المصادر أن حوارات ميدانية أجراها مسؤولون أمنيون مع مواطنين فلسطينيين أظهرت تحولاً جذرياً في المزاج العام، حيث لم يعد المواطن العادي يتقبل القيود الصارمة التي فُرضت عقب أحداث السابع من أكتوبر. ويرى المسؤولون أن حالة الاحتقان بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي، مما يعزز فرص المواجهة المباشرة.
ونقلت التقارير عن مصدر أمني قوله إن لغة الخطاب في الشارع الفلسطيني تحولت من الرغبة في الحصول على تسهيلات حياتية إلى المطالبة بانتزاع الحقوق الأساسية. وأضاف المصدر أن هناك شعوراً عاماً لدى فئات واسعة من الفلسطينيين بأنهم دُفعوا إلى زاوية ضيقة بلا مخرج، مما يجعل خيار التصعيد هو المسار المرجح في ظل غياب البدائل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في الانتهاكات اليومية التي تشمل الاقتحامات وعمليات القتل والاعتقال الممنهج. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة إلى 1114 شهيداً، بينهم مئات الأطفال، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير، مما فاقم من حالة الغضب الشعبي.
وعلى الصعيد الدولي، حذر المفوض العام لوكالة 'أونروا' فيليب لازاريني من التداعيات الخطيرة للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى سلب ممتلكات الفلسطينيين. وأكد لازاريني أن تسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، ولن يخدم مساعي السلام في المنطقة التي تعاني أصلاً من توترات حادة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً مثيراً للجدل يسمح بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ 'أملاك دولة'، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967. ويستهدف هذا القرار بشكل مباشر المنطقة المصنفة 'ج'، حيث تسعى سلطات الاحتلال لوضع يدها على أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتهم لها بأوراق رسمية تقبلها المحاكم الإسرائيلية.
يُذكر أن المنطقة 'ج' تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وكانت وفق اتفاقية أوسلو خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المؤقتة لحين التوصل لاتفاق نهائي. ومع استمرار التوسع الاستيطاني وشرعنة مصادرة الأراضي، يرى مراقبون أن إسرائيل تنهي عملياً أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، مما يعزز من فرضية الانفجار الوشيك الذي حذرت منه التقارير الأمنية.
المصدر:
القدس