آخر الأخبار

أوضاع معبر رفح 2026: انتهاكات الاحتلال ومليشيا أبو شباب ضد ا

شارك

يظل معبر رفح الحدودي مع مصر يمثل شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة المحاصر، خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على كافة المنافذ البرية الأخرى. وتبلغ مساحة القطاع المحاصر نحو 360 كيلومتراً مربعاً، حيث يواجه سكانه حصاراً خانقاً يطوقهم براً وبحراً وجواً منذ عقود، وزادت حدته عقب أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب إبادة.

بعد مرور أكثر من عامين على الحرب التي خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 76 ألف شهيد ومفقود، بدأ العمل في معبر رفح بشكل تجريبي ومحدود في الثاني من فبراير الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المعبر لا يزال يخضع لسيطرة فعلية وقيود أمنية مشددة من قبل جيش الاحتلال.

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتنصل من التزاماته المتعلقة بأعداد المسافرين المتفق عليها ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار. فبينما كان من المتوقع عبور المئات يومياً، لم يتمكن سوى 488 مسافراً من التنقل خلال تسعة أيام، وهي نسبة لا تصل إلى ثلث الأعداد المتفق عليها، مما يفاقم معاناة آلاف الجرحى والعالقين.

أفادت مصادر حقوقية بأن المسافرين العائدين إلى قطاع غزة يتعرضون لعمليات تنكيل ممنهجة تشمل اقتيادهم إلى مراكز تحقيق عسكرية تحت تهديد السلاح. وتتحدث الشهادات عن قيام مسلحين يتبعون لمليشيات محلية مدعومة من الجيش الإسرائيلي، مثل مليشيا 'ياسر أبو شباب'، باعتراض الحافلات وتفتيش الركاب بطرق مهينة تنتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية.

كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أنماط خطيرة من الانتهاكات تشمل تكبيل أيدي العائدين وتعصيب أعينهم ومصادرة مقتنياتهم الشخصية عند الحواجز العسكرية. كما وثق المكتب محاولات من قبل ضباط الاحتلال لابتزاز الفلسطينيين وعرض أموال عليهم مقابل العمل كمخبرين أو الموافقة على التهجير الطوعي وعدم العودة إلى القطاع مجدداً.

تؤكد التقارير الميدانية أن العائدين يضطرون للمرور عبر خمس محطات تفتيش معقدة تبدأ من الجانب المصري وتنتهي عند جنود جيش الاحتلال المتمركزين في عمق القطاع. وتشارك في هذه الإجراءات بعثة أوروبية وإدارة فلسطينية، إلا أن الكلمة العليا تظل للاحتلال الذي يستخدم 'جهاز مكافحة الإرهاب' التابع لمليشيات محلية لاستجواب المواطنين.

يروي المواطن عادل عمران تفاصيل قاسية لرحلة عودته، حيث اقتحم مسلحون الحافلة واقتادوا الركاب بمركبات عسكرية إلى منطقة 'موراج' بين رفح وخان يونس. وهناك خضع الجميع لتفتيش دقيق واستجوابات مطولة من قبل جنود الاحتلال حول أسباب مغادرتهم وعودتهم، في محاولة واضحة لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين المتمسكين بأرضهم.

إن ما يتعرض له العائدون من تعصيب للأعين وتقييد للأيدي ومصادرة للممتلكات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يكفل حق العودة دون قيود تعسفية.

من جانبها، وصفت مسنة فلسطينية عائدة من رحلة علاج في مصر التحقيقات بأنها استمرت لأكثر من ثلاث ساعات في ظروف قاسية ومهينة. وأوضحت أن الأسئلة تركزت حول أشخاص قتلوا خلال الحرب، مما يشير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو جمع معلومات استخباراتية وممارسة ضغوط نفسية على الفئات الضعيفة من المرضى وكبار السن.

طالبت مؤسسات حقوقية، من بينها مركزا 'عدالة' و'جيشاه'، بوقف فوري لهذه السياسات التي وصفتها بأنها ترقى إلى مستوى 'التهجير القسري'. وأكدت هذه المؤسسات في رسائل عاجلة للمسؤولين الإسرائيليين أن فرض موافقات أمنية مسبقة وتقييد حركة العودة يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

يعاني القطاع الصحي في غزة من وضع كارثي، حيث ينتظر نحو 22 ألف جريح ومريض فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج بسبب تدمير المستشفيات. وفي المقابل، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى القطاع، في رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال تؤكد رفضهم القاطع لمخططات التهجير رغم حجم الدمار الهائل.

توضح الأرقام الصادرة عن المكتب الحكومي في غزة أن القيود المشددة لا تسمح إلا بمرور أعداد رمزية لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية. فمن بين 1800 شخص كان من المفترض عبورهم، لم يسمح إلا لـ 275 بالمغادرة و213 بالوصول، بينما تم رفض مغادرة عشرات الحالات دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

إن إشراك مليشيات محلية مثل 'مليشيا أبو شباب' في إدارة وتفتيش المعبر يثير مخاوف جدية حول مستقبل الإدارة الفلسطينية في القطاع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق بدائل أمنية مشوهة تعمل تحت إمرة الاحتلال لتنفيذ أجندات أمنية تخدم أهداف الحصار وتعرقل أي محاولة لاستعادة السيادة الوطنية على المعابر.

حذر مدير مكتب الأمم المتحدة، أجيث سونغهاي، من أن الممارسات القسرية المتبعة تهدف إلى تثني الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم. وشدد على أن ضمان عودة العائلات بأمان وكرامة هو الحد الأدنى من المسؤولية الدولية التي يجب الوفاء بها بعد عامين من الدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة.

يبقى معبر رفح في ظل هذه المعطيات شاهداً على استمرار سياسات التنكيل الإسرائيلية التي تحول الأمل بالانفراجة إلى غصة مستمرة. وبينما ينتظر آلاف الفلسطينيين دورهم في العبور، يظل السؤال قائماً حول متى سيتحول هذا المنفذ إلى جسر حقيقي للحرية بدلاً من كونه أداة للتقييد والابتزاز الأمني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا