أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً عن عزمها المشاركة في أعمال "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بصفة مراقب فقط دون الانخراط في عضوية رسمية. ومن المقرر أن تمثل الاتحاد الأوروبي في هذه الاجتماعات المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، خلال الجلسات المزمع عقدها في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس المقبل الموافق 19 فبراير الجاري.
وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسييه، خلال مؤتمر صحفي عقده في بروكسل أن الحضور الأوروبي سيتركز بشكل أساسي على الشق المتعلق بقطاع غزة ضمن أجندة الاجتماع. وأوضح أن هذا التحرك يأتي تعبيراً عن التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بدعم استقرار وقف إطلاق النار في القطاع وضمان تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإنهاء الصراع.
وعلى الرغم من هذه المشاركة، أبدى الاتحاد الأوروبي تحفظات واضحة وتساؤلات قانونية وإدارية حيال طبيعة المجلس الجديد. وأشارت مصادر في المفوضية إلى وجود حاجة لمزيد من الإيضاحات حول "نطاق التطبيق" وآليات "الحوكمة" المتبعة، بالإضافة إلى مدى توافق هذه المنظمة الجديدة مع ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن تأسيس "مجلس السلام" في منتصف يناير الماضي، كأداة تنفيذية مرتبطة بخطته المقترحة لقطاع غزة. ورغم ترحيب مجلس الأمن الدولي بتأسيسه عبر القرار رقم 2803 الصادر في أواخر العام الماضي، إلا أن صلاحيات ترامب الواسعة داخل المجلس، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، أثارت مخاوف من كونه محاولة لتجاوز الدور الأممي التقليدي.
وتستند أعمال هذا المجلس إلى "خطة السلام" التي طرحها ترامب في سبتمبر 2025، والتي تضمنت عشرين بنداً تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقابل ترتيبات أمنية وسياسية جديدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس، حيث يسعى المجتمع الدولي لتثبيت دعائم التهدئة التي بدأت في أكتوبر الماضي بعد فترة طويلة من التصعيد العسكري.
وفي سياق متصل، تراقب الأوساط السياسية مدى قدرة هذا المجلس على إحداث خرق حقيقي في ملف إعادة الإعمار والحل السياسي الدائم. ومع استمرار بعض الاعتداءات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، يرى مراقبون أن المشاركة الأوروبية بصفة مراقب تعكس رغبة بروكسل في البقاء قريبة من مراكز صنع القرار مع الحفاظ على مسافة قانونية تحمي ثوابتها الدبلوماسية.
المصدر:
القدس