صادقت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، على مشروع قرار يقضي ببدء عملية تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أراضي دولة'. وتعد هذه الخطوة سابقة قانونية لم تحدث منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث تفتح الباب رسمياً أمام تحويل ملكية هذه الأراضي للسلطات الإسرائيلية وتخصيصها للمستوطنين والجيش.
وبموجب القرار الجديد، تم تفويض 'سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية' التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية للعمل داخل الضفة الغربية، بدلاً من الإدارة المدنية التابعة للجيش. ويهدف هذا التحول الإداري إلى تثبيت ملكية مساحات واسعة باسم 'دولة إسرائيل' في سجلات رسمية، وتوفير ميزانيات ضخمة لإنهاء النزاعات القانونية لصالح التوسع الاستيطاني.
ويأتي هذا التحرك كجزء من حزمة تشريعات أقرها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، بهدف قلب الواقع القانوني في الضفة. ومن أبرز ملامح هذا التغيير إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع المستوطنين من شراء الأراضي مباشرة، مما يسهل عمليات الاستيلاء دون الحاجة لوسطاء.
وحذرت مصادر فلسطينية من أن القرار يتجاوز حدود مناطق (ج) ليصل إلى مناطق (أ) و(ب) الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، عبر توسيع صلاحيات الهدم والرقابة بذريعة حماية البيئة والآثار. كما يشمل القرار تصفية 'بروتوكول الخليل' عبر سحب صلاحيات الترخيص من بلديتها في محيط الحرم الإبراهيمي، ما يعني تقويضاً كاملاً للاتفاقات الموقعة عام 1997.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سليمان بشارات أن هذه القرارات تمثل مرحلة جديدة تهدف لفصل الفلسطيني عن أرضه وإعادة تشكيل العلاقة لصالح المستوطن. وأوضح أن إسرائيل تسعى لنمذجة تجربة القدس في الخليل وبقية مدن الضفة، عبر إحلال هوية استعمارية جديدة تمحو المعادلة التاريخية للوجود الفلسطيني.
وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن القرار يهدف لقتل أي إمكانية لوجود مظلة سياسية فلسطينية متصلة، مقابل تعزيز كينونة يهودية تشكل نواة 'دولة المستوطنين'. ويتم ذلك عبر شطب القوانين العثمانية والأردنية التي شكلت لعقود أساس إثبات الملكية الفلسطينية، واستبدالها بالمنظومة القانونية الإسرائيلية.
وفي ردود الفعل، وصفت السلطة الفلسطينية القرار بأنه 'ضم فعلي' وتصعيد خطير ينتهك القرار الأممي 2334، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تغير الحقيقة القانونية بأن الضفة أرض محتلة. كما اعتبرت حركة حماس في بيان لها أن الخطوة تمثل 'سرقة علنية' واستمراراً لسياسة التغول الاستيطاني التي تستوجب مواجهة وطنية شاملة.
دولياً، أعربت كل من الأردن وقطر وتركيا عن إدانتها الشديدة للقرار الإسرائيلي، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ودعت هذه الدول المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف عمليات الضم والتهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تسارع وتيرة بناء المستوطنات بشكل غير مسبوق، حيث ستصبح الأراضي 'متاحة قانونياً' للتسويق كعقارات رسمية في السجلات الإسرائيلية. كما يخشى من وقوع تصادمات ميدانية واسعة مع بدء دخول طواقم الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية إلى عمق المدن والبلدات الفلسطينية المصنفة سابقاً كأراضي سيادة فلسطينية.
إن هذا التحول الجذري يغلق الثغرات الجغرافية التي كان يمكن أن تشكل قوام دولة فلسطينية مستقبلية، مما ينهي عملياً مشروع حل الدولتين. ويسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية من خلال هذه 'الثورة' إلى فرض واقع سيادي دائم يعامل الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، متجاوزاً كافة المواثيق والقرارات الدولية.
المصدر:
القدس