تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بشكل ملحوظ، حيث أفادت مصادر محلية بإجبار نحو 15 عائلة فلسطينية على النزوح القسري من منازلها في منطقة الأغوار. وجاءت هذه الخطوة بعد تزايد هجمات المستوطنين وضغوطهم المستمرة لتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، في سياق سياسة ممنهجة للسيطرة على الأراضي.
وفي مدينة القدس المحتلة، شرعت جرافات الاحتلال بهدم عدد من المنشآت الزراعية في تجمع عرب الجهالين، ما أدى إلى تكبد المزارعين خسائر مادية فادحة. وتزامن ذلك مع اقتحام قوات الاحتلال لمقر جمعية برج اللقلق في البلدة القديمة، حيث قررت إغلاقها لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، بعد استدعاء نحو 20 موظفاً للتحقيق.
وتعتبر جمعية برج اللقلق من أهم المؤسسات المجتمعية والرياضية داخل أسوار القدس، حيث تقدم خدماتها لآلاف المقدسيين بشكل مجاني. ويأتي استهدافها ضمن محاولات الاحتلال المستمرة للتضييق على المؤسسات الوطنية والخدماتية في المدينة المقدسة وعرقلة نشاطها الاجتماعي والتربوي.
ميدانياً أيضاً، اعتقلت قوات الاحتلال فتى يبلغ من العمر 15 عاماً من بلدة العيساوية عقب مداهمة منزله والعبث بمحتوياته، فيما نفذت وحدات راجلة عمليات دهم وتفتيش في مخيم شعفاط. وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم عشرات المستعمرين الباحات تحت حماية مشددة، مؤدين طقوساً تلمودية ورقصات استفزازية بمناسبة ما يسمى 'رأس الشهر العبري'.
وفي محافظة جنين، أقدمت قوات الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء على هدم منزل الشهيد رأفت دواسة في بلدة السيلة الحارثية. وتكون المبنى المستهدف من ثلاثة طوابق، حيث قامت الجرافات بتسويته بالأرض بعد إخلاء المنازل المجاورة وإغلاق المداخل المؤدية للبلدة بشكل كامل.
وشهدت عملية الاقتحام في السيلة الحارثية مواجهات أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي تجاه طلبة المدارس، تزامناً مع دخول آليات عسكرية ومدرعات من طراز 'إيتان'. كما امتدت المداهمات إلى بلدة اليامون المجاورة، حيث نُفذت حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من المواطنين بعد تفتيش منازلهم.
أما في منطقة الأغوار، فقد اضطرت العائلات الـ15 إلى تفكيك مساكنها استعداداً للرحيل القسري، وفق ما أكده مجلس قرية المالح. وتأتي هذه الموجة الجديدة من التهجير بعد أيام قليلة من طرد 7 عائلات أخرى من تجمع الميتة، مما يشير إلى تصعيد خطير يهدف إلى إخلاء المنطقة بالكامل.
وفي مدينة نابلس، هدمت قوات الاحتلال منزلاً مكوناً من طابقين في منطقة التعاون العلوي، متذرعة بوقوع البناء في المناطق المصنفة 'ج'. كما طالت الاعتقالات شاباً من بلدة بيتا جنوب المدينة، في حين شهدت مدينة أريحا ومخيم عين السلطان اقتحامات مماثلة أسفرت عن اعتقال أحد المواطنين.
محافظة سلفيت لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث واصلت قوات الاحتلال اقتحام المدينة منذ مساء أمس، وحولت عدداً من المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة. وقامت القوات بإغلاق كافة مداخل المدينة بالسواتر الترابية، بما في ذلك الطرق الحيوية مثل جسر إسكاكا وطريق المستشفى، مع إجراء تحقيقات ميدانية مع السكان.
وفي رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال 5 مواطنين فجر اليوم خلال عمليات اقتحام شملت مخيم الجلزون وقرية برقا. كما نصبت القوات حواجز عسكرية على مداخل بلدة ترمسعيا وأعاقت حركة التنقل في قرية المغير، مما تسبب في تعطيل مصالح المواطنين وحياتهم اليومية.
وبالانتقال إلى بيت لحم، هدمت آليات الاحتلال بناية سكنية مأهولة في بلدة الخضر بحجة عدم الترخيص، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت لتفريق الأهالي. كما داهمت القوات عدة منازل في بلدة تقوع وفتشتها بدقة، في إطار حملة الترهيب المستمرة التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال كثف من سياساته القمعية في الضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة، مستخدماً القتل والاعتقال والهدم كأدوات لفرض وقائع استيطانية جديدة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ووفقاً للبيانات الرسمية الفلسطينية، فقد بلغت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 1114 شهيداً، من بينهم 230 طفلاً. كما أصيب نحو 11 ألفاً و500 فلسطيني بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز 22 ألف شخص في حملات اعتقال غير مسبوقة.
تأتي هذه التطورات في ظل صمت دولي وتسهيلات تمنحها شرطة الاحتلال للمستوطنين لتنفيذ اعتداءاتهم، مقابل فرض قيود مشددة على دخول المصلين للمسجد الأقصى. ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الهجمة الشرسة لن تثنيهم عن الصمود في أرضهم ومواجهة مخططات التهجير والتهويد المستمرة.
المصدر:
القدس