قال مسؤول أمريكي، اليوم الأربعاء، إن طائرات مسيَّرة تابعة لعصابات المخدرات المكسيكية اخترقت المجال الجوي للولايات المتحدة، إلا أن الجيش الأمريكي تصدى لها، عقب الإغلاق المفاجئ لمطار إل باسو في ولاية تكساس في الجنوب، وإعادة فتحه.
وأكد المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن القوات الأمريكية "اتخذت إجراءات لتعطيل المسيَّرات".
وكتب وزير النقل شون دافي عبر منصة "إكس" أن "إدارة الطيران الفدرالية ووزارة الحرب تحركتا بسرعة للتعامل مع توغل طائرة مسيّرة تابعة لكارتل".
وأضاف أن "التهديد جرى تحييده، ولا يوجد أي خطر على حركة الطيران التجاري في المنطقة، وقد رُفعت القيود وتستأنف الرحلات بشكل طبيعي".
من جانبها، قالت كلوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، إن حكومتها لا تملك أي معلومات تؤكد تحليق مسيّرات مكسيكية في المجال الجوي الأمريكي، وذلك ردًا على سؤال بشأن إغلاق مطار إل باسو.
وكانت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية قد فرضت قيودًا مؤقتة على الرحلات، أوقفت بموجبها جميع الرحلات من وإلى إل باسو، بما في ذلك الرحلات التجارية ورحلات الشحن والطيران العام. وقد جاء قرار إغلاق المجال الجوي على خلفية العملية العسكرية الأمريكية.
وكان من المقرر أن يسري هذا القيد من 10 فبراير عند الساعة 11:30 مساءً حتى 20 فبراير عند الساعة 11:30 مساءً، قبل أن يُرفع لاحقًا وتُستأنف جميع الرحلات بشكل طبيعي.
وجاء في البيان الذي باسم مطار إل باسو الدولي أن "إدارة الطيران الفيدرالية أصدرت، في وقت قصير ودون إشعار مسبق، قيودًا مؤقتة على الرحلات أوقفت جميع العمليات الجوية من وإلى إل باسو والمجتمع المجاور سانتا تيريزا في ولاية نيو مكسيكو".
وأشار البيان إلى أن موظفي المطار تواصلوا مع إدارة الطيران الفيدرالية وهم بانتظار توجيهات إضافية، فيما جرى إبلاغ شركات الطيران العاملة في إل باسو بالقيود التي بدت مرتبطة بأسباب أمنية. ونُصح المسافرون بالتواصل مع شركات الطيران للحصول على أحدث المعلومات بشأن حالة رحلاتهم.
وصباح اليوم، حدّثت إدارة الطيران الفدرالية توجيهاتها، وكتبت عبر منصة "إكس" أنه "تم رفع الإغلاق المؤقت فوق إل باسو، ولا يوجد أي تهديد للطيران التجاري، وستُستأنف جميع الرحلات بشكل طبيعي".
أثار قرار إغلاق المجال الجوي فوق إل باسو، قبل التراجع عنه لاحقًا، موجة انتقادات سياسية ومحلية، مع تصاعد التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار ومدى التنسيق مع سلطات المدينة والمؤسسات الحيوية فيها.
قال عمدة مدينة إل باسو ، رينارد جونسون، إن رفع إدارة الطيران الفيدرالية القيود المؤقتة عن المجال الجوي فوق المدينة لا يلغي حقيقة أن القرار "ما كان ينبغي أن يحدث أساسًا"، معتبرًا أن ما جرى شكّل إخفاقًا واضحًا في التنسيق والتواصل مع السلطات المحلية.
وأكد جونسون أن تقييد المجال الجوي فوق مدينة رئيسية لا يمكن أن يتم من دون تنسيق مسبق مع البلدية وإدارة المطار والمستشفيات والقيادات المجتمعية، مشيرًا إلى أن هذا التقصير كانت له تداعيات خطيرة، إذ اضطرت رحلات الإجلاء الطبي إلى تحويل مسارها نحو لاس كروسيس، وتوقفت جميع عمليات الطيران، بما في ذلك رحلات الطوارئ والطائرات المسيّرة، في خطوة اعتبرها مسألة تمس السلامة العامة بشكل مباشر.
وشدد على أن إل باسو مدينة حدودية محورية تضم مستشفيات ومراكز عمليات عسكرية وخدمات طوارئ وبنية تحتية حيوية تعتمد على حركة جوية منسقة وموثوقة، وأن اتخاذ قرارات من هذا النوع من دون إشعار أو تنسيق مسبق يعرّض الأرواح للخطر ويتسبب في ارتباك غير ضروري.
من جهتها، اعتبرت عضوة الكونغرس ، فيرونيكا إسكوبار، أن قرار الإغلاق لمدة عشرة أيام "غير مسبوق" وأثار "قلقًا كبيرًا في المجتمع". وقالت في بيان إن مكتبها لم يتلقَّ أي إشعار مسبق، كما لم تُبلَّغ مدينة إل باسو أو الجهات المعنية بعمليات المطار.
وأكدت أنه، وفق المعلومات التي جُمعت خلال الليل وفي وقت مبكر من الصباح، لا يوجد أي تهديد فوري للمجتمع أو للمناطق المحيطة، مشيرة إلى أنها حثّت إدارة الطيران الفيدرالية على رفع قيود الطيران المؤقتة فورًا.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح مرارًا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية مباشرة إلى أهداف برية مرتبطة بكارتلات المخدرات داخل المكسيك . وقال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الشهر الماضي: "سنبدأ الآن بضرب أهداف برية في ما يتعلق بالكارتلات"، في إشارة إلى توجه أكثر تشددًا في التعامل مع شبكات التهريب.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون ومسؤولون محليون بتسجيل عدة مواجهات مع طائرات مسيّرة تتحكم بها "منظمات إجرامية" على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، ما عزز المخاوف من تصاعد استخدام التكنولوجيا في أنشطة التهريب والمراقبة.
ووفق تقارير إعلامية، فإن ترامب كان يدرس خيار توجيه ضربات مباشرة ضد الكارتلات منذ ولايته الأولى، قبل أن يعيد النظر في الفكرة لاحقًا. وفي فبراير 2025، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وكالة الاستخبارات المركزية وسّعت من نطاق رحلاتها السرية بطائرات مسيّرة فوق الأراضي المكسيكية، في إطار البحث عن مختبرات تصنيع مادة الفنتانيل.
وخلال الفترة الماضية، نفذت إدارة ترامب 38 ضربة استهدفت قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، قالت إنها كانت تُستخدم في محاولات تهريب مخدرات إلى الولايات المتحدة. وأسفرت تلك العمليات، بحسب الإدارة، عن مقتل ما لا يقل عن 130 شخصًا.
إلا أن هذه الضربات وُصفت على نطاق واسع بأنها غير قانونية وغير إنسانية، في ظل غياب أي أدلة قدمتها الإدارة تثبت أن القوارب المستهدفة كانت تحمل مخدرات بالفعل، ما فتح الباب أمام انتقادات حقوقية وقانونية واسعة.
المصدر:
يورو نيوز