آخر الأخبار

شهادة مدير تمريض مجمع ناصر حول التعذيب في سيدي تيمان

شارك

كشف وائل عبد الهادي، مدير التمريض في مستشفى الباطنة بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، عن تفاصيل قاسية رافقت اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمجمع في منتصف فبراير من العام الماضي. وأوضح عبد الهادي أن الهجوم بدأ بعملية إخلاء قسرية ومنظمة للمباني الطبية، شملت أقسام الولادة والأطفال والجراحة، وصولاً إلى تجميع كافة المرضى والمرافقين في مبنى الباطنة تحت ظروف أمنية مشددة وتفتيش دقيق.

وأفادت مصادر طبية بأن الاحتلال فرض قيوداً صارمة على تقديم الرعاية الصحية أثناء الاقتحام، حيث لم يُسمح إلا لممرضين اثنين فقط بالبقاء داخل قسم العناية المركزة. وجاء هذا الإجراء التعسفي رغم وجود ستة مرضى في حالة حرجة يعتمدون بشكل كامل على أجهزة التنفس الصناعي، مما عرض حياتهم لخطر محدق نتيجة نقص الكادر الطبي المشرف.

واستمرت عمليات التنكيل داخل أروقة المستشفى لمدة ثلاثة أيام متواصلة، انتهت بإجبار الموظفين والمرافقين على التجمع في الساحات الخارجية للمجمع. وهناك، تعرضت الطواقم الطبية لانتهاكات مهينة شملت تجريدهم من ملابسهم لساعات طويلة في العراء، فضلاً عن تعرض العديد منهم للضرب المبرح والشتائم المهينة خلال جولات التحقيق الميدانية التي أجراها جنود الاحتلال.

وتحدث مدير التمريض عن رحلة النقل القسري إلى معتقلات الاحتلال، حيث تم تكبيل أيدي الكوادر الطبية وتعصيب أعينهم قبل زجهم في شاحنات كبيرة اتجهت بهم إلى معتقل 'سيدي تيمان' في غلاف غزة. ووصف عبد الهادي الظروف داخل المعتقل بالمأساوية، حيث احتُجزوا لمدة 17 ساعة متواصلة دون تقديم أي طعام أو شراب، رغم وجود حالات مرضية بين المعتقلين تستوجب رعاية خاصة.

قوات الاحتلال نكثت بوعودها بعدم المساس بالطواقم الطبية، وجردتنا من ملابسنا لساعات قبل نقلنا مكبلين إلى معتقلات الغلاف.

وأكدت الشهادة أن قوات الاحتلال مارست الخداع بحق إدارة مجمع ناصر، إذ قدمت وعوداً مسبقة بعدم اقتحام المنشأة الصحية أو اعتقال العاملين فيها، بل وتعهدت بتأمين ممر آمن لنقلهم إلى مدينة رفح. إلا أن الواقع أثبت نكث الاحتلال بكافة تلك الوعود، وتحول المستشفى إلى ساحة للتنكيل والاعتقال العشوائي الذي طال كبار الأطباء والممرضين.

من جانبه، أكد ليكس تاكنبيرغ، أستاذ القانون الدولي الإنساني والمدير السابق للعمليات في 'الأونروا' أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف التي توفر حماية خاصة للمنشآت الطبية. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن استهداف الكوادر الطبية أثناء أداء مهامهم الإنسانية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب ملاحقة دولية.

وشدد الخبير القانوني على أن توثيق هذه الشهادات الحية يعد ركيزة أساسية في ملفات المساءلة الجارية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن العقبة الحقيقية لا تكمن في نصوص القانون الدولي التي تجرم هذه الأفعال، بل في غياب الإرادة السياسية الدولية لفرض عقوبات رادعة على الاحتلال لوقف انتهاكاته المستمرة ضد المنظومة الصحية.

يُذكر أن حرب الاحتلال على قطاع غزة شهدت استهدافاً ممنهجاً للأطباء، حيث لا يزال العديد منهم قيد الإخفاء القسري والاعتقال، ومن بينهم الدكتور حسام أبو صفية. وتأتي هذه الشهادات لتعيد التذكير بمأساة الطبيب عدنان البرش، رئيس قسم العظام بمستشفى الشفاء، الذي ارتقى شهيداً تحت وطأة التعذيب في معتقل عوفر في أبريل من العام الماضي، في جريمة هزت الأوساط الطبية والحقوقية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا