آخر الأخبار

شارع 45 الاستيطاني يعزل القدس ويفصل الضفة

شارك

سهيل خليلية: اكتمال الربط بين شارع 45 ونفق قلنديا يجعل القدس محاطة بشبكة طرق استيطانية مغلقة وتوجيه المواطنين إلى مسارات هامشية

جودت مناع: هذا المشروع أداة استعمارية تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بالضفة وتعزيز الربط بين المستوطنات وتكريس نظام الفصل العنصري

مدحت ديبة: هذا المشروع من شأنه ابتلاع أكثر من 290 دونماً من أراضي أربع بلدات محيطة بالقدس تتويجاً لفرض سيادة المستوطنين عليها

زياد الحموري: الهدف لا يقتصر على ربط المستوطنات ببعضها بل يتعداه إلى ربطها داخل العمق الإسرائيلي في إطار سياسة ضم الضفة

فخري أبو دياب: إسرائيل تسعى إلى محو خط التماس بين عامي 1967 و1948 وأصبحت تتعامل مع الأراضي الفلسطينية كأنها جزء منها

نظمي السلمان: الاحتلال يمارس سياسة الضم الصامت تنفيذاً لحلمه بإقامة ما يُسمّى "القدس الكبرى" من خلال مشاريع تنفَّذ على الأرض

تتسارع في محيط القدس أعمال استيطانية لشق طرق وأنفاق جديدة، يتقدمها مشروع ما يُعرف بشارع 45 الاستيطاني المرتبط بنفق قلنديا، في خطوة تُعد جزءاً من إعادة تشكيل البنية التحتية للمنطقة على نحو يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية بين القدس والضفة الغربية. وبحسب مختصين وخبراء في أحاديث منفصلة مع "القدس"، تُقدَّم هذه المشاريع رسمياً باعتبارها حلولاً مرورية وتنظيمية، غير أن قراءتها في سياقها الأوسع تكشف أنها ترتبط بإستراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة توجيه الحركة، وتكريس أنماط فصل مكاني بين الفلسطينيين والمستوطنين، بما ينعكس مباشرة على واقع المدينة ومستقبلها.

ويمثل الربط بين الطريق الجديد والنفق منظومة متكاملة تعيد توزيع الحركة على مستويين منفصلين؛ طرق علوية سريعة تربط الكتل الاستيطانية ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، مقابل مسارات سفلية تُوجَّه إليها الحركة الفلسطينية بعيداً عن القدس.

هذا الترتيب لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يكرّس واقعاً ميدانياً يعزل مدينة القدس عن امتدادها الطبيعي شمالاً، ويحد من التواصل الجغرافي بين مدن الضفة الغربية، في وقت تتزامن فيه هذه المشاريع مع توسعات في شبكة طرق أخرى تمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، بما يشير إلى إعادة بناء شاملة للبنية التحتية تخدم ربط المستوطنات ودمجها في نسيج واحد متصل.

وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ شارع بطول يقارب ستة كيلومترات سيؤدي إلى مصادرة مئات الدونمات من أراضي بلدات فلسطينية محيطة بالقدس، ما يهدد مساحات زراعية ومصادر رزق تعتمد عليها عائلات كثيرة، ويزيد من القيود المفروضة على حركة السكان والرعي والزراعة.

كما أن تصميم هذه الطرق وربطها المستقبلي بمحاور رئيسية تقود إلى العمق الإسرائيلي يعززان واقعاً تتعامل فيه سلطات الاحتلال مع المستوطنات بوصفها امتداداً طبيعياً لإسرائيل، في إطار سياسة تُوصف بالضم الزاحف، حيث تُرسَم الحدود فعلياً عبر مشاريع البنية التحتية على الأرض.

ويحذر الخبراء والمختصون من أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية أوسع لعزل القدس وإحاطتها بشبكة طرق استيطانية مغلقة، بالتوازي مع الدفع بمخططات بناء في مناطق استراتيجية مثل منطقة E1، الأمر الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين وإضعاف أي تواصل جغرافي محتمل بين شمالها وجنوبها.

كما يرون أن تسارع تنفيذ هذه الخطط يعكس سعياً لفرض وقائع دائمة قبل أي تحولات سياسية محتملة، مستفيداً من غياب المساءلة الدولية الفاعلة، ومؤدياً إلى تغيير جذري في المشهد الديمغرافي والجغرافي للقدس ومحيطها.

وفي ظل هذا الواقع، تُقرأ شبكة الطرق الجديدة باعتبارها أداة مركزية لإعادة تشكيل الفضاء الحضري والسياسي، حيث تتحول البنية التحتية إلى وسيلة لفرض سيادة فعلية على الأرض، وتجزئة التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها اقتصادياً وجغرافياً، مقابل توسيع المجال الحيوي للمستوطنات.

ويؤكد الخبراء والمختصون أن استمرار هذه السياسات يهدد ما تبقى من فرص إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافياً، ويعمّق حالة الفصل القائمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحرك دولي عاجل لوقف المشاريع التي تُغيّر معالم القدس والضفة الغربية وتكرّس واقعاً يصعب التراجع عنه.





إعادة تنظيم الحركة بما يخدم مشروع الضم


يوضح الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أنه لا يمكن فصل شق شارع 45 عن نفق قلنديا، فكلاهما جزء من منظومة واحدة تهدف إلى إعادة تنظيم الحركة في محيط القدس بما يخدم مشروع الضم الإسرائيلي، وليس لاحتياجات السكان الفلسطينيين.

ويؤكد خليلية أن نفق قلنديا لم ينشأ لتسهيل حياة الفلسطينيين، بل لإخراجهم من المشهد الجغرافي للقدس، وتحويلهم إلى حركة تحت الأرض، بينما تمنح السطح والسيادة الفعلية لشبكة الطرق الاستيطانية.

ويشير خليلية إلى أن نفق قلنديا يشكل مسارًا إجبارياً للفلسطينيين القادمين من رام الله وشمال الضفة، ويعمل كبديل قسري عن الطرق التاريخية التي كانت تمر عبر القدس.


أداة فصل مكاني وسياسي


ويشدد خليلية على أن نفق قلنديا هو أداة فصل مكاني وسياسي، تعيد توجيه الحركة الفلسطينية بعيداً عن المدينة، وتكرس القدس كفضاء مغلق أمام أصحابها الفلسطينيين، ومفتوح بالكامل أمام المستوطنين.

ويوضح خليلية أن شارع 45 يأتي ليكمل المعادلة: طريق علوي سيادي للمستوطنين، يقابله نفق سفلي للفلسطينيين، مشيراً إلى أن شارع 45 يربط شبكتي شارع 60 و443، ويوفر ممراً استيطانياً سريعاً من عمق الضفة الغربية إلى القدس والساحل، دون المرور بأي تجمع فلسطيني، ودون الاحتكاك بالحواجز أو نقاط التفتيش التي فرضت حصرياً على الفلسطينيين.


المستوطن فوق الأرض والفلسطيني تحتها


ويرى خليلية أن الترابط بين شارع 45 ونفق قلنديا يعكس نموذج السيطرة الطبقية على الحركة، حيث يتحرك المستوطن فوق الأرض، بسرعة وحرية وسيادة، في حين يدفع الفلسطيني إلى الأنفاق والمسارات البديلة، تحت الرقابة والتحكم، وبلا أي حضور سياسي أو جغرافي في القدس.

ويلفت خليلية إلى أن هذا التقسيم ليس تقنياً، بل سياسي بامتياز، فهو يكرس فصل القدس عن محيطها الفلسطيني شمالاً، ويقطع التواصل الطبيعي بين رام الله ونابلس، ويمهد فعلياً لإغلاق ملف القدس الشرقية باعتبارها جزءاً من الأرض المحتلة.


ضم كامل الأركان


وبحسب خليلية، فإنه مع اكتمال الربط بين شارع 45 ونفق قلنديا، تصبح القدس محاطة بشبكة طرق استيطانية مغلقة، بينما يعاد توجيه الفلسطينيين إلى مسارات هامشية لا تمنحهم أي حق في المدينة أو سيادة عليها.

ويحذر خليلية من أن هذا النظام يجري تسويقه دولياً كحل "تنظيمي" للأزمة المرورية، في حين أنه في جوهره بنية ضم كاملة الأركان، تنفذ بصمت، دون إعلان رسمي، لكنها تنتج نفس النتائج: إخراج الفلسطيني من القدس، ودمج المستوطنات في نسيج واحد متصل مع الداخل الإسرائيلي.

ويؤكد خليلية أن شارع 45 ونفق قلنديا ليسا مشروعين منفصلين، بل وجهان لسياسة واحدة تقوم على تفريغ القدس من بعدها الفلسطيني، وتثبيت مشروع E1، وترسيخ الضم الفعلي كأمر واقع لا رجعة عنه.


مخطط لعزل القدس عن محيطها


يرى منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس جودت مناع أن شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشق ما يُسمى شارع (45) الاستيطاني الممتد من أراضي بلدة مخماس شرقاً وصولاً إلى نفق قلنديا غرباً، يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة فرض الوقائع الاستعمارية على الأرض، ويأتي ضمن مخطط ممنهج لعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني.

ويؤكد مناع ان هذا الشارع يمثّل حلقة جديدة في سياسة "الضم الزاحف" التي تعتمدها إسرائيل عبر الطرق الالتفافية، حيث يتم استخدام الطرق كأداة لإعادة رسم الجغرافيا وفرض واقع دائم ربط المستوطنات بعضها ببعض لا يمكن التراجع عنه.

ويشير مناع الى أن هذا المشروع ليس طريقاً عادياً، بل أداة استعمارية تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال ووسط الضفة الغربية، وتعزيز الربط بين المستوطنات وتكريس نظام الفصل العنصري عبر شبكة طرق تخدم المشروع الاستيطاني.

ويوضح مناع أن هذه الأعمال تتزامن مع عمليات عسكرية إسرائيلية في مخيمات الضفة الغربية وتهجير عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين من خيامهم، ترافقها عمليات إرهابية ينفذها المستوطنون عبر اعتداءات وحشية على عدة مناطق في الضفة الغربية كحرق المنازل والمركبات وتهديد أمن المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من استخدام مزارعهم، بما في ذلك حرق المحاصيل وقطع أشجار الزيتون، ضمن سياق يستجيب لقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر.


رسم الحدود بالإسفلت والجرافات


ويؤكد مناع أن الأخطر من الطريق نفسه هو أنه يعمل كحل سياسي غير معلن: أي أن الاحتلال لا يرسم حدوداً على الورق فقط، بل يرسمها بالإسفلت والجرافات، بحيث يصبح "الفصل" واقعاً ميدانياً.

ويؤكد مناع أن هذه الخطوة تشكل امتداداً لمخططات الضم الزاحف، وتضرب أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وتؤكد أن الاحتلال يستخدم البنية التحتية كوسيلة لإعادة رسم الحدود بالقوة.

ويشدد مناع على أن الحملة الدولية للدفاع عن القدس تحذر من خطورة هذا المشروع وتداعياته على مستقبل القدس والضفة الغربية، خاصة بعد قرار المجلس الوزاري المصغر وهو ما يقوض الحقوق الوطنية الفلسطينية وحق تقرير المصير، داعياً إلى تحرك عربي – إسلامي ودولي فعال وعاجل، لوقف هذه الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب، ومحاسبة الاحتلال على سياساته الاستيطانية غير الشرعية.


تحقيق حلم المستوطنين


يؤكد المحامي المقدسي مدحت ديبة أن الحديث عن شق طريق يدعى "شارع 45" يمكن وصفه بأنه حلم للمستوطنين تم تحقيقه، من خلال تعاون وثيق بين وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف من حزب الليكود، ووزير المالية الإسرائيلي والحاكم الفعلي للضفة الغربية بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية.

ويوضح ديبة أن هذا المشروع من شأنه ابتلاع أكثر من 290 دونماً من أراضي أربع بلدات محيطة في منطقة شرقي وشمالي القدس، وهي: مخماس، والرام، وكفر عقب، وقلنديا.

ويلفت ديبة إلى أن هذا الشارع يهدف إلى بسط السيطرة والسيادة على الضفة الغربية، ويشكل عنواناً وتتويجاً لفرض السيادة الفعلية للمستوطنين عليها.


مخاطر من ترحيل قسري


ويؤكد ديبة أن الحديث عن طريق بطول ستة كيلومترات يقام على حساب أراضي بلدات عربية محيطة بالقدس، يعني عملياً تنفيذ عملية ترحيل قسري "ترانسفير" لتلك البلدات الأربع، من خلال تقييد حركة السكان، وتقييد حركة الرعي والزراعة.

ويشير المحامي المقدسي مدحت ديبة إلى أن نحو 290 دونماً من الأراضي الزراعية التي يزرعها المواطنون في هذه المناطق ستتضرر، ما يشكل كارثة اقتصادية للسكان الذين يعتمدون على الزراعة في معيشتهم، لا سيما في بلدات مخماس، وجبع، وكفر عقب، وقلنديا، والرام.


تقييد كبير لحركة الفلسطينيين


ويؤكد ديبة أن هناك تقييدًا كبيراً لحركة الفلسطينيين، يقابله في الوقت نفسه انفراجة واسعة لحركة المستوطنين، الذين سيتمكنون من التنقل بسهولة من مستوطنات شرقي القدس إلى مستوطنات شمالها، وصولاً إلى قلنديا عبر النفق المُشق في المنطقة.

ويشير ديبة إلى أن منطقة جبل الطويل ستصبح امتداداً طبيعياً متصلاً حتى أطراف القدس، ما يؤدي إلى منع التواصل الجغرافي والديمغرافي لمدينة القدس مع محيطها، وتقطيع أوصال البلدات العربية، وفرض حصار اقتصادي عليها، فضلًا عن تشجيع بناء المستوطنات على جانبي الشارع الممتد بطول ستة كيلومترات.


ربط مستوطنات ببعضها


ويوضح ديبة أن حجم المستوطنات التي يمكن بناؤها سيكون هائلاً، خاصة في ظل مصادقة الكنيست والكابينت الإسرائيليين على إقامة مستوطنات في منطقة جبع، الأمر الذي يعني ربط مستوطنات معاليه أدوميم بمستوطنات رام الله، والقضاء على أي أمل بإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا في هذه المناطق.

ويؤكد ديبة على أن ما يجري يشكل تعارضًا تاماً مع القانون الدولي الإنساني المطبق على الأراضي المحتلة، والذي يصف شق الطرق وابتلاع الأراضي ومصادرتها بأنها جرائم حرب، وكل ذلك يجري على حساب الحقوق الفلسطينية.


توفير الراحة والأمان للمستوطنين


يؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أن من يتابع ما يجري على الأرض بدقة لا يلحظ فقط ما يحدث في شارع 45، بل يمكنه، على سبيل المثال، ملاحظة الترتيبات الواسعة على طريق نابلس، حيث تُشاهد مئات الآليات والمعدات الثقيلة وهي تشق شوارع واسعة وتُجري تغييرات كبيرة على البنية التحتية.

ويوضح الحموري أن هذه الشوارع أشار إليها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وكذلك رئيس مجلس المستوطنات، باعتبارها شوارع تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض، وتوفير الراحة والأمان للمستوطنين، مع احتمال أن يُمنع الفلسطينيون من استخدامها خلال الفترات المقبلة.

ويذكّر الحموري بأن الفلسطينيين مُنعوا في فترات سابقة من استخدام الطرق التي يمر بها المستوطنون، كما حدث خلال الانتفاضة الثانية، وهي تجربة ما زالت حاضرة في الذاكرة.


ربط المستوطنات داخل العمق الإسرائيلي


ويشير الحموري إلى أن فتح هذه الشوارع لا يقتصر على شمال الضفة الغربية، بل يمتد أيضًا إلى الجنوب، في مناطق الخليل وبيت لحم وغيرها، حيث تجري توسعة طرق وربطها بالمستوطنات المحيطة، بما يسهل وصول المستوطنين إلى مستوطناتهم عبر هذه الشبكة من الطرق.

ويشدد الحموري على أن بعض هذه الطرق، ومن بينها شارع 45، صُممت بطريقة تُخفض مستوى الطرق بشكل كبير، كما ستُربط لاحقاً بمدينة تل أبيب، ما يؤكد أن الهدف لا يقتصر على ربط المستوطنات ببعضها، بل يتعداه إلى ربطها داخل العمق الإسرائيلي، والتعامل معها وكأنها جزء من دولة إسرائيل، في إطار سياسة ضم الضفة الغربية وفرض القوانين الإسرائيلية عليها.

ويؤكد الحموري على أن هذا الربط يجري تقديمه باعتباره امتدادًا طبيعيًا لإسرائيل، تمامًا كما جرى التعامل مع القدس سابقًا، حين اعتُبرت جزءًا من إسرائيل، وكذلك في التعامل مع ما يُسمّى "يهودا والسامرة" باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من دولة الاحتلال.


محاولة خلق واقع جديد لا يمكن الرجوع عنه


يرى الباحث المقدسي فخري ابو دياب أن إسرائيل تسعى إلى محو خط التماس بين عامي 1967 و1948، وأصبحت تتعامل مع الأراضي الفلسطينية كأنها جزء من دولة إسرائيل. ويعني ذلك محاولة تسهيل وتسريع وصول المستوطنين عبر شق الطرق والأنفاق، وفرض السيطرة والسيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويوضح أبو دياب أن ملف القدس، بما يشمله من مجلس القدس والأراضي الفلسطينية، بات أولوية لدى هذه الحكومة، التي تسابق الزمن قبل أي تغيير حكومي أو الانتخابات المقبلة، لخلق واقع جديد لا يمكن الرجوع عنه، من شأنه تغيير المشهد في المنطقة بشكل كامل، ولا سيما في القدس ومحيطها والضفة الغربية.

ويشير أبو دياب إلى أن الاحتلال بات ينظر إلى الأراضي الفلسطينية على أنها أراضٍ تابعة بالكامل لسيادته وسيطرته وتخضع للقانون الإسرائيلي، أي باعتبارها جزءًا من دولة الاحتلال.


تسهيل وصول أعداد كبيرة من المستوطنين


ولذلك، وفق أبو دياب، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع القائم، وفرض وقائع جديدة تقوم على تجزئة التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها والتضييق الخانق عليها، بالتوازي مع توسيع وتهيئة البنى التحتية واللوجستية.

ويؤكد أبو دياب أن الهدف من ذلك هو تسهيل وصول أعداد كبيرة من المستوطنين من داخل أراضي عام 1948 إلى الأراضي الفلسطينية، بشكل أسرع وأسهل وأكثر أمانا، في إطار سياسة إغراء للإسرائيليين وإرضاء لليمين المتطرف والمستوطنين، الذين يروجون لفكرة أن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ إسرائيلية في الأصل.


تغيير الوضع القائم بشكل جذري


ويؤكد أبو دياب على أن الاحتلال يعمل اليوم على تغيير الوضع القائم بشكل جذري، مستفيداً من غياب المساءلة والعقاب من المجتمع الدولي، ومتجاهلاً القانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات، ما يشكل إلغاءً فعلياً لما تبقى من إمكانية قيام سلطة فلسطينية فاعلة، وتوجيه ضربة قاصمة لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو حتى مجرد الحديث عن إمكانية تحقيقها.


الضم الصامت لمدينة القدس


يؤكد المختص بشؤون الاستيطان نظمي السلمان أن الاحتلال، على الأرض، يمارس سياسة الضم الصامت لمدينة القدس، تنفيذاً لحلم الاحتلال بإقامة ما يُسمّى "القدس الكبرى"، من خلال مشاريع تنفَّذ فعلياً على الأرض، وأخطرها طرح عطاءات لبناء وحدات سكنية في منطقة E1.

ويشير السلمان إلى أن هذا المشروع يؤدي إلى فصل الضفة الغربية إلى شطرين: ضفة غربية شمالية وضفة غربية جنوبية.

ويؤكد السلمان أن هذه الإجراءات تؤكد أن الاحتلال ينفذ مشروعاً استراتيجياً لضم الضفة الغربية وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني.

ويشير السلمان إلى أن هناك مخطط الاحتلال لعزل مدينة القدس مستمر ومتواصل على قدم وساق، ويهدف إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، عبر تهيئة بيئة جديدة في القدس لتنفيذ مخطط "القدس 2050"، الذي يسعى إلى زيادة كبيرة جداً في أعداد المستوطنين، وتقليل نسبة السكان العرب الفلسطينيين، من خلال تنفيذ عمليات تهجير صامتة ومستمرة.


حرب الاحتلال على القدس تأخذ أشكالاً متعددة


ويؤكد السلمان أن حرب الاحتلال على القدس تأخذ أشكالاً متعددة، من بينها استهداف القيم والمفاهيم والرموز الوطنية للشعب الفلسطيني، عبر حرب معلنة وتحريض متواصل على المناهج التعليمية الفلسطينية في القدس، بما يهدف إلى مصادرة الوجود الفلسطيني فيها.

ويؤكد السلمان أن الاحتلال يواصل انتهاك جميع المعاهدات والمواثيق الدولية، ويضرب بها عرض الحائط، وينقلب على الاتفاقيات الموقعة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا