أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي عن اغتيال الشاب الفلسطيني أحمد حسن سويلم، الذي وصفه بأنه العقل المدبر ورئيس منظومة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من العمليات الهجومية الدقيقة التي نفذها سويلم خلال المعارك البرية في شمال قطاع غزة على مدار عام 2025.
تتهم التقارير العسكرية الإسرائيلية سويلم بالمسؤولية المباشرة عن مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين بجروح بالغة في ثلاث عمليات نوعية. وقد تركت هذه العمليات أثراً بليغاً في صفوف قوات النخبة الإسرائيلية التي حاولت التوغل في المناطق الحدودية شمال القطاع، مما جعل سويلم هدفاً رئيسياً لأجهزة الاستخبارات.
استشهد سويلم، البالغ من العمر 33 عاماً، مساء يوم الاثنين الماضي إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية في حي النصر شمال غربي مدينة غزة. ولم يكن وحده في تلك اللحظة، حيث ارتقى معه الشاب إبراهيم الزعانين وطفلة كانت في المكان، لينضموا إلى قافلة الشهداء في حرب الإبادة المستمرة.
بالعودة إلى السجل الميداني، تبرز عملية 'كمين كسر السيف' التي وقعت في 19 أبريل 2025 كواحدة من أبرز محطات سويلم العسكرية. حيث أفادت مصادر بأن الكمين استهدف جيباً عسكرياً وقوة إسناد شرق بيت حانون، مما أدى لمقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابطة ومسعفة وقصاص أثر.
ولم تمضِ سوى خمسة أيام حتى نفذ سويلم وفريقه عملية قنص دقيقة في 24 أبريل 2025، استهدفت جنوداً وضباطاً في ذات المنطقة. وبحسب اعترافات الاحتلال التي تقاطعت مع بلاغات المقاومة، فقد قُتل في تلك العملية جندي وأصيب اثنان آخران بجروح خطيرة وثقتها عدسات الإعلام العسكري.
أما الضربة الأقسى للاحتلال فكانت في السابع من يوليو 2025، حين قاد سويلم كميناً مركباً في منطقة 'الزراعة' شمال بيت حانون. استخدمت في الهجوم عبوات ناسفة مزدوجة استهدفت قوة راجلة، مما أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة اثنين آخرين، في عملية استغرق تجهيزها أكثر من 12 ساعة من الرصد.
خلف هذه الانتصارات العسكرية، تكمن قصة إنسانية مؤلمة لأب مكلوم فقد عائلته بأكملها قبل استشهاده بشهور. ففي الرابع عشر من مايو 2025، استهدفت طائرات الاحتلال منزل عائلته، مما أدى لاستشهاد زوجته إيمان إسماعيل وبناته الثلاث: شام وشهد وإيمان.
انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة لسويلم وهو يودع طفلاته وزوجته بكلمات الصبر والاحتساب. وقد ظهر في تلك المشاهد وهو يقبل جثامينهن، مؤكداً أن فراقهن يدمي القلب لكن العزاء يكمن في نيلهن الشهادة، وهو ما عزز من رمزيته لدى الشارع الفلسطيني.
شيعت جماهير غفيرة في شمال القطاع جثماني سويلم والزعانين في موكب مهيب عكس حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة. ونعت عائلات بيت حانون ابنها البار، مشيرة إلى أنه لم يغادر جبهات القتال منذ اليوم الأول للعدوان، وظل مرابطاً في أكثر النقاط خطورة وتماساً مع العدو.
والد الشهيد أحمد سويلم استقبل نبأ استشهاد ابنه بالتكبير والحمد، معتبراً أن نيل ابنه للشهادة هو كرامة من الله بعد رحلة طويلة من التضحية. وعبّر الوالد عن فخره بما قدمه أحمد في الميدان، مؤكداً أن دماءه ودماء أطفاله هي وقود لاستمرار المقاومة حتى التحرير.
تعتبر مدينة بيت حانون، مسقط رأس سويلم، عقدة استراتيجية هامة نظراً لموقعها المحاذي للسياج الأمني ومعبر 'إيريز'. ورغم تحولها إلى ركام بفعل القصف السجادي، إلا أن المقاومة نجحت في تحويل أنقاضها إلى مصيدة لجنود الاحتلال وآلياته، مستغلة التضاريس المعقدة للمدينة.
أرجعت مصادر قيادية في المقاومة نجاح عمليات سويلم إلى اعتماد وحدات النخبة على التخطيط المحكم والرصد المستمر لعدة أيام قبل التنفيذ. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أقصى قدر من الخسائر البشرية في صفوف العدو بأقل قدر من الذخيرة، لضمان استدامة المواجهة في ظل الحصار.
يصنف جيش الاحتلال مدينة بيت حانون حالياً ضمن 'المنطقة الصفراء' الخاضعة لسيطرته العسكرية، لكن العمليات التي قادها سويلم أثبتت هشاشة هذه السيطرة. فالمقاتلون الفلسطينيون يواصلون الخروج من تحت الأنقاض ومن فوهات الأنفاق لتنفيذ ضربات خاطفة وموجعة تعجز التكنولوجيا العسكرية عن التنبؤ بها.
يبقى أحمد سويلم نموذجاً للمقاتل الفلسطيني الذي جمع بين المأساة الشخصية والصلابة العسكرية في آن واحد. فقصة 'قناص بيت حانون' ستظل تروى كشاهد على مرحلة فارقة من تاريخ النضال الفلسطيني، حيث يختلط فيها ألم الفقد بعزيمة التصدي لآلة الحرب الإسرائيلية.
المصدر:
القدس