آخر الأخبار

شهداء في جنوب لبنان ونعيم قاسم يرفض نزع سلاح حزب الله

شارك

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شخصين جراء غارات نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبات مدنية في جنوب لبنان، وذلك في إطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت وزارة الصحة أن الغارة الأولى استهدفت حافلة صغيرة في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل، بينما وقعت الغارة الثانية في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون مستهدفة سيارة مدنية.

وفي سياق المواقف السياسية، جدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تمسك الحزب بسلاحه ورفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى نزعه تحت وطأة التهديدات العسكرية. وأكد قاسم في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء أن المقاومة مستعدة للتضحية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية التي تستهدف المنطقة.

واعتبر قاسم أن المساعدات الدولية التي تُعرض على لبنان في الوقت الراهن غالباً ما تكون مشروطة بأجندات سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى وإسرائيل. وأشار إلى أن أي دعم خارجي يجب أن يصب في مصلحة استقلال القرار الوطني اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، وليس لفرض إملاءات خارجية تمس بسيادة البلاد.

واتهم الأمين العام لحزب الله أطرافاً دولية لم يسمها بالسعي لتسليح الجيش اللبناني لغايات صدامية داخلية تهدف لمواجهة المقاومة بدلاً من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية. وشدد على أن سلاح الحزب يمثل ضرورة استراتيجية لردع الاحتلال ومنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الأراضي اللبنانية.

وبشأن التهديدات الموجهة لإيران، أكد قاسم أن موقف الحزب واضح في عملية المواجهة، معرباً عن استعدادهم الكامل للتضحية في حال وقوع أي عدوان أمريكي على طهران. وأضاف أن إيران صمدت طويلاً أمام الضغوط، وأن تأثيرها في المنطقة سيبقى قوياً كما هو حال تأثير المقاومة في غزة ولبنان.

من جانبه، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، خلال زيارته الرسمية إلى بيروت، السلطات اللبنانية إلى المضي قدماً في إجراءات نزع سلاح حزب الله. واعتبر شتاينماير أن هذه الخطوة ضرورية لتهيئة الظروف الملائمة التي تسمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني، أكد الرئيس الألماني على ضرورة التزام كافة الأطراف ببنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي. ووصف الاتفاق بأنه فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن تنفيذ الالتزامات الدولية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التوتر الحدودي.

التهديد بالحرب لن يدفعنا إلى الاستسلام، وسلاح المقاومة يشكل عامل ردع يمنع إسرائيل من شن هجمات واسعة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة أمنية تهدف لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية والجيش اللبناني. وكان الجيش قد أعلن في مطلع يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من هذه الخطة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من الحدود.

وتشهد القرى والبلدات الجنوبية خروقات إسرائيلية شبه يومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما أدى لسقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح. وتؤكد مصادر محلية أن الاحتلال يستخدم الطائرات المسيرة والمدفعية لاستهداف تحركات المدنيين في المناطق الحدودية، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل.

وفيما يخص الموقف الإيراني، ترى طهران أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى اختلاق ذرائع للتدخل العسكري المباشر وتغيير النظام السياسي في البلاد. وتتوعد إيران برد حازم وقاسٍ على أي هجوم عسكري يستهدف منشآتها، حتى لو كان محدوداً، مع تمسكها بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ويرى مراقبون أن تصريحات نعيم قاسم تعكس حجم الفجوة بين رؤية المقاومة للحل وبين المطالب الدولية التي يمثلها الموقف الألماني والأمريكي. فبينما يرى الحزب في سلاحه ضمانة وحيدة للسيادة، تعتبر القوى الغربية أن نزع السلاح هو المدخل الأساسي لبناء دولة لبنانية قوية ومستقرة بعيداً عن الصراعات الإقليمية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في سبتمبر 2024 قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية وأدى لنزوح مئات الآلاف من منازلهم. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بداية التصعيد في أكتوبر 2023 قد تجاوز حاجز الـ 4000 شهيد، في ظل استمرار التحديات الإنسانية الصعبة.

وختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تداخل الملفات الميدانية والسياسية، ومع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تزيد من تعقيد المشهد. وتترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الحكومة اللبنانية على الموازنة بين الضغوط الدولية وبين التوازنات الداخلية الحساسة المتعلقة بسلاح المقاومة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا