آخر الأخبار

شهداء في غزة وأزمة إعاقات سمعية تطال 35 ألف فلسطيني

شارك

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم اثنان فارقا الحياة متأثرين بجروح أصيبا بها في وقت سابق. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت طائرات مسيّرة وتمركزات عسكرية تجمعات للمدنيين في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وفي تفاصيل الاستهدافات الميدانية، أفادت مصادر باستشهاد فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة باتجاههما في منطقة العطاطرة. ووقع الهجوم بالقرب من مدرسة سخنين شمال غربي بلدة بيت لاهيا، حيث كان يتواجد الضحايا في المنطقة التي تعرضت لدمار واسع خلال الأشهر الماضية.

أما في وسط القطاع، فقد استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح. وفي الوقت ذاته، سجلت الطواقم الطبية استشهاد فتى يبلغ من العمر 16 عاماً في حي الزيتون شمال شرقي مدينة غزة، إثر تعرضه لطلق ناري مباشر في المنطقة المقابلة لمسجد صلاح الدين.

وفي مدينة خانيونس جنوباً، أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء شهيدين جديدين كانا يتلقيان العلاج من إصابات سابقة تعرضا لها خلال العمليات العسكرية. وترفع هذه الحصيلة الجديدة عدد ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 576 شهيداً وأكثر من 1500 جريح، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة.

وبعيداً عن الإصابات المباشرة، برزت أزمة صحية وإنسانية حادة تتمثل في فقدان آلاف الفلسطينيين لحاسة السمع نتيجة موجات الضغط الناتجة عن القنابل شديدة الانفجار. وتشير التقديرات الطبية الأولية إلى أن نحو 35 ألف شخص في قطاع غزة يعانون حالياً من فقدان السمع أو ضعف شديد فيه، مما يشكل عبئاً إضافياً على المنظومة الصحية المتهالكة.

وتعد الطفلة لجين، البالغة من العمر ثلاثة أعوام، نموذجاً لهذه المعاناة، حيث فقدت نحو 70% من قدرتها على السمع بسبب أصوات الانفجارات المتتالية التي هزت محيط سكنها. وتواجه عائلة الطفلة صعوبات بالغة في تأمين رحلة علاجها وتأهيلها في ظل تدمير مراكز الرعاية المتخصصة في جنوب القطاع وغياب الإمكانيات التقنية اللازمة.

التقديرات الطبية تشير إلى أن نحو 35 ألف شخص أصيبوا بفقدان أو ضعف شديد في السمع نتيجة موجات الضغط الهائلة الناجمة عن الانفجارات.

من جانبه، أوضح والد الطفلة لجين أن عملية التأهيل تتطلب معدات طبية متطورة غير متوفرة حالياً في غزة، مشيراً إلى أن التكاليف المرتفعة تقع بالكامل على عاتق العائلات. وأضاف أن رحلة العلاج التي بدأت قبل ثلاثة أشهر تصطدم بعراقيل كبيرة، أبرزها نقص الأجهزة المساعدة وصعوبة الوصول إلى مراكز الفحص المتخصصة.

وفي سياق متصل، فقد الطفل كرم ريحان أكثر من نصف قدرته السمعية بعد انفجار طبلة أذنه جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة قريبة من مكان تواجده. وتروي عائلته معاناة طويلة في البحث عن سماعات طبية ملائمة، في ظل ندرة المراكز التي تقدم خدمات الصيانة والفحص الدوري لذوي الإعاقة السمعية في القطاع.

وأكد فضل كراز، الناشط في مجال حقوق ذوي الإعاقة السمعية أن أعداد المصابين بفقدان السمع تضاعفت بشكل مخيف خلال فترة الحرب وما بعدها. وشدد كراز على الحاجة الماسة لتكاتف الجهود الدولية والمحلية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال السماعات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، والتي يمنع دخولها منذ أكتوبر 2023.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الدمار الذي طال 90% من البنية التحتية المدنية في غزة شمل أيضاً المراكز الصحية والمختبرات الطبية المتخصصة. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو مبلغ يعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع على مدار عامين من القتال العنيف.

إن الإعاقات السمعية الناتجة عن الحرب لا تمثل مجرد إصابة جسدية، بل هي عائق اجتماعي وتعليمي طويل الأمد، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون لتدخل مبكر. ومع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر، يظل آلاف المصابين محرومين من حقهم في العلاج والحصول على الأدوات المساعدة التي قد تنقذ ما تبقى من حواسهم.

وختاماً، تظل الحصيلة الثقيلة لحرب العامين، التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، شاهدة على حجم المأساة الإنسانية. ومع كل خرق جديد لوقف إطلاق النار، تزداد قائمة الضحايا وتتعمق الجراح في مجتمع يحاول لملمة أشلائه وسط ركام المنازل والمرافق الحيوية المدمرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا