حدث الساعة
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن دولة الإمارات تعهّدت بأكثر من مليار دولار لصالح "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم غزة بعد العدوان، وذلك وفقا لمسؤولين اطّلعوا على جهود جمع التمويل الخاصة بالمجلس.
وبحسب الصحيفة، التزمت الولايات المتحدة أيضا بأكثر من مليار دولار لمشاريع المجلس في القطاع، وفق المسؤولين اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة تفاصيل التعهدات.
ورغم أن هذه المبالغ تمثل جزءا محدودا من إجمالي التمويل المطلوب لإعادة إعمار غزة، فإنها تعكس استعداد أبوظبي لدعم الهيئة الدولية الجديدة، في وقت ينظر فيه بعض حلفاء واشنطن إلى المبادرة بشيء من التحفظ.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات كانت من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية إلى غزة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول 2023.
كما عملت خلال الأشهر الأخيرة على وضع خطط لإنشاء مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مدينة رفح جنوب القطاع، التي تعرضت لدمار واسع، وفق أربعة أشخاص اطّلعوا على المخططات.
وحتى الآن، لم تعلن أي دولة رسميا عن تعهدها بتمويل المجلس، لكن إعلانا بهذا الشأن قد يصدر خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس المقرر في 19 شباط في واشنطن.
وتنص الوثيقة التأسيسية للمجلس على منح العضوية الدائمة للدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار خلال السنة الأولى من إنشائه، ما يرجح أن خطوة الإمارات قد تعزز مكانتها لدى الإدارة الأميركية.
ووفقا للمسؤولين، سيخصص جزء كبير من التعهدات لمشاريع إنسانية وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، فيما يواصل المجلس مساعيه للحصول على تمويل إضافي.
كما تجري الكويت محادثات مع المجلس بشأن مساهمة محتملة، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي بيان نقلته الصحيفة، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية التزامها بتكثيف الجهود الإنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة وتعزيز سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مشيرة إلى أن عضويتها في المجلس تأتي في هذا الإطار.
وذكرت الصحيفة أن مشروع المساكن المؤقتة في رفح قد يستوعب نحو 20 ألف شخص، مع توقع إزالة الأنقاض والمتفجرات من الموقع خلال الأسابيع المقبلة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت سلطات الاحتلال ستسمح ببدء إعادة إعمار واسعة قبل موافقة حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى على الشروع في عملية نزع السلاح.
وكان تقرير مشترك صدر في شباط 2025 عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قد قدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار الشامل في غزة بأكثر من 50 مليار دولار.
وبحسب خطة من 20 نقطة أعلنها ترامب في أيلول، سيتولى "مجلس السلام" وضع الإطار العام وإدارة تمويل إعادة تطوير غزة، وقد انضم إليه أكثر من 20 بلدا، فيما يتولى ترامب رئاسته.
غير أن ميثاق المجلس، الذي وُقع الشهر الماضي، أثار انقساما بين حلفاء الولايات المتحدة، إذ يرى بعض المحللين أن المبادرة قد تشكل بديلا موازيا لدور الأمم المتحدة. وأعلنت كل من بولندا وإيطاليا أنهما لن تنضما إلى المجلس في الوقت الراهن.
ويحذر مراقبون، وفق الصحيفة، من أن التعهدات المالية لا تضمن بالضرورة تحويل الأموال فعليا، مستشهدين بمؤتمر إعادة إعمار غزة عام 2014، حين لم تفِ بعض الدول بتعهداتها.
من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الدفعات الأولية ستُخصص للمساعدات الإنسانية وجهود تحقيق الاستقرار، مشيرا إلى توقعات بالحصول على تعهدات إضافية.
وكان تقييم أممي صدر في تشرين الأول الماضي قد أفاد بأن أكثر من 80 في المائة من مباني غزة تضررت أو دمرت جراء عامين من العدوان.
وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي، عرض جاريد كوشنير، صهر ترامب ومسؤول بارز في المجلس، تفاصيل خطة إعادة الإعمار التي تتضمن إنشاء مدينة جديدة قرب رفح.
واعتبر دينيس روس، المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، أن التعهدات تعكس "مستوى من الجدية والمصداقية" للمجلس، مؤكدا أن نجاحه مرهون بتوافر الموارد المالية اللازمة.
المصدر:
الحدث